توقيت القاهرة المحلي 07:55:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وفي حال انصرف نتانياهو

  مصر اليوم -

وفي حال انصرف نتانياهو

بقلم : أسعد تلحمي

 قبل الاحتفاء، إسرائيلياً (لدى المعارضة وغالبية الجمهور) أو دولياً، بمغادرة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو منصبه والانصراف إلى بيته أو إلى السجن في حال دين بالفساد، يجدر طرح السؤال: من سيحل محله وهل سيأتي بجديد، وربما جديد أسوأ وأخطر؟

وقد أعاد اتهام الشرطة نتانياهو بالفساد، إلى واجهة النقاش في إسرائيل السؤال عن هوية «خليفة» نتانياهو - الذي يكاد الجميع يتفق على أنه سيضطر إلى الرحيل بعد أشهر أو عام على الأكثر- وسؤالاً أكثر صعوبةً: هل في الدُّرج الإسرائيلي شخصية قيادية قادرة فعلاً على تبوؤ هذا المنصب.

نجح نتانياهو على مدار تسع سنوات متتالية في الحكم في استثمار جنوح الشارع الإسرائيلي منذ انتفاضة العام 2000 نحو اليمين والمزيد من التطرف خير استثمار فعزز الاستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة ورمى بملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي جانباً واستبدله بـ «التهديد الإيراني»، فنال رضى اليمين القومي المتطرف وعزز شعبيته على نحو بات يشعر فيه بأنه «ملك إسرائيل»، ويأتيه ترامب ويضع التاج على رأسه.

ولعل نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة المتضاربة التي جرت غداة توصيات الشرطة بمحاكمة نتانياهو تعكس تخبط الإسرائيليين في تقييم رئيس حكومتهم: فمن جهة يصدق أكثر من نصفهم اتهامات الشرطة، وتطالب نسبة مماثلة برحيل نتانياهو، لكن من جهة أخرى ما زال حزب «ليكود» بزعامة نتانياهو يتبوأ صدارة الأحزاب التي ستفوز في الانتخابات في حال جرت اليوم.

يعرف الإسرائيلي أن نتانياهو غارق حتى أخمص قدميه بالفساد، أو على الأقل ينعم بحياة بذخ يوفرها له أصدقاؤه من أثرياء العالم، لكنه في الوقت نفسه فإنه مرتاح لحكمه على الصعد السياسية والأمنية والاقتصادية.

لن يجد نتانياهو صحافيين يدعون إلى بقائه في الحكم بداعي نجاحه في إدارة شؤون الدولة على نحو مرضٍ، على رغم تورطه في الفساد، مثلما فعلوا مع أريئل شارون الذي غاص في فساد مالي أكبر بأضعاف المنسوب إلى نتانياهو، لكنه سيجد من يسأل، حتى بين مناوئيه، عن هوية البديل وأهليته لقيادة إسرائيل، كما فعل الكاتب اليساري جدعون ليفي عندما كتب أن الإسرائيليين، عندما سيختبرون خليفة نتانياهو من قائمة المرشحين، قد يشتاقون إلى نتانياهو وسنوات حكمه.

ويعتبر يئير لبيد، زعيم الحزب الوسطي اليميني «يش عتيد» أقوى المنافسين على رئاسة الحكومة، لكنه لا يعد بشيء مغاير مما قام به نتانياهو حتى الآن، خصوصاً في الملف الفلسطيني (ضم القدس وغور الأردن والمستوطنات الكبرى إلى إسرائيل في إطار أي اتفاق)، وأكثر ما يتحدث عنه هو انفصال أحادي الجانب عن الفلسطينيين وفق الخريطة التي يرسمها بنفسه وتحافظ على مصالح إسرائيل الأمنية، وذلك خوفاً على أن تصبح إسرائيل دولة ثنائية القومية.

لكن، من جهة أخرى، تُؤخذ عليه قلة خبرته كونه قدِم إلى الساحة الحزبية بصفته نجماً تلفزيونياً جميل الطلّة، مع أجندة واحدة اعتمدت محاربة المتدينين «الذين يهنأون مجاناً بأفضال السلطة». كما يؤخذ عليه إقامته حزباً بلا مؤسسات، هو الذي يعين أعضاءه وهو الذي يقيلهم. «ضحل وفارغ أيديولوجياً»، على حد توصيف جدعون ليفي.

لكن أحزاب اليمين والمتدينين ستفضل الإبقاء على الشراكة مع «ليكود»، سواء برئاسة جدعون ساعر أو يسرائيل كاتس أقوى المرشحين للفوز بزعامة الحزب بعد نتانياهو. كلاهما من المعسكر المتشدد داخل «ليكود» ويفوقان نتانياهو تطرفاً قومياً، حتى أن نتانياهو يبدو معتدلاً مقارنةً بهما: الأول يدعو إلى استغلال وجود ترامب في الإدارة الأميركية لضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية، والثاني يتلخص ماضيه في كونه ظلاً لنتانياهو لكن أشد تطرفاً.

خلاصة الكلام، فإن أزمة السياسة الإسرائيلية وأزمة القيادة لا تتصل بشخص نتانياهو، كما يروّج البعض هنا وفي العالم العربي بل هي أزمة تنفذ إلى صميم السياسة الإسرائيلية ومبناها الفلسفي والعقائدي. المعسكر اليمين صريح في تطرفه فيما النُخب التي تدّعي الاعتدال، معنية بغالبيتها بإدارة الصراع على نحو مريح لها ولا تقصد حلّه. ومن هنا فإن القيادات التي تطرح نفسها بديلاً لنتانياهو عادة ما تلتفّ عليه من يمينه وتُزايد عليه من هذه الزوايا!.

نقلا عن الحياه اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفي حال انصرف نتانياهو وفي حال انصرف نتانياهو



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt