توقيت القاهرة المحلي 06:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخيار الأمثل لحكم السودان

  مصر اليوم -

الخيار الأمثل لحكم السودان

بقلم: حمد الماجد

تجري على ثرى السودان معركة شد وجذب بين المجلس العسكري والقوى المدنية، وصار كل فريق يخرِج ما لديه في جعبته من سلاح مؤثر، ثار نقع المعركة بين الفريقين وحمى وطيسها حتى وصلت إلى فضٍ للاعتصام المدني، تلاه إخراج القوى المدنية لسلاح «ناعم» لا تنفع معه اليد العسكرية، إنه العصيان المدني، فأمست المحال مغلقة وأغلقت معها الأبواب لوأد أي محاولة لإرضاخ العصيان المدني، فالعصيان المدني مجرد إرادة شخصية في إغلاق محل وليس اعتصاماً جماهيرياً حاشداً أمام مقر المجلس العسكري. وأمام منظر الدبابات كان هناك فعل آخر لا يقل عنه تأثيراً، وسائل التواصل العالمي التي تستخدم الهاشتاقات والسنابات و«يوتيوب» ورسائل «فيسبوك»، وقد حاول المجلس العسكري إخراج غرمائه المدنيين من الباب فرجعوا عليه من النوافذ متسلقين على سلالم التواصل الاجتماعي المارد الذي خرج عن سيطرة الأقوياء.
حكم العسكر في مراحل الاضطراب والفترات الانتقالية مثل مضخة قلب صناعي يضطر إليها الطبيب كإجراء «مؤقت» حتى يجهّز القلب الطبيعي «المدنيين» لإكمال مهمته الطبيعية، لكن الحال في بعض دول العالم الثالث قد ينبئ بأن مضخة القلب الصناعي المؤقتة هي التي تستمر، والقلب الطبيعي الدائم هو الذي يتحول إلى مؤقت.
باستثناء الدول العربية المستقرة ذات نظام الحكم الملكي، فإن بقية دول العالم العربي تختلف عن بقية دول العالم، بأنها أمام خيارين أحلاهما مر، إما حكم عسكري قوي يمنح استقراراً وربما اقتصاداً نشطاً، لكنه يحقق هذه الغاية بالقوة والتقليل من الحريات، وإما حكم مدني ضعيف متهالك يمنح حريات وديمقراطية ومشاركة في القرار، لكنه يفشل في فرض حكم قوي يمنح أمناً واستقراراً واقتصاداً وتنمية، ومن لا يمنح أمناً واستقراراً لا يعطي اقتصاداً مزدهراً، وهذا ما لا نجده في الأمم الأخرى التي تحولت من حكم الاستبداد الشمولي المطلق إلى الحكم الشوري الديمقراطي، مثل دول أوروبا الشرقية وبعض الدول الأفريقية والأميركية الجنوبية.
والسودان ليس استثناءً من هذه الأعراض السياسية، فإنْ حَكَمَه العسكرُ فربما عانى الشعب من الاستبداد الديكتاتورية وانخفاض سقف الحريات، وإن حكمته الأحزاب ارتفع سقف الديمقراطية والحريات وانخفض سقف التنمية والنهضة. كل أحزاب الدنيا السياسية بينها صراعات، لكن حصة الحكم تظل كبيرة والمناكفات قليلة، أما في بعض دولنا فالعكس صحيح، وهذا ما زاد شهية العسكر في الحكم.
لقد جرب السودانيون في الماضي حكم العسكر العلمانيين فبطشوا بالشعب وفسدوا وأفسدوا، وجرب الشعب السوداني العسكر الإسلاميين فنكلوا بالشعب ففسدوا وأفسدوا... الشعارات مختلفة والمخرجات واحدة، فهل تكون مخرجات ما يدور الآن بين المجلس الانتقالي والمؤسسات المدنية مختلفة لترسو بالسودان ذي المقدرات الاقتصادية الكبيرة إلى بر الحريات والأمان السياسي والتنموي، أم - لا سمح الله - ينزلق السودان إلى مستنقع الفوضى، أم يتحول في أحسن أحواله إلى دولة فاشلة كما هي حال بعض دول الثورات العربية؟ يا رب لطفك بالسودان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخيار الأمثل لحكم السودان الخيار الأمثل لحكم السودان



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt