توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تذكرة على متن تيتانيك..

  مصر اليوم -

تذكرة على متن تيتانيك

بقلم : حسن المستكاوي

** هذا عنوان تحقيق صحفى أجرته الزميلة ياسمين سعد فى «المصرى اليوم».. وربما هو تقصير منى، لأننى لم أقرأ التحقيق حين نشر، وعلمت بالقصة عندما استضافت الإعلامية الشهيرة منى الشاذلى الزميلة ياسمين سعد فى برنامجها التليفزيونى. وشعرت بفرحة غامرة لعدة أسباب، أولها أن الصحافة كمهنة مازالت حية، وأن مثل تلك التحقيقات والقصص وراء بقاء الصحف الأجنبية الكبرى على قيد الحياة على الرغم من مصاعب وتحديات تواجهها من جانب عالم الديجتال، ومواقع التواصل الإجتماعى، وارتفاع تكلفة إنتاج الصحف الورقية، وعزوف القارئ عن الصحف، لأسباب مهنية يسأل عنها أصحاب المهنة، ولأسباب اقتصادية، ولأسباب عصر تغير ويتغير يسابق فيه الإنسان زمنه..
** هذا العمل الصحفى أخذ من الزميلة ياسمين سعد ثلاث سنوات حتى وصلت إلى السيد حمد حسب المواطن المصرى الذى كان على متن السفينة تيتانيك التى غرقت فى رحلتها الأولى والأخيرة يوم 15 إبريل عام 1912، وكان هو أحد الناجين من الغرق، وقد أرسل برقية تفيد بنجاته إلى أهله فى مصر يوم 18 إبريل من العام نفسه. 
** أول مواهب الصحفى والعمل الإعلامى هو الفضول، والشغف، ومن لا تحركة الرغبة فى أن يعرف (بفتح الياء) لن يستطيع أبدا أن يعرف (بضم الميم). ولأن ياسمين سعد موهوبة بالفطرة فقد حركها هذا الفضول والشغف نحو هذا التحقيق. عندما تابعت تقريرا تلفزيونيا فى إحدى القنوات اللبنانية فى ذكرى مرور مائة عام على الحادث إحياء لذكرى ضحايا لبنانيين، فقررت البحث عن مصريين كانوا بالسفينة، وبدأت بذلك رحلة طويلة كمن يصعد جبلا من الثلج. فلم تيئس ولم تتوقف، وزارت الموقع الرسمى للسفينة تيتانيك، وقرأت الأسماء، بحثا عن مصرى، ووجدته، اسمه حمد حسب. فهل الاسم صحيح؟ 
** زارت دار المحفوظات، ودار الوثاق المصرية، ودار الكتب، وفتشت فى صفحات جريدة الأهرام الصادرة فى شهر إبريل 1912.. وخاطبت فندق مينا هاوس، وشركة توماس كوك، ودار نشر هاربر، التى كان يملكها هنرى هاربر صديق حمد. وتعبت ياسمين سعد، وأنفقت المال وهى تبحث عن الحقيقة، وعن طيف أو خيط دخان تطارده وتحلم بأن تمسك به، وسخر منها من سخر، ولكنها امتلكت إرادة الوصول إلى حمد حسب يحركها هذا الشغف الصحفى الغريزى عندها حتى وصلت إلى أهله أو أحفاده وتحققت من قصتها، ومن سفر حمد حسب بصحبة أسرة أمريكية زارت مصر مرات وكان هو الترجمان الخاص بها، وبالمصادفة كان حمد حسب وراء إنقاذ الأسرة حين غرقت السفينة العملاقة وغرق معها آلاف الركاب.. 
** فى النصف الأول من القرن العشرين قال أمير الشعراء أحمد شوقى: «لكل زمان آية.. وآية هذا الزمان هى الصحافة».. ومنذ سنوات نتساءل: هل تبقى الصحافة بأشكالها الورقية والمختلفة على قيد الحياة؟ 
** مثل هذا العمل المهنى الصعب الذى يعنى بالتفاصيل بلا يأس هو الذى يبقى الصحافة حية. وللأسف لا أعلم هل فازت ياسمين سعد بجائزة صحفية عن هذا العمل أم لا؟ وفى جميع الأحوال هى تستحق تكريما خاصا من نقابة الصحفيين ــ ويكون تكريما ماديا وأدبيا لائقا، ليكون رسالة من النقابة إلى جميع زملاء المهنة، وإلى المجتمع بأن الصحافة مازالت حية، ويمكن أن تبقى على قيد الحياة بمثل تلك النوعية من الأعمال المهنية..«تذكرة على متن تيتانيك»..!

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة على متن تيتانيك تذكرة على متن تيتانيك



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt