توقيت القاهرة المحلي 11:10:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -
دوي انفجارات تسمع في البحرين وصفارات الإنذار تطلق و وزارة الداخلية البحرينية تدعو المواطنين لإلتزام الحذر واليقظة في الأوضاع الحالية السفارة الأميركية في الأردن تفرض إجراءات البقاء في أماكن الإقامة لجميع موظفيها وتوصي جميع الأميركيين باتباع هذا الإجراء حتى إشعار آخر طهران تبدأ بشن موجة جديدة من الصواريخ التي أطلقت نحو إسرائيل قبل قليل ومسؤول إيراني يؤكد انه لا خطوط حمراء أمام إيران رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل تقارير إيرانية تؤكد أن مسعود بيزشكيان لم يُصب بأذى عقب سقوط صواريخ قرب مقر الرئاسة ترمب: نظام إيران شن حملة دموية لا تنتهي من القتل الجماعي استهدفت الولايات المتحدة وقواتنا والأبرياء ببلاد عدة* ترمب: النظام الإيراني ظل على مدى الأعوام الـ47 الماضية يردد شعارات مثل الموت لأمريكا* ترمب: أنشطة نظام إيران التهديدية تعرض الولايات المتحدة وقواتنا وقواعدنا بالخارج وحلفاءنا بأنحاء العالم للخطر* ترمب: النظام الإيراني عبارة عن جماعة شريرة من أناس قساة وسيئين* ترامب: لن نتسامح مع النظام الإيراني بعد الآن*
أخبار عاجلة

جريمة المنصورة: التطرف بين المنظر والمبرر

  مصر اليوم -

جريمة المنصورة التطرف بين المنظر والمبرر

بقلم:يوسف الديني

أعادت جريمة المنصورة مسألة مقاربة التطرف إلى نسغها الأول جذورها البسيطة التي لا صلة لها بالحادثة أو الدافع المباشر، وإنما بالمناخ العام بالخطاب المجتمعي، وبالمفاهيم العامة السائدة حول ملف المرأة وعلاقة ذلك كله بشخصيات بدأت تتصدر المشهد هجينة ورديئة تقدم محتوى ملتبساً دينياً وثقافياً يحاول أن يعزز من الخطاب المتطرف بأسلوب ترفيهي ولغة عامية قريبة من الناس، ومن هنا بات هؤلاء نجوم الشباك في الفضائيات العربية التي يرتفع الطلب فيها على البرامج الدينية المقدمة لعامة الناس ويملؤها في الغالب هذه الطبقة الجديدة ممن لا علاقة لهم بالتقاليد العريقة للمفتي ومؤسسات الفتيا ولا بالتخصص في الإرشاد النفسي والاستشارات الأسرية، بل هم مزيج غريب في تركيبته يمكن قراءة نظرائه في التاريخ الإسلامي بـ«القُصاص» ثم «الحكواتية»، وصولاً إلى بدايات الاقتباس من الأداء المسرحي الكوميدي ومزج المحتوى الديني وحتى المتطرف بالنكات والسخرية والمبالغات لتحصد هذه الفئة لقب «الداعية القريب من الناس»!
قبل أيام علق واحد من هذه الشخصيات الهجينة في تركيبة خطابها الذي يمزج بين الوعظ والكوميديا وتبكيت المتصلين وتحولت مقاطعه إلى فيديوهات سيارة Viral content واقتباسات ساخرة Memes حول الحادثة بتعليق في غاية الخطورة، حيث ربط الحادثة بطريقة ظهور الفتاة وجمع بين التنظير والتبرير الذي لا يختلف كخطاب متطرف لا مسؤول عن نفس المعضلة التي يعاني منها الفضاء العام المتصل بالمحتوى الوعظي منذ عقود والذي لم يطله بحكم أنه خطاب ظل الإصلاح أو النقد وحتى الدراسات المستفيضة عن هذه الظواهر باستثناء دراسات محدودة عن الدعاة الجدد، رغم أن تأثير هذه الطبقة البين بين على الجمهور المستهدف بخطابها وحجم انتشاره وأعداد المنتمين له، كبير جداً.
الداعية الذي أعلن اعتزاله ثم عاد معتذراً ومبرراً علق على حادثة المنصورة مخاطباً الفتيات: «إذا كانت حياتك غالية، فاخرجي من بيتك بقفة». وأضاف في الفيديو الجدلي الذي أثار ضجة في الداخل المصري وخارجه: «المرأة والفتاة تتحجب (عشان) تعيش، وتلبس (واسع عشان متغريش). لو حياتك غالية عليكِ اخرجي من بيتك بقفة، لا (متفصلة) ولا بنطلون ولا شعر على الخدود، (عشان) وقتها (هيشوفك اللي ريقه بيجري) ويقتلك».
وبغض النظر عن اللغة المستخدمة أو حتى مسألة النقاش حول علاقة الحجاب أو طريقة اللبس بظاهرة التحرش واختلال سلم القيم لدى بعض الشابات فيما يتصل بعلاقتهن والمعضلات الجديدة ذات العلاقة باختلاف أسلوب الحياة والقيم والخطاب الموجه لهذه الفئة، فإن المضمون لا يختلف كثيراً عن مقاربة شيوخ التطرف في ملف الإرهاب سابقاً لمسائل أخرى دفع الشباب والمجتمع ثمنها غالياً، وهي ظاهرة ما زالت منذ نهاية السبعينات وصعود الوسطاء الجدد بين الناس والخطاب العام المحافظ وتكون آيديولوجيا السيطرة على المجتمع.
المتطرفون عادة أو ضحايا العنف هم طرف ثالث لعلاقة معقدة، أساسها التنظير والتبرير المكون للخطاب والمناخ العام المضاد لمفهوم الدولة وسيادة القانون، وضبط الفضاء العمومي والقيم الموجهة للمجتمع وصياغة مدونات أخلاقية واضحة، وأدلة استرشادية للعلاقة بين أفراد المجتمع، وفي حالة الفراغ المفاهيمي والأخلاقي، عادة ما تصعد خطابات الظل الموجهة للمجتمع على طريقة التنظير والتبرير لخدمة مقولات التطرف المجتمعي أو التشدد الديني، في حالة الذهاب لمناطق التوتر للقتال في مراحل سابقة كان التخلص من المسؤولية القانونية حجة سائغة، حيث القانون لا يحمي المغفلين أو المغرر بهم، لكنه ظل يحمي المنظرين والمبررين الذين يدركون قواعد اللعبة، فينتجون خطابين؛ الأول للاستهلاك الإعلامي، والثاني يعرفه الأتباع والخواص، وهذا أمر واضح في بيانات وخطابات رموز تلك المرحلة.
اليوم المعادلة اختلفت، فأصبحت السلطة في الخطابات العابرة للحدود عبر الفضائيات والأقنية الرقمية ومنصات التواصل هي سلطة الجمهور، ما يضطر من يقعون في أخطاء كارثية كتصريح الداعية الهجين ثم يواجهون انقلاب سلطة الجمهور عليهم بالإنكار والبحث عن مبررات وأعذار أو تصريحات معتدلة قديمة أو التلويح بالتصعيد ورفع دعاوى ومحاكمة المنتقدين.
الأكيد أن الحالة الدينية اليوم في العالم الإسلامي بحاجة إلى دراسات مستفيضة وتقارير ترصد وتدرس الخطاب العام، خصوصاً مع انفصال المؤسسات والتقاليد الدينية العريقة عن التأثير على الفضاء العمومي منذ عقود والطلب متزايد على إنتاج الظاهرة الهجينة، خصوصاً في ظل القطيعة والتشديد من قبل الأنظمة على القطيعة مع التطرف الصريح المباشر، لذلك أنتجت حالة الطلب المتزايد والفراغ والارتجال واستقطاب شخصيات هشة وغياب مأسسة الثقافة الدينية وخطاباتها إلى هذا الكم من الفوضى في الفتاوى والمواقف والأحزاب والحرب المتجددة بين أصناف الدعاة بمختلف أهدافهم لاقتطاع كعكة الجمهور التي تعني بالتالي زيادة الطلب عليهم من الفضائيات من كل بحسب غرابة خطاب وإلى كل قناة بحسب قدرتها على تسويق هذا المحتوى القريب من لغة الناس، ما يعني إعادة تدوير للأزمة وتكرار حالة «الدور المنطقي» الذي ضرب له علماؤنا الكبار من الراسخين في العلم مثلاً ينم عن ذوق وأدب وظرف غير مبتذل: «لولا مشيبي ما جفا... لولا جفاه لم أشب»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جريمة المنصورة التطرف بين المنظر والمبرر جريمة المنصورة التطرف بين المنظر والمبرر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt