توقيت القاهرة المحلي 15:03:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق صريع الرهانات الأميركية

  مصر اليوم -

العراق صريع الرهانات الأميركية

بقلم : فـــؤاد مطـــر

قد يكون السيد مقتدى الصدر اختار لإشعال فتيل وثبته أن تكون متزامنة مع الأيام العاشورائية بما تعنيه هذه الذكرى للشيعة عموماً وما تُحدثه في النفس من شجن مقرون بالعبارة الحسينية التي هي رمز الذكرى. وهكذا بدت الوثبة كمن يقول السيد مقتدى الصدر للجمع المليوني المشارك فيها «هيهات أيضاً مني ومنكم الذلة المالكية...».
ونحن عندما نصنف الحراك الصدري المباغت بأنه وثبة، فعلى أساس أنها الخطوة التي يعبِّر فيها الصدر الممسك بالناصيتيْن: ناصية التراث الديني وما أصاب هذا التراث من نكبات وإعدامات، وناصية التراث السياسي الذي تحقق بعد فوز مبهر للصدرية في الانتخابات البرلمانية. ولقد جاءت هذه الوثبة بعد غضبة على استهانة لحقت به من رئيس الحكومة السابق نوري المالكي السياسي الملتحف بدعم النظام الإيراني، وصلت إلى حد التلفظ بما أشعل الغضب في النفس الصدرية.
وقبل الغضبة التي تبعتها الوثبة كانت للسيد مقتدى وقفة من المالكي عبَّر عنها كلامياً. ونتذكر بشكل خاص عبارات قالها في مؤتمر صحافي عقده يوم الخميس 3 أبريل (نيسان) 2014 في النجف، وكانت، إذا جاز التصنيف، الطلقة الأُولى لانطلاق «ماراثون» المنافسة بين الصدر المنفتح على سائر القوى، وكذلك على المحيط العربي، وبين المالكي المستقوي بالنظام الإيراني الذي وجّه تنظيماته الميليشياوية إلى الالتفاف حول المالكي من دون غيره من سائر الرعويين.
ومن جملة ما قاله السيد مقتدى في ذلك المؤتمر وتفسير دواعي وثبته العاشورائية، التي لم تشبهها وثبة من قبل: «ما زلت بعيداً عن السياسة كونها، ما عدا المخلصين، عملية أطفال وأنا لست طفلاً، وقد اعتزلت ما هو خطأ. ولكن إذا استدعى شيء التقويم وكانت هناك مصلحة سأتدخل، وأنا الآن لا أتكلم بالوازع الديني والوطني والإسلامي...».. وقال أيضاً: «صوت الانتخابات قادم، وأنا على يقين من أن صوت الديكتاتور لن يفلح. إن الشعب هو الذي سينتصر لا الولاية الثالثة للمالكي ولا غيرها. أحب أن أوجه نصيحة إلى الأخ المالكي إذا كان يظن نفسه أنه خدم العراق فليسترح أربع سنوات...».
هذا التقييم من جانب الصدر قبْل ثماني سنوات للمالكي أنتج في ضوء ترتيبات سياسية من بينها عودة المالكي كقوة، من خلال محمد شياع السوداني كرئيس حكومة تخلف حكومة مصطفى الكاظمي، الغضب المتدرج الذي أنتج بعد التسجيل المتضمن عبارات اعتبرت مهينة وعدائية في نظر الصدريين، الذين ما إن أطلق سيدهم النفير حتى كانوا عند حُسْن تقدير مقتدى الصدر للموقف. أدوا صلاة جمعة لا صلاة بحجمها وبمشاعر المصلين من قبل.
لكن القراءة المالكية للخطوة لم تأخذ قدْرها من التهيب، وبقي تعامل المالكي ومَن حوله ووراءه مع موضوع ترئيس السوداني، بمثل ذلك الذي حدث في لبنان والمعروف بمأزق توزير الإعلامي جورج قرداحي. ومثلما كان المأزق نتيجة كلام مسجل لقرداحي، فإن المأزق العراقي كان متصلاً بكلام مسجل للمالكي الذي يحتضن مشروع استعادة الشأن من خلال ترئيس محمد شياع السوداني، مع ملاحظة أن هذا الأخير مكتمل الكفاءة للعمل الحكومي، رئيساً للوزراء كما كفاءة جورج قرداحي وزيراً للإعلام. ولكنها البغضاء والولاءات التي تحول الآمال إلى نكسات.
ومع أن الأعمال بالنيات، وفي القدرة على الإنجاز وليست في التسميات، فإن تردد عبارة الرئيس السوداني كرئيس للحكومة العراقية وترداد العبارة كعناوين في الصحف أو عبر الأثير، ومن خلال نشرات الأخبار في الفضائيات مثل «الرئيس السوداني يقر موازنة العراق»، أو «الرئيس السوداني يتحادث مع الرئيس الإيراني لضبط حراك الميليشيات في العراق»... وغيرها الكثير سيحرج رئيس الحكومة نفسه، وبني قومه العراقيين، الذين قبل أن يعتادوا على الأمر سيحتارون هل إن القائل هو رئيسهم أم رئيس السودان.
قد تبدو الملاحظة من جانبنا على درجة من الخشونة، ولكن واقع الحال يفرض ذلك.
ويبقى في شأن الوثبة الصدرية في حال بلغت آخر المحطات أنها ستدخل التاريخ جنباً إلى جنب. وإن اختلفت الصفحات، مع الثورة البلشفية والثورة الفرنسية، فهي سجلت سابقة تحمُّل هجير الصيف العراقي؛ حيث الحرارة تصل إلى الدرجة الخمسين. ولولا اقتحام مبنى البرلمان واستيطانه فيما مكيفات الهواء تعمل، الأمر الذي خفف من وطأة الحر الشديد على المقتحِمين، لكانت ربما حدثت إغماءات بالألوف وربما ما هو أكثر من الإغماءات.
في انتظار المزيد من الهوامش والمفاجآت الصاعقة في المشهد العراقي، يبدو أن الرئيس الأميركي بايدن لا يأخذ في الاعتبار أن هذا الذي يجري هو نتاج الحرب الأميركية على العراق، ثم إلغاء جيشه فاحتلاله فتركه صريع الرهانات الأميركية والمراهنين من لاعبين ومتلاعبين.
وهذا قدر العراق الغاضب والمغضوب منه والمغضوب عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق صريع الرهانات الأميركية العراق صريع الرهانات الأميركية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt