توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معضلة الحديدة والمقاربات العاقلة

  مصر اليوم -

معضلة الحديدة والمقاربات العاقلة

بقلم : يوسف الديني

هناك إعادة تقييم ومراجعات جادّة يجب أن تستثمرها الحكومة الشرعية في اليمن والفرقاء الذين يجب أن يتحدوا في إعادة البلاد المختطفة لصالح الميليشيا والمشروع الإيراني، هذه المراجعات جاءت بعد انحسار ردود الأفعال المستعجلة والمنفعلة في الصحافة الغربية المؤيدة لإسرائيل لتعقبها العشرات من الأوراق البحثية، وتقدير الموقف في مراكز الأبحاث وخزانات التفكير، وخلاصتها أن ردة الفعل الإسرائيلية بهذه الطريقة التي استهدفت فيها تدمير البنية التحتية كشفت عن عدد كبير من الأخطاء في مقاربة المجتمع الدولي والقوى الغربية للملف اليمني وتعقيداته.

يمكن تلخيص هذه الثغرات في جملة واحدة: عدم الاستماع للرياض... منذ اللحظات الأولى لـ«عاصفة الحزم» كان موقف السعودية واضحاً من أن تدخلها كان لاستعادة الشرعية، ووقف مشروع اختطاف اليمن وتجريف هويته، وأن الأولوية لمصلحة الشعب اليمني وتجنيبه كوارث الحرب الأهلية أو الاقتتال بين القوى المسلحة، أو استحالته إلى منطقة توتر مستدامة، لكن ذلك قوبل بتغطيات غربية صحافية متحيّزة، لأن تغطيات الحرب ترصد الظواهر السلبية والكوارث الإنسانية، وهو متفهم ومستحق، لكن خطيئتها أنها كانت صمّاء، عن المتسبب في هذه الكارثة، ومن دون تقدير لآليات التغيير لـ«عاصفة الحزم» في مشروعها لاستعادة اليمن وبتحالف قوي ومتماسك، والأهم أنه مستند على القانون الدولي، وهو الأمر الذي كان سيحمده اليمنيون طويلاً حين يؤتي أُكله. ما فعلته المقاربة الغربية آنذاك، خصوصاً من الصحف وبعض المنظمات الحقوقية، هو إنتاج قصص مبتورة ومشوهة ومنح الشرعية للميليشيا بوصفها ضحية، واستجابة لخطاب المظلومية الذي تحاول فيه تسويق كوارثها التي سببتها لليمنيين، واليوم نشهد سقوطاً مدوياً لصمت الإعلام الغربي عن ردة الفعل الإسرائيلية، رغم أنها أضرت بمقدرات اليمنيين من دون أن تمس الميليشيا بأذى.

مايكل نايتس المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران ودول الخليج العربي، وهو أحد مؤسسي منصة «الأضواء الكاشفة للميليشيات» كتب ورقة مهمة عما حدث في الحديدة، مؤكداً على العواقب الإنسانية، وخطر تدمير البنى التحتية، لكنّه حمّل الحوثيين وإيران مسؤولية مخاطر المجاعة ونقص الوقود، والأهم قام بتتبع كيف استطاعت طهران تحويل اليمن لممر لبيع منتجاتها النفطية الخاضعة للعقوبات.

في المقابل، استهدفت إسرائيل 28 خزاناً للنفط ورافعتين جسريتين في ميناء الحاويات، وهذا وفقاً للخبراء العسكريين جزء من استهداف المنتجات الهيدروكربونية التي يتم نقلها لأذرع إيران في المنطقة، في مقابل دعم مباشر من إيران للميليشيا في اليمن، يضاف إلى اقتصادها الموازي الذي يأتي من الإتاوات وفرض الضرائب.

عدم الاكتراث الإسرائيلي بالحالة الإنسانية والمدنية هو في حقيقته أيضاً الوجه الآخر لعدم اكتراث إيران وميليشيا الحوثي باليمنيين، حيث تحويل ميناء الحديدة إلى مركز يمارس أدواراً هجينة، وكلنا يتذكر كيف كانت قوات التحالف والشرعية اليمنية بدعم السعودية قريبة من حالة الحسم فيما يخص استغلال ميناء الحديدة، لولا تدخل القوى الغربية بدعوى الحالة الإنسانية، وهو ما تحوّل إلى تأييد ومساندة مع الحالة الإسرائيلية رغم الفارق في الأولى بين استعادة اليمن لأهله، والثانية في ردة الفعل ومحاولة إيصال رسالة خشنة لطهران.

المعضلة أن ميناء الحديدة سيظل هو المركز الأهم لعمليات نقل الغذاء والدواء والموارد التي يحتاجها الشعب اليمني، ورغم أنه فقد طاقته وقدرته الإنتاجية بشكل متدرج مع إهمال الميليشيا لاشتراطاته التشغيلية، فإنه اليوم يُشكّل نقطة عبور غير محببة لشركات النقل بسبب الحالة الخطرة على المستويين الأمني والبيئي، وهو ما يعني زيادة المعاناة والعبء على الحالة الإنسانية في الداخل اليمني، والتي تسعى الميليشيا إلى تعميقها من خلال إهمال صيانة مولدات الطاقة ومضخات المياه، وعدم السيطرة على أسعار الوقود، وهو الأمر الذي تحاول السعودية سد فجوته من أجل اليمنيين. ومن يراجع أرقام البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يدرك ذلك، حيث تم إنفاق ما يزيد على المليار ونصف المليار على أكثر من 159 مشروعاً شملت أهم عشرة قطاعات، وعلى رأسها الطاقة والنقل والإصلاح البيئي والتعليم والصحة.

تفاقم الحالة اليمنية من دون ضغط المجتمع الدولي على كل الأطراف لإعادة مقاربة الحالة اليمنية، من شأنه أن يؤدي إلى الدوران في حلقة مفرغة، حيث النتائج مسببها واحد وهو عدم فهم اليمن وتعقيداته، وستقوم ميليشيا الحوثي بتضخيم صورتها وشعبيتها بهجمات لإعادة تسخين المنطقة بحجة نصرة فلسطين، وأنها لم تخذل اليمنيين.

الحل أن يأخذ المجتمع الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خطوة أكبر لمقاربة جديدة ومختلفة لليمن والميليشيا، مستندة مجدداً إلى دعم الحكومة الشرعية، والاستماع للرياض أيضاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معضلة الحديدة والمقاربات العاقلة معضلة الحديدة والمقاربات العاقلة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt