توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وراء أكمة البوركيني ما وراءها

  مصر اليوم -

وراء أكمة البوركيني ما وراءها

بقلم - حمد الماجد

دعونا نبدأ الحديث عن هذا الموضوع الشائك المقلق بحادثة ظريفة، فقد حاولت مدينة غرونوبل الفرنسية الإمساك بعصا الحريات الفرنسية من الوسط، فسمحت للمسلمات الفرنسيات بارتداء البوركيني (بدلة سباحة تغطي كامل الجسم ما عدا الوجه واليدين والقدمين)، وسمحت أيضاً لغيرهن بالسباحة عاريات الصدر، لكن مسؤولاً حكومياً فرنسياً بارزاً عن منطقة غرونوبل أزاح اليد التي تمسك بالعصا من الوسط وأمسكها من طرفها «العريان»، فمنع المسلمات من لبس البوركيني وسمح لغيرهن بكشف الثديين.
قلق مسلمي فرنسا ومن يساندهم من معتدلي الغربيين ودعاة حقوق الإنسان، هو ليس بسبب قرار أعلى محكمة إدارية فرنسية الأسبوع المنصرم بحظر هذا النوع من لباس السباحة، فالبوركيني في النهاية لباس بسيط لنوع من الترف العابر أو المتعة المؤقتة لا يستوجب قلقاً شديداً، المقلق جداً أن حظر البوركيني سيكون خرزة في عقد منفلت ستكر بعدها العشرات من المحظورات والتضييقات والتقييدات والإسلاموفوبيات، وليس أسهل من الاستعانة بفريق من المحامين والقانونيين من اليمين المتشدد، ففي جعبتهم عشرات الذرائع والحجج، كما تترس بها اليمين الهندوسي المتشدد الحاكم في الهند لتبرير ممارساته العنصرية ضد مسلمي الهند، وكانت النازية بررتها في ألمانيا ضد اليهود، ومتشددي الصرب ضد مسلمي البوسنة.
لقد أمست الحريات الفردية تنتكس في فرنسا وغيرها في القرن الواحد والعشرين، فالتشريعات الفرنسية الرسمية، وليست الأحزاب اليمينية المتشددة، فرضت مؤخراً حرمان شريحة من مواطنيها من تطبيق مظاهر دينية عادية لا تتماس مع أي ملة أو نحلة ولا تخدش حريات ولا تؤثر على حقوق، مثل التشريع الذي أقره مؤخراً مجلس الشيوخ الفرنسي بحظر الحجاب على الفتيات «الفرنسيات» دون سن 18 عاماً، وكذلك حظر ارتداء الآباء المسلمين الفرنسيين لرموز دينية ظاهرة أثناء مرافقتهم للأطفال في الرحلات المدرسية، وآخرها الأسبوع الماضي بمنع لبس «البوركيني»، والقادم قد يكون أسوأ.
قطعاً سيرتبك المسؤولون والمشرعون الفرنسيون «الإقصائيون» لو سألتهم: لو أن فتاة فرنسية دون سن الثامنة عشرة ارتدت لبس راهبة مسيحية، وهو لبس يشبه الحجاب الإسلامي، فهل ستتعرض للمساءلة القانونية؟ أو لو أن متديناً يهودياً اعتمر «الكيباه»، (وهو غطاء الرأس المستدير الذي يعتمره اليهود الأرثوذكس الذي لا يجيز ذكر الرب على فم من كان رأسه مكشوفاً)، وأراد مرافقة ولده في رحلة مدرسية، فهل سيقال له: القانون الفرنسي يحظر ارتداء الآباء لرموز دينية ظاهرة أثناء مرافقتهم للأطفال في الرحلات المدرسية؟ أو لو كان هذا الأب من السيخ الفرنسيين، فهل ستخيره المدرسة بين خلع عمامته أو خلع حقه في مرافقة ولده؟ طبعاً الجواب في الحالات السابقة كافة هو (لا).
كان بعضنا يحسن الظن في التوجه اليميني المتطرف الذي شن حملة على النقاب حتى حظره عدد من الدول الأوروبية، بحجة أن النقاب يشكل عائقاً قانونياً وأمنياً، فما الذي يمكن لمحسني الظن أن يقولوه بعد التضييق على لبس الحجاب العادي الذي تلبسه الراهبات، وما موقفهم بعد محاصرة عمامة المسلمين التي يلبسها السيخ ويعتمرها اليهود الأرثوذكس، وأخيراً البوركيني؟
كرة الثلج اليمينية العنصرية في الغرب تتدحرج وتكبر، وستكتسح كل الديانات والمذاهب الأخرى، ما لم يضع عقلاء الغرب عصا في دولابها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وراء أكمة البوركيني ما وراءها وراء أكمة البوركيني ما وراءها



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt