توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حل الدولتين خارج القانون الدولي!

  مصر اليوم -

حل الدولتين خارج القانون الدولي

بقلم - يوسف الديني

التفكير في اليوم التالي هو مطلب اليوم لكل العقلاء في دول العالم لكن بدوافع مختلفة، فبعض الإسرائيليين يعتقدون أن هذا الحل هو الضمانة الوحيدة لصيغة توافقية تجلب الأمن لمدد طويلة، لا سيما إذا رافقته ضمانات دولية، وربما كانت أكثر المخاوف لديهم هي قدرة الأطراف الفاعلة على عقلنة الحالة الأمنية والسلاح والاستيطان والعنف والإقصاء؛ وهذه تحديات أكبر بكثير من النقاشات حول اليوم التالي بشكل عام أو مجرد التناول الانتهازي لبعض المقاربات الغربية، ومنها ما يطرحه الخطاب اليميني في إسرائيل وأنصاره في إدارة بايدن حول التركيز على مسألة إطلاق الرهائن من دون أي تصور لما بعد ذلك، أو مجرد حث الدول العربية على صيغة سلام مطلقة ومفتوحة ومن دون اشتراطات وضمانات، وهو ما يفسر الرد السعودي الحازم الذي وضع النقاط على الحروف حول موقف السعودية الواضح من الحق الفلسطيني في دولة مستقلة ومن دون عوائق أو أطر تحاول الالتفاف على هذا الوضوح، الذي ربما كان ملتبساً قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بسبب حالة الانسداد السياسي، لكنه اليوم بسبب الصلف الإسرائيلي والوحشية التي لم تغضب العالم بل جعلته يشكك في جدوى المشتركات الإنسانية والقوانين الدولية والتحالفات والمؤسسات، بل جعل الكثير منا لأجيال جديدة يعيش ارتباكاً كبيراً على مستوى القيم الإنسانية، وهو ما أعتقد في طريقه للتصاعد، خصوصاً مع هذا الكم من الألم الذي تقذفه الشاشات، وكل هذا الانهيار الأخلاقي على مستوى حقوق المدنيين وضحايا الحروب، بغض النظر عن أي مبررات أخرى.

التوقيت أيضاً يلعب عاملاً مؤثراً في مسألة طول أمد الأزمة ومحاولة لعب كل الأطراف المنخرطة فيه وأهمها على المستوى السياسي الانتخابات الأميركية المقبلة، وعلى مستوى الوجدان العربي والإسلامي استمرار هذه المجازر على مدى أشهر ومع قرب حلول شهر رمضان.

التحدي الكبير اليوم ليس في الشعارات الفضفاضة من إقامة الدولة أو إيقاف الحرب أو المخاوف الأمنية، وإنما من جهة ضرورة إعادة الاعتبار للقانون الدولي والقيم الأساسية للمدنيين، ومن دون ذلك لا يمكن تخيل أي تقدم في مسألة استقرار المنطقة، خصوصاً مع خروج القضية من إطارها الجغرافي إلى تحولها إلى قضية مؤرقة للضمير الإنساني اليوم وشبح يهدد مسألة السلم والشعور بالأمان.

أول شروط حقيقية لتصور حل، هو تفكيك الحالة المعقدة، من خلال فصل المخاوف والعوائق عن الأولويات التي يجب أن تنتصر للمدنيين وضمانات حماية ما تبقى منهم، ثم تأتي كل التحيزات الآيديولوجية بين أطراف النزاع بوصفها مرحلة ثانية قبل الدخول في المعتركات السياسية الكبرى، مثل الحدود ونزع السلاح والمسائل الإدارية، لكن الأكيد أن القفز على كل هذه المعضلات نحو محاولة طلب سلام مبني على أشلاء الأبرياء فهذا تصور ساذج بمآلات ما بعد السابع من أكتوبر 2023، سواء فيما يخص مسألة السيادة، والحق الأدنى من الكرامة الإنسانية للفلسطينيين، أو التنازلات التي يجب أن يبذلها الطرفان للدخول في مفاوضات جادة، وحتى مسألة إقحام طرف ثالث إقليمي أو دولي هو مرهون بتجاوز هذه العقبات الأساسية.

الأكيد أن مجرد إطلاق الشعارات حول الحل واليوم التالي من دون تهدئة تفضي لإيقاف الحرب فوراً، هو مجرد تزجية للوقت تفضي إلى المزيد من منسوب التأزيم والتعقد والأكثر فداحة المزيد من فقدان الإيمان بالقانون الدولي والمشتركات الإنسانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حل الدولتين خارج القانون الدولي حل الدولتين خارج القانون الدولي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt