توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«وعد الدولتين» بعد «وعد بلفور»

  مصر اليوم -

«وعد الدولتين» بعد «وعد بلفور»

بقلم - فـــؤاد مطـــر

أثمر النهج الذي اعتمدتْه القمم العربية - الإسلامية وتلك القمم التي كان لبعض القادة العرب مشاركة فيها، تبدلاً متدرجاً في المواقف الدولية من الصراع العربي - الإسرائيلي، وبالذات الرافد الأهم في هذا الصراع، ونعني به الموضوع الفلسطيني.

ومن الطبيعي أن بعض الدول الأجنبية، وبالذات دول القارة الأوروبية، رصدت متحملة أثقال التبني على مدى 5 عقود والمعزز بحصانة سياسية ودعم عسكري وإعلامي من جانب الإدارة الأميركية بجناحيها «الديمقراطي» و«الجمهوري»، ومن جانب الحكومة البريطانية بعهديْها «المحافظ» و«العمالي»، وتحملت حكومات بعض الدول الأوروبية تلك القدرة على التحمل من هذا التوجه الظالم. ثم يأتي بمثابة صدمة ضميرية التعامل الحربي الإسرائيلي غير المسبوقة أساليبه، وبالذات تدمير بيوت ومساجد ومدارس وكنائس على مَن فيها وقصف مستشفيات إلى حد إخلاء المرضى من رجال ونساء وأطفال وهم على أسرَّتهم، ويتحول الأطباء والممرضون والممرضات إلى أهداف بالقتل ينجو منهم البعض ويقضي، كما عشرات الألوف من الغزيين، ومنهم عشرة آلاف طفل، جثثاً تغمرها الأتربة وتنتظر أصحاب همم يلفونها بأكفان بعد التعرف من جانب الأقارب على هؤلاء الذين شوه العدوان ملامح وجوههم.

بعد سبعة أشهر من الحراك العربي الغاضب أشد الغضب مع الحرص على الإدلاء بالتصريحات التي تُركز على الحق الفلسطيني المسلوب والتمسك بالسلام الذي يدرأ المخاطر عن السلامتين... سلامة الوطن وسلامة الشعب، تُقرر بعض الدول الأوروبية التكفير عن ارتضاء سكوتها على ظلم تاريخي، ورأت أنه إذا كانت الإدارات الأميركية وأحدثها، كما أكثرها، تفضل الباطل على الحق والشر على الخير وتعتبر الاحتلال أمراً يحق للمحتل أن يكرسه كحالة غير قابلة للتعديل، فإن هذه الدول، وهي هنا إسبانيا والنرويج وآيرلندا، سجلت فاتحة شجاعة للتصرف الذي يجعل الحق يعلو ولا يُعلى عليه رفضاً للأسلوب المعتمد من جانب حاضني إسرائيل حتى إذا أخذت هذه بالعدوان أسلوب تهديد وترويع إلى درجة الإبادة للحجر كما للبشر على حد سواء.

أهمية المثلث الأوروبي في قراره الاعتراف بفلسطين دولة تكاتف دولة إسرائيل، أن هذه الخطوة ستجعل سائر الدول الأوروبية تقرأ بعناية مواقف الدول العربية من خلال قممهم التي مضمون بياناتها التركيز على الموضوع المؤجل حسْمه سنة بعد سنة، وبالذات القمم العربية التي كانت في منحاها داعية سلام محصن من الاختراقات ومن مغامرات الحكام المتطلعين إلى مكان لهم في القمة. تلك المواقف شكلت وقفات من التأمل لدى دول أوروبية، ثم تأتي انتفاضة طلاب الجامعات الأميركية والأوروبية تضيف المزيد من وقفات التأمل، خصوصاً أن منطلقات تلك الانتفاضة إنسانية وليست سياسية. وحتى الكوفية الفلسطينية على أكتاف طالبات وطلاب شاركوا في مسيرات الاحتجاج فإنها كانت مثل إعجاب جيل أوروبي وأميركي وآسيوي في أواخر الستينات بشخصية تشي غيفارا يرتدي هؤلاء ما يرمز إلى ذلك المناضل الشاب الذي كانت له بصمة في ثورة فيديل كاسترو الذي رحل وما زال النظام الذي أنشأه كاد يشعل حرباً أميركية - سوفياتية صامداً. ولا بد أن طلاب الجامعات الذين انتفضوا، وبكثير من الرقي والأصول أوقدوا في ضمائر بعض أهل السياسة شعلة اتخاذ وقفة إذا كانت هنالك محاذير لاتخاذ موقف حاسم. وهذا ما أقدم عليه أهل اتخاذ القرار في إسبانيا وآيرلندا والنرويج. وكما توالى حدوث انتفاضات طلاب الجامعات الأميركية والأوروبية بعد الانتفاضة الأولى، فإنه وارد احتمال اتخاذ دول أوروبية ودول مرتبطة بمصالح ومعاهدات مع إسرائيل، الموقف المماثل لموقف الدول الثلاث، أو اتخاذ مواقف ضاغطة على الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية لكي يتم حسم أمر «وعد الدولتين» كمثْل حسم «وعد بلفور» الذي أثبتت تداعيات 76 سنة بدأت عام 1948 أن ما يبنى على باطل لا بد وأن يتداعى في الحد الأقصى، أو يتم ترتيب ظروفه وما نتج عن الأمر الواقع الصهيوني المحروس أميركياً وبريطانياً.

ويبقى التساؤل: هل نحن في ضوء ما انتهت إليه قمة المنامة، وسنذهب إلى المؤتمر الدولي الذي يحسم أمر الدولة الفلسطينية كتفاً على كتف دولة إسرائيل التي لا يرتكب أهل الحكم فيها الآثام التي ارتكبها الحاليون بقيادة رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالي الذي كان برسم المحاكمة قبل الترؤس وبات مداناً سينال العقاب الجنائي الدولي ولو كره حاضنه الأميركي ذلك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وعد الدولتين» بعد «وعد بلفور» «وعد الدولتين» بعد «وعد بلفور»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt