توقيت القاهرة المحلي 14:40:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلام قضية... والسلامة مكيدة

  مصر اليوم -

السلام قضية والسلامة مكيدة

بقلم: فـــؤاد مطـــر

بعدما عاد بنيامين نتنياهو رئيساً للحكومة في إسرائيل افترض كثيرون من الذين سجلوا خطوة نوعية على طريق السلام الذي لا تتيح له إسرائيل حكومة إثر أُخرى فرصة التحقق، أن يطوي الرجل صفحة المعادي للتسوية الموضوعية، ويصدر من الجانب الإسرائيلي ما يبعث في النفس العربية نسبة من الشعور بأن إسرائيل الاحتلال والعدوان في الطريق نحو إسرائيل الراضية بكيان لا يخشاه العرب من المحيط إلى الخليج، ما دام سيأخذ بعد طول تردد لا مبرر له بأعقل صيغة تسوية للصراع العربي - الإسرائيلي متمثلاً «مبادرة السلام العربية» التي نالت موافقة عربية على مستوى القمة.
بدل أن تتلقف مراكز القرار في الدول الكبرى، وبالذات كرملين روسيا التي كانت تاريخياً الدولة الأُولى التي اعترفت بإسرائيل دولة من دول الأمم المتحدة، والبيت الأبيض الذي ابتهج ساكنه ترومان كما لم يبتهج اليهود أنفسهم بالدولة الجديدة مسجلاً أن أميركا ثاني دول الاعتراف، و«10 داوننغ ستريت» الرمز لوعد بلفور الذي كان تأشيرة الولادة والاعتراف... إن مراكز القرار تلك التي كان مأمولاً منها تلقُّف المبادرة وتسويقها بحيث تشق الطريق إلى القبول بمضمونها كأمر واقع، غضت الطرْف وتركت لعناصر في دواوينها ذوي ثقافة سياسية يهودية تضع العراقيل أمام أي موقف يؤدي إلى اعتماد المبادرة العربية للسلام حلاً ولا أفضل منه للصراع العربي - الإسرائيلي.
ومن جانبها وظفت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الموقف الدولي، وتحديداً المثلث الأميركي - الروسي – البريطاني، أسوأ توظيف وفي أشكال من العدوان وتوسيع رقعة الاحتلال والزج بمئات المعترضين من الفلسطينيين في السجون، ووصلت ظاهرة «الأسرى المعمرين» إلى حد أن أحدهم أمضى أربعة عقود أسيراً... هذا فضلاً عن الألوف الذين بينهم نساء سجينات وأسرى منذ سنوات، ويتطور سوء المعاملة لهم إلى حد حرمانهم خبز فرن يستعملونه وأطعمة يطهونها (في سجون الاحتلال 14700 أسير فلسطيني بينهم 29 امرأة و150 طفلاً وقاصراً).
من الرئيس بوش الأب إلى الرئيس بايدن لا جدية من الجانب الأميركي في موضوع مبادرة السلام العربية. تصريحات بين الحين والآخر بعضها يتسم بالغرابة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر قول الرئيس بوش الابن الذي أكمل مهمة بدأها والده وقضت بالحرب على العراق وإنهاء دوره كرقم في معادلات إقليمية كثيرة: «إن نهاية نظام صدَّام حسين ستوفر فرصة لإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية... ».
بدل أن يسجل نتنياهو موقفاً إيجابياً هو بحاجة إلى اتخاذه، كونه ربما يمحو بعض الشيء الملاحقة القضائية له والتي وصلت فيما قبل ترؤسه إلى حد أن عقوبات شديدة القساوة بسمعته يمكن صدورها؛ فإنه انتهز فرصة زيارة وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن ليتصرف كما لو أنه ملاك شكلاً بمخالب ضمناً. وهذا تمثَّل بقوله ومن قبْل أن يحط وزير الخارجية الأميركية رحاله في تل أبيب: «إن السلام مع الفلسطينيين يتحقق بعد السلام الشامل مع الدول العربية... ». وفي هذا الاشتراط استند إلى مكسبيْن لم يخطرا في البال العربي - الإسلامي حدثا في فترة زمنية متقاربة؛ إذ إن رئيس تشاد محمد ديبي سار على خطى والده إدريس الذي زار إسرائيل قبل أربع سنوات (2018) وجاء إلى تل أبيب يلقى من نتنياهو ترحيباً ما بعده ترحيب. وفي اليوم نفسه (الخميس 2 فبراير/ شباط) كان الرئيس السوداني الجنرال عبد الفتاح يستقبل في قصر الحكم في الخرطوم، وزير الخارجية الإسرائيلية، وتقول الخارجية السودانية إنه «تم الاتفاق خلال هذه الزيارة على المضي قُدماً في سبيل تطبيع العلاقات بين البلديْن». نقول ذلك على أساس أن القوى المدنية في معظمها اعترضت وبعضها استنكر. هل هذا يعني أن السيناريو يقضي بأن البرهان يستقبل وحميدتي يتبرأ، أو أن حميدتي يروم بموقفه هذا استقطاب الطيف المدني المتحفظ على التطبيع إلى جانبه لأمر يخطط له وطبيعته في عِلْم الغيب؟ في كل الأحوال نتذكر بكثير من الوجدانية سودان اللاءات الثلاث في «أم القمم العربية» في سبتمبر (أيلول) 1967.المهم أن وزير الخارجية الأميركية لم يُضِف ما يدعو إلى التوقع بأن أميركا بايدن ستكون بالنسبة إلى الصراع العربي - الإسرائيلي أفضل من إدارات مضت وكانت تتعامل مع الصراع العربي - الإسرائيلي بأنها دائماً تتفهم إسرائيل وتغفر خطاياها ولا تتفهم رؤى الأمتين العربية والإسلامية، إلا عند نزوع البعض إلى التطبيع بهدف تحفيز إسرائيل للسير خطوة مقابل الخطوات. ولن تتحقق هذه الخطوة ما دام الموقف الأميركي ومعه البريطاني وسائر المواقف المتثائبة، لا تقرر استصدار قرار من الأمم المتحدة يتبنى مبادرة السلام العربية مع تحديد سقوف زمنية لتحقيق ذلك.
قبل زيارة إسرائيل، ثم لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقر سلطته، كان رئيس الدبلوماسية الأميركية سمع في القاهرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي حول الصراع العربي - الإسرائيلي وتعامُل إسرائيل مع أهل فلسطين، ما من شأنه تنبيه الإدارة الأميركية إلى أن عدم تفعيل كلامها حول صيغة حل الدولتيْن، من شأنه حدوث ما هو أشد خطورة من تلك الانتفاضة المحتملة التي لمّح إليها بكثير من الوضوح رئيس المخابرات المركزية الأميركية بعدما كان وقف في ضوء لقاءات له مع صانعي القرارات في العالم العربي، أبرزهم الرئيس السيسي الذي استقبل زيارة بلينكن بقمة في القاهرة مع الملك عبد الله الثاني والرئيس عباس، على مخاطر الوضع في الأراضي المحتلة، وكذلك في ضوء ما قاله الملك عبد الله الثاني في البيت الأبيض (يوم الجمعة 3 فبراير 2023)، ثم خلال لقاءات أعضاء من الكونغرس، ومن منطلق الحرص على العلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة للرئيس بايدن عندما التقى به.
خلاصة القول، أن الإدارة ماضياً ليس بعيداً وحاضراً كثير الوضوح، تتعامل مع الصراع العربي - الإسرائيلي بما يعطي العرب وإخوانهم الفلسطينيين من طرف لسان العم سام حلاوة لا أكثر، ولأنها كذلك فإن الدول الأُخرى أصحاب القرار الدولي الفاشل تتحمل وزر الاحتلال، وبالذات بريطانيا وفرنسا بنسبة صريحة وروسيا والصين بنسبة خجولة. وما دام التعامل سيبقى على هذا النحو، فإن نتنياهو يرى أن حل الدولتيْن يأتي بعد كامل التطبيع مع الدول العربية... أي باختصار إنه يريد السلامة، في حين الدول العربية متمسكة بالمبادرة التي جوهرها سلام كامل على الأرض العربية من لبنان إلى نواكشوط بعد الرباط مروراً بسائر الدول العربية. عدا ذلك تكون السلامة لإسرائيل مجرد مكيدة صهيونية وسلعة يشتري التاجر اليهودي الشاطر بموجبها بضاعة السلام الكامل مقابل الثمن الزهيد، الذي هو إدارة حكم ذاتي للفلسطينيين، كما الحال الآن، إنما شرط أن يتوقف نضالهم وعملياتهم الصاروخية والدهسية والاستشهادية والانتحارية، وكذلك حلمهم بالوطن الذي احتله عملياً الغرب وآخرون معه ما داموا ارتضوا إسرائيل دولة على أرض شعب، وكل ذلك بموجب وعد صاغه البريطاني البلفوري في زمن كانت سيادة الاستعمار هي القائمة.
مبادرة السلام العربية هي الصيغة المتوازنة لعلاج العقدة المستعصية، وعندما لا يؤخذ بها وتقرأ إسرائيل نتنياهو كما الذي قبله وربما الذين بعده، الأمر على هذا النحو، فإن تجربة التطبيع ليست فقط لن تتواصل الحدوث، وإنما قد يحدث فجأة ما يفيد بأن التجربة ستتوقف.
وهذا يبقى إلى أن يأتي الحق العربي ويزهق الباطل الإسرائيلي. ومَن يصبر يظفر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلام قضية والسلامة مكيدة السلام قضية والسلامة مكيدة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt