توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حل الدولتين خارج القانون الدولي!

  مصر اليوم -

حل الدولتين خارج القانون الدولي

بقلم - يوسف الديني

التفكير في اليوم التالي هو مطلب اليوم لكل العقلاء في دول العالم لكن بدوافع مختلفة، فبعض الإسرائيليين يعتقدون أن هذا الحل هو الضمانة الوحيدة لصيغة توافقية تجلب الأمن لمدد طويلة، لا سيما إذا رافقته ضمانات دولية، وربما كانت أكثر المخاوف لديهم هي قدرة الأطراف الفاعلة على عقلنة الحالة الأمنية والسلاح والاستيطان والعنف والإقصاء؛ وهذه تحديات أكبر بكثير من النقاشات حول اليوم التالي بشكل عام أو مجرد التناول الانتهازي لبعض المقاربات الغربية، ومنها ما يطرحه الخطاب اليميني في إسرائيل وأنصاره في إدارة بايدن حول التركيز على مسألة إطلاق الرهائن من دون أي تصور لما بعد ذلك، أو مجرد حث الدول العربية على صيغة سلام مطلقة ومفتوحة ومن دون اشتراطات وضمانات، وهو ما يفسر الرد السعودي الحازم الذي وضع النقاط على الحروف حول موقف السعودية الواضح من الحق الفلسطيني في دولة مستقلة ومن دون عوائق أو أطر تحاول الالتفاف على هذا الوضوح، الذي ربما كان ملتبساً قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بسبب حالة الانسداد السياسي، لكنه اليوم بسبب الصلف الإسرائيلي والوحشية التي لم تغضب العالم بل جعلته يشكك في جدوى المشتركات الإنسانية والقوانين الدولية والتحالفات والمؤسسات، بل جعل الكثير منا لأجيال جديدة يعيش ارتباكاً كبيراً على مستوى القيم الإنسانية، وهو ما أعتقد في طريقه للتصاعد، خصوصاً مع هذا الكم من الألم الذي تقذفه الشاشات، وكل هذا الانهيار الأخلاقي على مستوى حقوق المدنيين وضحايا الحروب، بغض النظر عن أي مبررات أخرى.

التوقيت أيضاً يلعب عاملاً مؤثراً في مسألة طول أمد الأزمة ومحاولة لعب كل الأطراف المنخرطة فيه وأهمها على المستوى السياسي الانتخابات الأميركية المقبلة، وعلى مستوى الوجدان العربي والإسلامي استمرار هذه المجازر على مدى أشهر ومع قرب حلول شهر رمضان.

التحدي الكبير اليوم ليس في الشعارات الفضفاضة من إقامة الدولة أو إيقاف الحرب أو المخاوف الأمنية، وإنما من جهة ضرورة إعادة الاعتبار للقانون الدولي والقيم الأساسية للمدنيين، ومن دون ذلك لا يمكن تخيل أي تقدم في مسألة استقرار المنطقة، خصوصاً مع خروج القضية من إطارها الجغرافي إلى تحولها إلى قضية مؤرقة للضمير الإنساني اليوم وشبح يهدد مسألة السلم والشعور بالأمان.

أول شروط حقيقية لتصور حل، هو تفكيك الحالة المعقدة، من خلال فصل المخاوف والعوائق عن الأولويات التي يجب أن تنتصر للمدنيين وضمانات حماية ما تبقى منهم، ثم تأتي كل التحيزات الآيديولوجية بين أطراف النزاع بوصفها مرحلة ثانية قبل الدخول في المعتركات السياسية الكبرى، مثل الحدود ونزع السلاح والمسائل الإدارية، لكن الأكيد أن القفز على كل هذه المعضلات نحو محاولة طلب سلام مبني على أشلاء الأبرياء فهذا تصور ساذج بمآلات ما بعد السابع من أكتوبر 2023، سواء فيما يخص مسألة السيادة، والحق الأدنى من الكرامة الإنسانية للفلسطينيين، أو التنازلات التي يجب أن يبذلها الطرفان للدخول في مفاوضات جادة، وحتى مسألة إقحام طرف ثالث إقليمي أو دولي هو مرهون بتجاوز هذه العقبات الأساسية.

الأكيد أن مجرد إطلاق الشعارات حول الحل واليوم التالي من دون تهدئة تفضي لإيقاف الحرب فوراً، هو مجرد تزجية للوقت تفضي إلى المزيد من منسوب التأزيم والتعقد والأكثر فداحة المزيد من فقدان الإيمان بالقانون الدولي والمشتركات الإنسانية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حل الدولتين خارج القانون الدولي حل الدولتين خارج القانون الدولي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt