توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مستفزون في خدمة المتشددين

  مصر اليوم -

مستفزون في خدمة المتشددين

بقلم: حمد الماجد

في عالمنا العربي يوجد عدد محدود من الإعلاميين والمثقفين يُعتبرون الأشد حرباً على المتطرفين والإرهابيين، وهذا مطلوب، ولكن أقول إنَّ الأساليب العنيفة والكتابات الاستفزازية تساهم في تعزيز وتقوية التطرف والإرهاب، فالطروحات المثيرة للجدل المستفزة للشريحة الواسعة المعتدلة من عامة الناس نموذج لهذا الصنف.
المتطرفون والإرهابيون و«الدواعش» و«القاعديون»، وكل من دار في فلكهم، أو تأثر بفكرهم في القديم والحديث، يأخذون من الدين ومن تعاليمه وتشريعاته وحلاله وحرامه وسننه وواجباته مثلما يأخذ عامة الناس، ولكن عندهم تشوهات خطيرة في فهم النصوص والأحكام، ومصادر التلقي، وخلل في إنزال الأحكام الشرعية على الواقع، ما يجعلهم يختلفون بشدة عن عامة الناس الطبيعيين المحافظين، ولهذا كان التحذير النبوي منهم جلياً: «يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مع صَلَاتِهِمْ، وصِيَامَهُ مع صِيَامِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّة»، فهم مع شديد الأسى والحزن يمارسون ما يمارسه عامة الناس العاديين من ذوي التدين الطبيعي. وهنا يقع اللبس على شريحة من المثقفين الذين يهاجمون كل شيء يفعله المتشددون والإرهابيون، ولو كان من صميم الدين وتعاليمه ومظاهره وهيئاته، وأعتقد أن هذا يعد هو الآخر غلواً وتشدداً، فالمجادلة ينبغي أن تكون بالحسنى.
وهناك قضايا عدة منها مثلاً هناك من وصف الحجاب والنقاب بأنه رمز التطرف (ومفيش في الدين حاجة اسمها حجاب)، والنقاب سُنة «داعشية» ولو كانت تلبسه أمه وعمته وجارته (خذ جولة يوتيوبية في قديم العرب في القرن التاسع عشر، لترى أن النقاب كان شائعاً في دول الشام والعراق ومصر والجزيرة العربية ودول شمال أفريقيا)، وأن رفع الأذان تخلف ورجعية، واللحية منافية للذوق (لكنها من وجهة نظره هيبة ووقار عند الأحبار والقسيسين والرهبان)، ويصف الاهتمام بشعائر الصوم بأنها (مظاهر تدين جوفاء).
هذه ليست تهماً من نسج الخيال، بل نلمسها على أرض الواقع.
البلطجية ليست فقط عصابات العنف التي تقتات على الاعتداءات على الوادعين المسالمين بالمطاوي والهراوات فحسب؛ بل هناك فئة «قليلة» بائسة يائسة لمثقفين عرب فيهم بلطجة آيديولوجية، لا يرتاحون ولا يهدأ لهم بال حتى يناكفون الناس في شعائر دينهم ومعتقداتهم ومذاهبهم ورموزهم، ولا تفرق بين التشدد وأحكام الشرع، ولا بين التطرف وتطبيق السنن. هذه الفئة المحدودة المعدودة لو انقطعت عن الاستفزازات فستختنق كما يختنق الإنسان حين ينقطع عنه الأكسجين، وهي للأسف تخدم، من حيث تدري أو لا تدري، الإرهابيين والمتشددين؛ لأنها دوماً تسوّق لنفسها على أنها حامية للدين من المتهجمين عليه المنتقصين له، وهذا الطرح المتشدد يجد من يتعاطف معه من الشريحة الكبيرة المحافظة الوسطية المعتدلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستفزون في خدمة المتشددين مستفزون في خدمة المتشددين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt