توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حول رفع الأذان في المدن الغربية بين الفائدة والخسارة

  مصر اليوم -

حول رفع الأذان في المدن الغربية بين الفائدة والخسارة

بقلم:حمد الماجد

هل من صالح الأقلية المسلمة في الدول الغربية رفع الأذان؟ السؤال فرضه ابتهاج الأقليات المسلمة في أوروبا والأميركتين حين صوّت مؤخراً مجلس مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا الأميركية بالإجماع لصالح منح الموافقة لمساجد المدينة بالصدع بالأذان لأول مرة في التاريخ الأميركي عبر مكبرات الصوت للصلوات الخمس يومياً.

مؤكد أن الكثير سيرد بسؤال ينقض التساؤل الأول. وهل هناك مسلم محب لدينه سيقول بأن الجهر بسنة الأذان ليس من صالح الأقليات المسلمة؟ وبكل شفافية ومع التقدير للذين اشتعلت عاطفتهم الدينية وحسنت نواياهم وابتهجوا لهذا المنجز التاريخي اللافت، فإن الموضوع يحتاج إلى دراسة عقلانية هادئة تنظر إلى أبعاد الحدث ومآلاته وأعراضه الجانبية، ولا تجرفهم العواطف والمكاسب الآنية السريعة.

أدرك جيداً الغايات النبيلة والمستحقة التي أراد تحقيقها من قاد حملة المطالبة بالسماح بالصدح بالأذان وأتفهم أكثر ابتهاج الأقليات المسلمة بهذا القرار التاريخي الذي ساوى رفع صوت المؤذن بأجراس الكنائس ونواقيس المعابد الأخرى، كما أقدر المردود المعنوي الذي خالج شعور الأقليات المسلمة بعد الإحباط الذي ساد بعيد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) المشؤومة حيث زاد بعدها تنمر اليمين المتشدد بشقيه الديني والعرقي، وفي النهاية وفي تقدير هؤلاء المتحمسين لهذا القرار فالصدع بالأذان قانوني صادر من أعلى سلطة في الولاية فلماذا (نُعطى الدنية في ديننا؟)، ومؤكد أن شريحة من هؤلاء يرون في الأذان عنصراً جاذباً لزيارات غير المسلمين للمساجد، وبعضهم يتساءل: وحتى متى نشعر بالذل والجبن والاستحياء والخنوع تجاه حق انتزعته الأقلية المسلمة بقوة القانون؟

ومن جهة أخرى هناك من ينظر لموضوع الجهر بالأذان من زاوية مختلفة فيرى أن ثمة مصالح ومفاسد (سلبيات)، ومن هذه السلبيات أن استخدام مكبرات الصوت في صلاتي العشاء والفجر مزعج لغير المسلمين (القانون سمح للمساجد في مدينة مينيابوليس برفع الأذان لجميع الصلوات الخمس)، وإذا كان بعض المصلين المجاورين للمسجد في الدول الإسلامية يتذمر من الصوت العالي للأذان خاصة للأطفال، فمن باب أولى تفهم حال الأميركيين من غير المسلمين؟ ناهيك عن احتمال ردود فعل اليمين المتشدد ومدمني الإسلاموفوبيا الذي يشهد صعوداً مخيفاً وتغلغلاً ممنهجاً في مفاصل الدول والإعلام والأحزاب السياسية والتعليم، ويزداد التعاطف معهم والانتماء لهم كلما زادت المظاهر الدينية التي يمارسها بعض المسلمين ولا يراها اليمين المتطرف ومن لفّ لفّهم إلا استفزازات متعمدة.

فالحكمة تقتضي تجنب أي مظهر يستفز الموتورين من العنصريين وزعران اليمين المتشدد، وهذا الرأي تعززه القاعدة الشرعية المعروفة (درء المفسدة أولى من جلب المصلحة). الخلاصة أن موضوع رفع الأذان في أحياء مدن الدول الغربية يتراوح النظر إليه من خلال الموازنة بين المصالح والمفاسد، فالمتحمسون يرون في الجهر بالأذان مصالح كبرى لا تؤثر فيها السلبيات، والمتحفظون يرون أن السلبيات أكبر، وعليه فتغليب العقلانية على العاطفة الدينية يفرضه المنطق وتقدير المآلات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حول رفع الأذان في المدن الغربية بين الفائدة والخسارة حول رفع الأذان في المدن الغربية بين الفائدة والخسارة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt