توقيت القاهرة المحلي 23:09:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمن الخليج... الميليشيات وترحيل الأزمات

  مصر اليوم -

أمن الخليج الميليشيات وترحيل الأزمات

بقلم - يوسف الديني

أمن الخليج والمنطقة اليوم ملف حساس وشائك، ويستدعي كثيراً من المقاربات البحثية وتقديرات المواقف. من الهجوم على أربيل بالعراق واستدعاء الخارجية العراقية القائم بالأعمال الإيراني، إلى الاشتباكات الحدودية في مصر، إلى التقارير المقلقة حول الضغط على دول الطوق، ومنها الأردن، وصولاً إلى التحديات الكبيرة في التعامل مع معضلة أمن الممرات المائية مع استهداف الحوثيين لسفينة تابعة للولايات المتحدة في خليج عدن، كل هذه الحوادث يمكن إدراجها رغم تعقيداتها وتفاصيلها تحت عنوان عريض هو صعود الميليشيات ومنطق اللادولة، في مقابل ردات فعل غربية لا تنفذ لأصل المشكلة وإنما تتخذ من سياسات الضربات التي تفاقم من المشكلة وتزيد من شعبية تلك الميليشيات وتوسيع نطاق الأزمة، من دون اتخاذ موقف جاد حول الحرب الوحشية ضد غزة.

كلا الطرفين: الميليشيات، والولايات المتحدة والقوى الغربية والكيان الإسرائيلي، لديه سياسات ترحيل الأزمات وتوسيع نطاق عسكرة المنطقة. وبحسب أوراق بحثية وآراء نُشِرت الأيام الماضية في أهم خزانات التفكير وتحليل الاستراتيجيات، فإن ردات الفعل تجاه ميليشيات متعددة من الحوثي إلى الميليشيات داخل العراق لم تتضح فعاليتها، وهي لم ولن تنهي معضلة الحرب بالوكالة؛ اللعبة الأثيرة لدى طهران في استخدام الأذرع والتبرؤ من تداعيات هجماتها.

بمعنى آخر استحضار منطق الدولة في مخاطبة الغرب، وقناع الثورة في خطاب أذرعها. ومن الواضح أن النتائج غير المرجوة للطرفين الفاعلين (أميركا وبريطانيا) ستشكل ضغطاً هائلاً على مسألة صعود الميليشيات فعلاً وشعاراتٍ وإعادة تنافسية للعسكرة في السوق السوداء لتنظيمات كهذه تقوم اقتصاداتها على تسويق نفسها، عبر العمليات الصغيرة ذات التأثير الكبير، ولو كان إعلامياً، ومن ناحية أخرى، قدرة هذا الحدث عن شيء مهم يغفل عنه كثير من الباحثين، وهو تغذية «الخطابات المضمرة» للأتباع والمناصرين والمجنّدين، ويقابله «الخطاب المعلَن» للقوى الغربية لتدعيم الدوائر الانتخابية والأحزاب، وبين الخطابين هناك تحديات كبيرة لدول الاعتدال في المنطقة وفي منطقة الخليج والسعودية بشكل خاص، التي ضمن كل هذا الضجيج والفوضى تعمل على ترسيخ منطق الدولة العاقلة وقيم القانون الدولي، والتمحور على جذر المشكلة، وهو وقف العدوان الإسرائيلي ونقد المقاربات السريعة والخطرة والمغامرات التي تستهدف «فضيلة الاستقرار» التي هي نسغ مشروعها.

المقاربات السريعة وردات الفعل التي كشفت عن عيوب نسقية في فهم الدول الغربية والولايات المتحدة لتحولات المنطقة اليوم التي تعيش أكثر فتراتها حرجاً، وأصبحنا نرى فيه هبوطاً لصوت العقلانية مقابل العدمية، وصعود أسهم الميليشيات التي تقوِّض الأوطان حتى باتت تتنافس في إعادة تقييم أنفسها، وكان آخر تلك المأساة الجدل الكبير بين كتائب «حزب الله العراقي» وباقي الفصائل في محاولة خطف الأضواء من الحوثيين و«حزب الله»، بحسب خطاب، كاشفة مهمة، كما هي الحال في الخطابات الخطرة؛ في التلويح بتهديد أمن الخليج وإعادة إحياء التنظيمات المسلحة الشكلانية والخاملة التي تنتمي لكتائب «حزب الله العراقي» في الخليج. وفي حملات الترويج تلك يتم بث الادعاءات الترويجية، مثل المسؤولية عن إطلاق صواريخ «كروز»، باتجاه إسرائيل من مناطق نفوذها، مثل بابل وكربلاء والأنبار.

في بدايات تصريحاته بعد فوزه، قال الرئيس جو بايدن ما نصه: «الشرق الأوسط في عهد إدارته أصبح (أكثر استقراراً وأماناً) واليوم يتم اختباره مجدداً؛ ليس حول هذا التصريح الذي يناقض الواقع مع تحول العراق لساحة اقتتال تسعى إيران لإبقاء هيمنتها عليه، بل حول بقاء جذور أزمة الأزمات في المنطقة القضية الفلسطينية وما سبَّبته من انسداد سياسي وتراجع في الإيمان بقيم العدالة والمؤسسات الدولية وبالمشتركات الإنسانية.

خلاصة القول أن مزاج العالم والقوى الكبرى والمؤسسات الدولية لم يعد يكترث بأزمات العالم الثالث ولا مناطق التوتر الملتهب الجاذبة للتنظيمات الإرهابية إلا في إطار القلق من تدفق المهاجرين، أو في سبيل البراغماتية النفعية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمن الخليج الميليشيات وترحيل الأزمات أمن الخليج الميليشيات وترحيل الأزمات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد
  مصر اليوم - تركي آل الشيخ يشوّق الجمهور لمسلسل أحمد عز الجديد

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt