توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان المريض... والمرضى... والممرضون

  مصر اليوم -

لبنان المريض والمرضى والممرضون

بقلم : فـــؤاد مطـــر

حفلت السنة التي انقضت بالحد الأكثر من امتهان أهل السُلطة اللبنانية للوطن والشعب على حد سواء، وتمثل الامتهان المشار إليه بكلمات أُلقيت لمناسبات أو خلال لقاءات للمثلث الرئاسي بزوار أجانب أو هيئات محلية. وعند التأمل في الذي قالوه يخرج المرء باقتناع أن الكلام الذي قالوه أو قيل عنهم بالوكالة، جاء تطويلاً لا مبرر له، وجاء بالتالي لا جدوى منه، مع أن واقع الحال المزري الذي يعيشه الإنسان والكيان في لبنان يتطلب ما يوجزه التشبيه المتعارف على حُسْن صياغة حروف كلمتيْه، وهما: مختصر مفيد.
لم يكن ما أسمعه المثلث غير المرْضي عنه وسائر الأذرع المتصلة به للبنانيين المكتوين بكل أنواع الإذلال، هو ما يبعث الطمأنينة في النفوس وينشر مشاعر الثقة بأن هؤلاء صادقون مخلصون حادبون فيما يقولون. وهكذا فإن ما قيل لا هو مختصر... ولا هو مفيد، ولحق العام 2021 بالعام 2020 وببقية الأعوام الأربعة العجاف.
في مقابل المثلث الرئاسي الذي يمارس رموزه الثلاثة مقاليد السُلطة وسيناريوهات مستقبلية بما يحقق حسابات شخصية يدفع ثمنها الناس، هنالك رموز تبعث رؤاها وصيغ الحلول التي تطرحها على الارتياح والشعور بالطمأنينة... إنما وفق قاعدة «تفاءلوا بالخير تجدوه»، أعني هنا تحديداً أبرزها البطريرك مار بشارة الراعي الذي يطلق التنبيه تلو التنبيه، ومن دون الأخذ بصرف النظر عن ذلك، لأنه لا ألباب يفهمون من إشاراته. وهكذا فإنه إذا كان اللبيب لا يفهم من الإشارة، فعندئذ لا بد من إفهامه من خلال رفْع منسوب التنبيه إلى درجة التحذير بما هو أكثر من ذلك، كأن تكون هنالك دعوة إلى حراك شعبي يوقظ مثلث السُلطة المُبئسة للناس والوطن على حد سواء من نوم ضمائرهم. ولولا الخشية من أن يأخذ هذا الحراك صيغة المذهبية لكان لزاماً على جموع الناس مناشدة المرجع الروحي ممارسة دور المرجع الثوري لبعض الوقت، حيث إن ما سمعه الناس من البطريرك الراعي في عظة مناسبة السنة الجديدة كان ضمناً نقلة نوعية من جانبه في اتجاه حسم الأمور، عِلْماً بأنه منذ طرحه صيغة «الحياد» قبل أشهر أمام حشد في صرحه غير مسبوق وما تلا ذلك في مناسبات، لم يصرف البطريرك الراعي النظر عن مواصلة التنبيه والتذكير، وأحياناً التصويب على مواطن التلكؤ، وكانت له وقفات كلامية مثل قوله «لا إنقاذ ولا إصلاح ولا تغيير من خلال جماعة سياسية عبثت بالبلاد والعباد منذ ثلاثين سنة ونيف» و«يا ليت المسؤولين عندنا يعودون إلى إنسانيتهم». وعندما بلغ غضبه مرحلة متقدمة وإلى مشارق الزمجرة نهَرَ المسؤولين بعبارة «ألا تخافون الله والناس ومحكمة الضمير والتاريخ».
هذه العبارات التي تغلب عليها صفة التذكير بأمل أن تنفع الذكرى كانت فقط من المرجع الروحي الأول لطائفة دون غيرها، إلا أنه في كلامه لمناسبة العام الجديد يبدو صاحب موقف تجمع مفردات صياغته بين ثورية طانيوس شاهين ومبدئية غيفارا. ولكي لا نذهب بعيداً في التشبيهات فإنه كان محذراً بخلفية روحية للتحذير دون إعذار أولئك الذين لا يدرون ماذا يفعلون ولذا فهم غير معذورين... أو بالأحرى غشيت أبصارهم بفعل فاعل خارجي عما فعلوا بلبنان الوطن والشعب ويواصلون فعْل الاستهانة إلى درجة المهانة.
من جملة ما يستوقف اللبناني المكابد الذي يصغي بقلبه قبل أذنه، في الكلام الجديد وليس الأخير للبطريرك الراعي قوله «إن لبنان مريض بفقدان هويته وكأي مريض يشكو من فقدان صحته من الواجب إعادتها إليه، ومن الواجب أن تعود إلى لبنان عافيته التي خسرها...»...
وهكذا مرة أُخرى ولا يبدو أنها الأخيرة، يرى البطريرك أن استعادة العافية تكون «التزام لبنان الحياد بين الشرق والغرب، ففي الحياد خير لبنان وازدهاره وخير جميع اللبنانيين...»...
مع أن البطريرك الراعي لا يواصل النطق حياداً مطلوباً للبنان من أجل الطائفة التي هو راعيها، وإنما من أجل لبنان الصيغة الحاضنة جميع الطوائف، فإن نداءاته ستبقى مجرد صدى في وادٍ، وتبقى نقطة عدم التفعيل لما يدعو إليه على ما هي عليه من المراوحة، وذلك في انتظار تدعيم ما ينادي به، أي الأخذ بالحياد، بمواقف مرجعيات سياسية ودينية عربية ودولية ومن دون تفسير ذلك على أنه تدخل في شؤون داخلية. وفي حال صدور إيحاءات سياسية عربية ودولية ومرجعيات مثل الأزهر والفاتيكان إلى جانب مرجعيات روحية لبنانية متجردة، فإن هامش الترحيب الشعبي اللبناني بما ينادي به البطريرك الراعي لا يعود على الحذر الذي هو عليه، وسيسود الانطباع بأن هنالك إرادات عربية ودولية تحبذ ذلك وتتطلع إلى خطوة لبنانية جامعة بنسبة ملحوظة. ونقول ذلك على أساس أنه إذا كانت صيغة الأخذ بالحياد حلاً تتطلب توافقاً لبنانياً سياسياً وحزبياً حولها، فإن ذلك التوافق لن يحدث حتى إذا فُرض على لبنان وضمن دعوة أممية إجراء استفتاء على الصيغة برقابة دولية.
هنا نتساءل: هل سيبقى البطريرك الراعي وحيداً كمرجعية روحية ينادي بالحياد صيغة حل للبنان المريض؟
في حال لا دعامة عربية سياسية - روحية ولا مساندة دولية فاعلة للفكرة، سيبقى المريض على مرضه. وأما البطريرك الراعي فلا يعود على قرع جرس الحياد في قداديسه الأسبوعية. وبذلك يصيبه ما أصاب حراك الغضب الشعبي الذي عاش بضعة أشهر ثم هدأ الغاضبون وغابوا عن مشهد الاحتجاج لتبدأ حالة من اليأس والتيئيس تعاظم فيها إحساس أكثرية الشعب اللبناني بالمرارة وخيبة الآمال المعقودة على أحلام أقرب إلى الأوهام منها إلى الحقيقة.
ويوماً بعد آخر سيجد اللبنانيون إذا كان الوطن المريض على حد تشخيص البطريرك الراعي لن يتعافى ولن يتوافر عقار الحياد له، أنهم باتوا مثل سائر النازحين ينامون ويصحون على كلام لا هو مختصر ولا هو مفيد، وأن الوطن انتهى أكثر من ضاحية وأكثر من مخيم وأنهم موزعون على هذه الضواحي والمخيمات مثل سائر النازحين واللاجئين الضيوف. ليس من شدة وطأة سوء الحال نقول ذلك، وإنما لأن ما هو حاصل يرسم ملامح ما هو على طريق الحلول.
لا قدر الله ولا حول ولا قوة إلا به سبحانه وتعالى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان المريض والمرضى والممرضون لبنان المريض والمرضى والممرضون



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt