توقيت القاهرة المحلي 23:01:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشرق الأوسط2.0: نداء للعقلاء في الغرب

  مصر اليوم -

الشرق الأوسط20 نداء للعقلاء في الغرب

بقلم:يوسف الديني

آن الأوان للعقلاء في المؤسسات الغربية الكبرى، خصوصاً مراكز الأبحاث وخزنات التفكير والشركات الاستشارية ذات الطابع السياسي، أن تطلق حملات تصحيح وإعادة فهم للمنطقة على طريقة التحديث الذي تتطلبه عادة المقاربات الاقتصادية والتكنولوجيا وإدارة الأعمال التجارية. فهم الشرق الأوسط يعد ضرورة اليوم ملحة، لأن واحدة من أكبر المشكلات التي تطرحها الأزمة العالمية اليوم التي كثفها النزاع الروسي الأوكراني- الغربي هو طريقة بناء التواصل بدءاً من التحالفات، ووصولاً إلى طلب الدعم في ملف الطاقة من دون تحرّك في الحقوق والواجبات التي تفرضها «التحالفات العادلة»، والمبنية على أساس احترام السيادة.

هناك معلومات مضللة كبرى تنشرها التقارير الصحافية الغربية والأميركية بشكل خاص حول مسائل جوهرية في العلاقة مع دول الشرق الأوسط وفهم مجتمعاتها، وصولاً إلى نقطة ملحة اليوم فهم طبيعة مواقف المجتمعات العربية والدول من النزاع وتأثيرات ذلك على الصورة الكبرى، خصوصاً في ملف ازدواجية المعايير الغربية التي بدت واضحة في مسألة المقاربة مع مخرجات الأزمة الأوكرانية، وسرعة التدخل والعقوبات واللاجئين التي بدت أشبه بعداء سريع، في مقابل أداء كسيح ومترهل فيما يخص ملفات المنطقة، وعلى رأسها تجحيم وعقلنة السلوك المتهور للمشاريع المقوضة للسيادة والاستقرار، كما هو الحال مع مشروع ملالي طهران أو حالة الفراغ الهائل التي خلقها الانسحاب الكبير من أفغانستان.
لا أحد يمكن أن يتجاهل حجم التأثير الهائل للمحتوى الغربي المتمثل في الصحف الكبرى ومنصات التواصل الاجتماعي، والمواقع ذات المصدر المفتوح، وصولاً إلى المنتجات الترفيهية المدفوعة والمجانية، لكن هذا التأثير وتصاعد الحضور يخص كل الملفات باستثناء الملفات السياسية والقصص التي تتصل عن التصورات والقيم والثقافة والخصوصيات ومحاولة استنبات نماذج ومفاهيم هجينة، وبشكل شبه قسري، مما يدخل تحت هيمنة ثقافة الاستيقاظ (Woke culure) وحركته التي تحاول فرض سطوتها الإعلامية مدفوعة باليسار الثقافي المهمين على الداخل الأميركي بالدرجة نفسها من الخارج.

اليوم هناك ردة فعل عكسية لا يمكن أن تخطؤها عين المراقب والمحلل للمحتوى المضاد استيقاظ الهويّات الوطنية، والعودة للجذور، مع الاستفادة من الخبرات والنماذج العالمية وهو ما يعرف اليوم بـ«Glocal» أي المحليين العالميين، وربما بسبب ارتفاع منسوب التعليم النوعي والالتصاق المباشر بالثقافة الغربية لدى المجتمعات الخليجية، وخصوصاً تجربة الابتعاث في السعودية ساهمت في ولادة أجيال من الذين يملكون أدوات إنتاج وتحليل غربية، لكن بمعطيات وإيمان صلب بالوطن والدولة ورؤية 2030، التي بدت لهم مع مهندسها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كالمخلص في زمن ارتباك المشاريع والهويات واستهداف السيادة، ولذلك نجد ردة الفعل تجاه أي خطاب يمسّ الرؤية أو القيادة السياسية أو المجتمع يحظى بردود أفعال كبيرة على منصات السوشيال ميديا يقودها شباب مستقلون، ومجتمع محلي كامل يمارس حقه في الدفاع، مما أربك المحللين الغربيين، ظناً منهم أن ذلك يعود إلى حملات منظمة، وقل مثل ذلك في نماذج وبلدان كثيرة في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وشمال أفريقيا، الجميع يعيش فترة صعود هويّات وطنية لديها حساسية مفرطة تجاه الابتسار والتبسيط الغربي في فهم تحولاتها وتطورها، وعدم قدرته على الخروج من شرنقة الصور النمطية Stereotypes)).
هل هناك أزمة مصداقية غربية عرّتها المقاربة للنزاع الأوكراني الروسي؟، الجواب بالتأكيد نعم، يكفي أن نعود فقط لإحصاءات الأرقام من نشرات الأخبار إلى حيز الاهتمام الذي تطرحه إحصاءات السوشيال ميديا، باهتمام مثلاً الداخل الأميركي لما جرى في أوكرانيا، بالمقارنة بما حصل في سوريا مثلاً من اللاعب نفسه «روسيا بوتين»، بغض النظر عن السياقات والخلفيات السياسية، لا يمكن المقارنة، وفي الوقت ذاته السكوت عن كوارث في حالة الدعم للقضية الأوكرانية، وإن كانت عادلة بدءاً من الصمت عن مجاميع المقاتلين المرتزقة، وتسهيلات دخولهم، وصولاً إلى موضعة وتوصيف الميليشيات النازية أو اليمينية، أو تسييس المجالات الأخرى من الرياضة إلى العلامات الترفيهية، وسلاسل المطاعم في روسيا، أو التي يملكها رجال أعمال روس في الخارج، وفي ورقة نشرتها نا بورشيفسكايا الخبيرة في «برنامج مؤسسة دايين وغيلفورد غليزر»، حول «منافسة القوى العظمى والشرق الأوسط».
العديد من الأمثلة الأخرى التي تعالج الفكرة نفسها في مجال التغطيات من الشرق الأوسط والصين، من المقالات إلى الرسوم الكاريكاتورية وصولاً إلى الميمز - Memes (التصاميم الرقمية الساخرة).
اليوم الولايات المتحدة والغرب بحاجة إلى إعادة بناء الدبلوماسية الرصينة، التي تقوم على تحديث مقاربة فهمها للمنطقة، وتحولاتها وهمومها وشواغلها بعيداً عن الكليشيهات الجاهزة.
من دون ذلك سيتضخم هذا النقد اللاذع العفوي الذي ينمو كالنار في الهشيم تجاه الغرب، والازدواجية بين القيم والشعارات وتطبيقاتها على كل ملفات العالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط20 نداء للعقلاء في الغرب الشرق الأوسط20 نداء للعقلاء في الغرب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt