توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رياح الحوارات العربية

  مصر اليوم -

رياح الحوارات العربية

بقلم: حمد الماجد

كوة صغيرة من الأمل في آخر النفق العربي فتحتها دعوات للحوار الوطني الشامل في كل من مصر والجزائر وتونس، والعدد «العربي» مرشح للزيادة.
وفي تقديري أن الفرصة مواتية والتوقيت مناسب بعد أن انطفأ لهيب الثورات العربية، وانقشع دخانها وتفتت بعدها كيانات وخارت أنظمة، وتحول بعضها إلى دول «فاشلة» لا هي من الأحياء فتُرجى ولا من الأموات فتُنعى، وأدركت الشعوب «الثائرة» وبالحقائق على الأرض والأرقام والإحصائيات أن تكلفة الثورات باهظة الثمن، بل كارثية المآلات والنتائج، قتلت مئات الآلاف وشردت الملايين ودمرت اقتصادات وضُرب بعضها في مقتل. ولهذا أدارت شعوب الثورات العربية ظهرها لمن حاول أن يبعث الثورات من مرقدها، ويُحيي شعلتها وينفخ في رمادها، تؤزها مكائن إعلامية مؤثرة وتمويلات ضخمة.
وليس صحيحاً أن صدود الجماهير العربية واستنكافها عن الاستجابة لحمالة الحطب الثوري، هو الخوف من القبضة الأمنية المشددة فحسب، وإنما أيضاً القناعة المتجذرة في روع الشعوب بأن قسوة المعيشة مع الاستقرار والأمن أفضل ألف مرة من ثورات تسقط أنظمة، فتبعث دماراً وقتلاً وتشريداً وتنفخ روح الحياة في داعشيين أو قاعديين يسومونهم سوء العذاب، يذبّحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم ويسبون بناتهم.
وفرصة الحوارات العربية أيضاً تبررها متغيرات عالمية خطيرة، قرع جرسها صراع بالوكالة بين الدول النووية الكبرى على الثرى الأوكراني، واقترب فيها عود الثقاب من فتيل القنبلة النووية، فاندلعت أزمات اقتصادية وغذائية عالمية، فأصبحت السفن العربية بمن فيها وما فيها من حكومات ومعارضات ومستقلين ولا مبالين، مهددة بالغرق في وحل أزمات سياسية واقتصادية خطيرة، تتطلب من كل ركاب هذه السفن الاجتماع على «كلمة سواء»، وتفرض على كل الأطراف تنازلات صعبة مؤلمة، فليس من العقل ولا المنطق ولا النظر في مصالح الأوطان العليا أن يرى الجميع بعض الثقوب في قاع سفينة الوطن، فينشغل المتنازعون عنها في تصفية حسابات شخصية، ومآرب آنية أنانية، لتتعرض السفن الوطنية العربية للخطر وغرق الجميع لا سمح الله.
إن القبضة الأمنية الشديدة للأنظمة عند التحولات الكبرى، كالفترات التي تعقب الثورات، أو تلي تغييرات مفصلية في ترتيبات وتراتيبية الحكم، مفهومة، فهي كجرعة الدواء المرة، ولكن إذا انتفت أسبابها ببعد الأوطان العربية عن مسببات الثورات وثغرات الاضطرابات، فحينها يكون الوقت مناسباً لتتحول القبضة الأمنية من متشددة إلى متراخية، ومن قاسية إلى حانية، ليتهيأ المناخ لحوارات وطنية صادقة تُدني ولا تُقصي، تُقرب ولا تُبعد، وتحنو ولا تقسو، وهذا ما بدأت الشعوب تتلمسه من دعوات الحوار التي انطلقت في عدد من دول الثورات العربية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رياح الحوارات العربية رياح الحوارات العربية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt