توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جغرافيا من الجنة وتاريخ من الجحيم

  مصر اليوم -

جغرافيا من الجنة وتاريخ من الجحيم

بقلم : سمير عطا الله

المسألة ليست في العدد، مهما كانت فظاعته، المسألة في العقل الذي يقرر «تفجير المصلين في ساعة ابتهال إلى الله»، وهو مقتنع بأن تلك اللحظة سوف تحمله إلى الجنة، وتحملهم إلى الجحيم. هذا العقل فجّر من قبل المساجد في الكويت والسعودية والكنائس في مصر، وأصبح مشهداً عادياً أن ترى رجال الأمن يحرسون دور العبادة ويفتشون الداخلين، بعدما كانت أكثر بقع الأرض سلاماً وطمأنينة.

المسألة والمشكلة، هي مع هذا العقل الذي يحل لنفسه القتل سبيلاً وحيداً ولو في لحظات التعبد والتضرع. في السابق لم يكن يفرق بين امرأة ورجل، عجوز وطفل، مريض وسليم، فكان يفجر الناس في أي مكان كي يزرع الرعب في القلوب والحزن في الأفئدة. لم يعد ذلك كافياً. يريد أن يقتل المصلين بأكبر عدد ممكن من الضحايا، لكي يرعب العالم أجمع ويحزن البلاد. وهي في أي حال غير منقوصة الأحزان. فقد قيل فيها إن جغرافيتها جزء من الجنة، وتاريخها جزء من الجحيم.

بعد تزعزع «داعش» في سوريا، كان لا بد من حدث مهول، يذكر العالم بأن الإرهاب لم يهزم. مثلما ضرب مساجد في نيوزيلندا وتصدر أنباء العالم ضرب في سريلانكا. الأسلوب والعدد مجرد تفصيل، المسألة هي العقل المعبأ في رصاصة تصطاد المصلين وهم ركَعٌ آمنون جاءوا إلى نيوزيلندا من أنحاء العالم ومن كل لون. هذا العقل الواحد يعرف لغة واحدة ويتحدث لغة واحدة ويمارس همجية واحدة. وطالما عاشت سريلانكا تبادل الإرهاب بين جميع مكوناتها، وفجّر مواطنوها بعضهم بعضاً بخليط من الدعاوى التافهة. الجديد اليوم هو الرقم. فالعقل نفسه لم يتغير لأن قاعدته الأساسية القتل والدمار وإرهاب جميع الناس في أكبر عدد من الأمكنة.

يتقصد الإرهاب خراب الدول ونزع الثقة بها. حربه في مصر كانت دائماً ضد السياحة. وفي تونس، حيث كانت السياحة تشكل دخلاً أساسياً، أطلقت النار على السابحين. يجب ألا يعودوا لأن عودتهم تعني دعم الدولة وإرضاء الناس وتحصين الاستقرار. أعداء ثلاثة لعقل الإرهاب.

يجب أن تكون خائفاً وحزيناً. الإرهاب يكره الرغد والطمأنينة. يجب ألا تطمئن إلى أي شيء أو إلى أحد. إنه لا ينمو إلا في حقول الموت وسهول الدماء. وليس لديه ما يمنح الناس هنا فيعدهم الوعود بالجنة. البابوات في القرون الوسطى كانوا يبيعون الجنة بموجب صكوك قانونية. وكان القادرون يشترون.

منذ وقوع المجزرة وجدتُ أن أفضل مصدر أتابع من خلاله التطورات هو صحف الهند ومواقفها. عمران ومودي تصرفا كرجلي دولة في منطقة بركانية رهيبة الزلازل. سريلانكا نسخة مصغرة عن الهند التي هي نسخة مصغرة عن آسيا التي هي نسخة مصغرة عن العالم. أي تصرف وفقاً لما يريده عقل الإرهاب يشعل كل شيء ويحوله إلى رماد. جاسيندا أرديرن أعطت درساً تاريخياً في محاربة الإرهاب: احتقاره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جغرافيا من الجنة وتاريخ من الجحيم جغرافيا من الجنة وتاريخ من الجحيم



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt