توقيت القاهرة المحلي 19:49:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ترمبتشوف» ومفاجآت 2025

  مصر اليوم -

«ترمبتشوف» ومفاجآت 2025

بقلم : يوسف الديني

بعيداً عن القناع الذي بدا فيه تحالف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية مع دهاقنة «السيليكون فالي» الذي جعله أقرب إلى المطوّر العقاري منه إلى زعيم أقوى دولة، فإننا أمام نسخة جديدة مركبة وهجينة لا يمكن تبسيطها عبر خطابه أو لغته أو تصريحاته التي لا تمت إلى عالم السياسة.

ترمب 2025 وفي أقل من شهر أصبح حديث الداخل الأميركي كما الخارج ومحط أنظار المحللين والخبراء ومراكز الأبحاث وخزانات التفكير وبشكل لافت، وذلك بسبب أدواته الشعبوية وتقلباته السياسية حتى بات معضلة تحليلية تكاد تعجز أدوات الفهم التقليدية عن استيعابها.

تكرار المفاجآت التي يصنعها كل يوم عبر تصريحاته النارية أو تحركاته القانونية والسياسية حوّله إلى شخصية إشكالية بامتياز في الداخل الأميركي وعلى الصعيد الدولي.

وبما أن السياقات من هذا النوع تقود إلى محاولة قراءة الشبه، يتم طرح اليوم ما يعنيه ترمب (2025)، هل هو دينغ الصيني (1978) أو غورباتشوف الاتحاد السوفياتي (1991)، باعتبارهما نماذج ثورية تحاول تغيير تشكل عالمنا وموازين القوى فيه بحسب ورقة نشرها قبل أيام رين مولرسون الخبير والرئيس السابق لمعهد القانون الدولي في جنيف.

ربما كانت أوجه الشبه بين ترمب وميخائيل غورباتشوف، آخر زعماء الاتحاد السوفياتي، أكثر من أي نموذجين على الرغم من المسافة الكبيرة وربما التباين بينهما على مستوى الآيديولوجيا والخلفية الفكرية، ترمب يميني شعبوي يرفع شعار إعادة أميركا عظيمة مجدداً وغورباتشوف «البطل التراجيدي» كما يحلو للأستاذ حازم صاغية وصفه به حيث حاول إنقاذ إمبراطورية مترنحة عبر «البيريسترويكا: إعادة الهيكلة»، ومع ذلك كانت المفاجآت غير المتوقعة أكثر أوجه الشبه بين الشخصيتين من دون قصدية، فغورباتشوف ما كان ينوي تفكيك الاتحاد السوفياتي على النحو الذي آلت إليه الأمور، أمّا ترمب، وهو ينحو صوب استعادة العظمة، فيمضي قدماً في تغيير المألوف والمعتاد في طبيعة المقاربات والاستراتيجيات الأميركية، وربما امتد ذلك إلى بنية النظام من المحاكمات المتلاحقة إلى استقطاب وتقوية الكتلة الصلبة من اليمين المحافظ وتحويلها إلى قوة وازنة قد تعيد تشكيل الحزب الجمهوري نفسه، بل والديمقراطية الأميركية ذاتها والأكيد أننا أمام سردية ترمبية جديدة غير التي يعرفها العالم عن الولايات المتحدة.

مفاجآت 2025 لا تخصّ الشرق الأوسط أو حتى غزة، بل هي تحولات في مقاربة العلاقات الدولية من «الناتو» إلى صعود المخاوف الأوروبية، فضلاً عن ارتباك الدول المتاخمة لأميركا من حالة الاستعداء وأجواء الحرب الاقتصادية، وهو ما سيعزز في كل هذه المناطق توجهات حثيثة لبناء رؤية مستقلة وتغليب مسائل السيادة والأمن الوطني، والسعي إلى بناء تكتلات وتأجيل الخلافات والتمايزات لبناء موقف موحد ومتجانس ضد حالة التجريب التي لا تحتملها معطيات الواقع وبشكل أخص في منطقة ملتهبة ومعقدة تمر بمنعطفات حرجة كالشرق الأوسط.

هل «الترمبتشوفية» حالة مؤقتة تعكس روح «فن الصفقة» في الذهاب بعيداً في المطالبات وتوقع الأقل، أم أنها بداية لتحول حقيقي في السياسة الأميركية؟ لا أحد يملك الإجابة لكن التاريخ علمنا أن الشخصيات القلقة وفقاً لتوصيف الفيلسوف العربي الكبير عبد الرحمن بدوي من أبرز سماتها أنها تخلق حالة استقطاب كبير قد تمهد لتحولات كبرى حادة، وربما كان ملف «تهجير» سكان غزة ومقاربة مأساة الفلسطينيين أحد أهم الاختبارات التي تواجهها منطقتنا أمام موجة ترمب الصاخبة، وما يدعو للتفاؤل هذا الموقف المشرف والمبدئي والأخلاقي الذي تقوده السعودية والدول العربية وشرفاء العالم للوقوف بصلابة ضد صلف الكيان الإسرائيلي ومن وراءه مقترحات ترمب غير الواقعية، لكنه أيضاً تحدٍّ يجب أن يقال وبصوت عالٍ يفتقر رغم كل الظروف إلى وحدة فلسطينية بالدرجة الأولى حيث اللحظة مواتية لفرصة تاريخية وقد تكون أخيرة للخروج من حالة الاختلاف والاحتراب الفلسطيني - الفلسطيني.

ذات مرة، قال سيوران الفيلسوف التشاؤمي معلقاً على مقولة «ماذا ينفع الإنسان إذا ربح العالم وخسر ذاته»، بقوله: «أنا خسرتهما معاً»، وهذا ما لا يتمناه أحد للنخبة الفلسطينية في هذه اللحظة المفصلية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ترمبتشوف» ومفاجآت 2025 «ترمبتشوف» ومفاجآت 2025



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt