توقيت القاهرة المحلي 06:38:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حول رفع الأذان في المدن الغربية بين الفائدة والخسارة

  مصر اليوم -

حول رفع الأذان في المدن الغربية بين الفائدة والخسارة

بقلم:حمد الماجد

هل من صالح الأقلية المسلمة في الدول الغربية رفع الأذان؟ السؤال فرضه ابتهاج الأقليات المسلمة في أوروبا والأميركتين حين صوّت مؤخراً مجلس مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا الأميركية بالإجماع لصالح منح الموافقة لمساجد المدينة بالصدع بالأذان لأول مرة في التاريخ الأميركي عبر مكبرات الصوت للصلوات الخمس يومياً.

مؤكد أن الكثير سيرد بسؤال ينقض التساؤل الأول. وهل هناك مسلم محب لدينه سيقول بأن الجهر بسنة الأذان ليس من صالح الأقليات المسلمة؟ وبكل شفافية ومع التقدير للذين اشتعلت عاطفتهم الدينية وحسنت نواياهم وابتهجوا لهذا المنجز التاريخي اللافت، فإن الموضوع يحتاج إلى دراسة عقلانية هادئة تنظر إلى أبعاد الحدث ومآلاته وأعراضه الجانبية، ولا تجرفهم العواطف والمكاسب الآنية السريعة.

أدرك جيداً الغايات النبيلة والمستحقة التي أراد تحقيقها من قاد حملة المطالبة بالسماح بالصدح بالأذان وأتفهم أكثر ابتهاج الأقليات المسلمة بهذا القرار التاريخي الذي ساوى رفع صوت المؤذن بأجراس الكنائس ونواقيس المعابد الأخرى، كما أقدر المردود المعنوي الذي خالج شعور الأقليات المسلمة بعد الإحباط الذي ساد بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) المشؤومة حيث زاد بعدها تنمر اليمين المتشدد بشقيه الديني والعرقي، وفي النهاية وفي تقدير هؤلاء المتحمسين لهذا القرار فالصدع بالأذان قانوني صادر من أعلى سلطة في الولاية فلماذا (نُعطى الدنية في ديننا؟)، ومؤكد أن شريحة من هؤلاء يرون في الأذان عنصراً جاذباً لزيارات غير المسلمين للمساجد، وبعضهم يتساءل: وحتى متى نشعر بالذل والجبن والاستحياء والخنوع تجاه حق انتزعته الأقلية المسلمة بقوة القانون؟

ومن جهة أخرى هناك من ينظر لموضوع الجهر بالأذان من زاوية مختلفة فيرى أن ثمة مصالح ومفاسد (سلبيات)، ومن هذه السلبيات أن استخدام مكبرات الصوت في صلاتي العشاء والفجر مزعج لغير المسلمين (القانون سمح للمساجد في مدينة مينيابوليس برفع الأذان لجميع الصلوات الخمس)، وإذا كان بعض المصلين المجاورين للمسجد في الدول الإسلامية يتذمر من الصوت العالي للأذان خاصة للأطفال، فمن باب أولى تفهم حال الأميركيين من غير المسلمين؟ ناهيك عن احتمال ردود فعل اليمين المتشدد ومدمني الإسلاموفوبيا الذي يشهد صعوداً مخيفاً وتغلغلاً ممنهجاً في مفاصل الدول والإعلام والأحزاب السياسية والتعليم، ويزداد التعاطف معهم والانتماء لهم كلما زادت المظاهر الدينية التي يمارسها بعض المسلمين ولا يراها اليمين المتطرف ومن لفّ لفّهم إلا استفزازات متعمدة.

فالحكمة تقتضي تجنب أي مظهر يستفز الموتورين من العنصريين وزعران اليمين المتشدد، وهذا الرأي تعززه القاعدة الشرعية المعروفة (درء المفسدة أولى من جلب المصلحة). الخلاصة أن موضوع رفع الأذان في أحياء مدن الدول الغربية يتراوح النظر إليه من خلال الموازنة بين المصالح والمفاسد، فالمتحمسون يرون في الجهر بالأذان مصالح كبرى لا تؤثر فيها السلبيات، والمتحفظون يرون أن السلبيات أكبر، وعليه فتغليب العقلانية على العاطفة الدينية يفرضه المنطق وتقدير المآلات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حول رفع الأذان في المدن الغربية بين الفائدة والخسارة حول رفع الأذان في المدن الغربية بين الفائدة والخسارة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt