توقيت القاهرة المحلي 21:34:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ميليشيات الملالي: التشغيب على الاستقرار

  مصر اليوم -

ميليشيات الملالي التشغيب على الاستقرار

بقلم:يوسف الديني

في كل مرة يتزايد نشاط ميليشيات طهران في خضم محاولاتها للتشغيب على استقرار المنطقة، من ميليشيا الحوثي الإرهابية إلى ميليشيات محاولة عسكرة الحالة العراقية، هناك سؤال عن التوقيت؟!
والإجابة المباشرة هي محاولة منح ملالي طهران أوراقاً تفاوضية عالية، خصوصاً في المناطق الهشة التي خلقها الانسحاب الأميركي وارتباك القوى الغربية، ومن المتوقع زيادة هذا النشاط في مناطق التوتر في سوريا، والضغط على مناطق «قسد»، والاستثمار بشكل كبير في أفغانستان عبر انبعاث الميليشيات الشيعية، أو التفاوض المباشر مع «طالبان»، والقفز على الطائفية، في سبيل خلق جسور تعاون.
يتوقع الخبراء، منهم كريسبن سميث الخبير في ملفات الأمن القومي والنزاعات المسلحة، أن تزيد الهجمات ضد قوات التحالف في سوريا، وأن يستميت الحوثيون في محاولة التشغيب على الدفاعات السعودية التي بدأت تقطف ثمار هذه الفوضى الإيرانية، بإعادة موضعة شرعية وعدالة موقفها حتى عند أكثر القوى والمؤسسات الغربية ممانعة، إضافة إلى تحول مسألة الحوثيين من طرف سياسي في سياق الارتباك الغربي الحقوقي إلى ميليشيا إرهابية يحذر الخبراء إدارة بايدن من التساهل في توصيفها، خصوصاً بعد تأكد الأدلة على تحويل مطار صنعاء الذي قاتلت منظمات حقوقية لفتحه، إلى نقطة عسكرة ومستودع صواريخ وطائرات مسيّرة.
في أوائل هذا الشهر توالت الضربات الصاروخية في سوريا وهجمات لقنابل زرعت على جنبات الطرق لاستهداف قوافل الدعم اللوجيستي للتحالف، وحاول الحوثيون رفع مستوى الاستهداف لأمن المملكة، باستهداف المدنيين في خطوة انتحارية للميليشيا في سبيل خدمة ملالي طهران.
المسألة تتجاوز الميليشيات المؤتمرة بأمر ملالي طهران إلى حرص النظام الإيراني، خصوصاً «الحرس الثوري»، إلى الاستثمار في التدمير والموت والخراب فقط، لتثبت أوراقاً تفاوضية وحالة ضغط على المجتمع الدولي، لقبول شروطها في ظل شعورها بأن إدارة بايدن غير قادرة على مقاربة واضحة.
استثمار الملالي في تنشيط الخلايا أصبح أمراً معروفاً في كل مراكز الأبحاث الأميركية وخزانات التفكير الدولية، ومن ذلك ورقة مهمة كتبها فرزين نديمي، وهو محلل متخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج، عن مشروع متكامل لتنمية ترسانة الصواريخ الباليستية في مداها وحجمها ودقتها، وذلك منذ نهاية التسعينيات، لكن في نهاية 2015 كشفت طهران عن عشرات الصواريخ الباليستية وثلاث مركبات إطلاق جديدة للأقمار، والأهم بناء مجمعات تخزين صواريخ تحت الأرض.
والحال أن هذه المرحلة لعسكرة المنطقة ستشكل ضغطاً هائلاً على محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة المرتبكة، التي لن تفضي إلى شيء، بمعنى آخر نحن أمام حالة انسداد سياسي كبير على مستوى العلاقات الدولية، في مقابل استغلال إيران للوقت في تضخيم أوراقها التفاوضية وتغذية ميليشياتها الإرهابية.
حسب جورج بيركوفيتش، في ورقة مهمة كتبها لصالح «مركز كارنيغي» بعنوان «قنبلة موقوتة»، الذي شرح ما وصفته بالانسداد السياسي بعبارة واضحة، فإن الأزمات في العلاقات الدولية لا تقدم حلولاً للأطراف المعنية إذا لم تكن مستعدة للتوصل إليها بطريقة واضحة ومهنة زمنية، وما حدث العكس، حيث تجاوزت إيران القيود التي وضعتها خطة العمل الشاملة المشتركة حول تخصيب اليورانيوم - لجهة نسبة اليورانيوم العالي التخصيب، وعدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة، والمخزون الاحتياطي المتراكم، وفي الوقت نفسه لم تقدم طهران أي تعاون مجدٍ مع الوكالة الدولية للطاقة.
العودة إلى خطة العمل الشاملة ليست إنجازاً، ما لم يتغير سلوك الملالي ومشروعهم في عسكرة المنطقة. إنهم يحولون الميليشيات الإرهابية في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وأفغانستان إلى منصات خدمات مجانية للموت والدمار واستهداف المدنيين.
الوقت يداهم العالم للتعافي من جوائح وأزمات اقتصادية كبرى، لكنه أثمن ما يملكه الملالي الآن للاستثمار في عسكرة المنطقة واستهداف استقرارها، منتظرين بروز لاعبين جدد في الحزب الجمهوري، أو مقاربة أكثر وضوحاً لدى الديمقراطيين، لا تعزل الاتفاق النووي عن السلوك، كما هي رؤية دول الاعتدال والخليج، في مقدمتها السعودية، التي حذرت من تحول هذا «اللت والعجن» مع إيران إلى ما يشبه معادلة بشعة، حيث أي انفراجة محتملة مع نظام طهران يعني قدرتها عبر استغلال الموارد والملاءة التمويلية على زيادة منسوب الاضطرابات في المنطقة عبر أذرعها الآيديولوجية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميليشيات الملالي التشغيب على الاستقرار ميليشيات الملالي التشغيب على الاستقرار



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt