توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية وخدمة ضيوف الرحمن

  مصر اليوم -

السعودية وخدمة ضيوف الرحمن

بقلم - يوسف الديني

شرفُ خدمة الحجيج جزءٌ من الهوية الدينية والسياسية لهذه البلاد التي كانت منذ لحظة توحيدِها وإلى يوم أمس تمارس هذا الشرف العظيم، مستلهمة المُثل العليا لهذه الفريضة منذ فجر التاريخ؛ حيث البيت الحرام «مثابة للناس وأمناً».

في لقاء قبل عقود، مع نخبة من علماء السعودية في الجامعة الإسلامية بالمدينة، قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي كان أميراً للرياض وقتذاك، بأن القيادة السعودية تولي موسمَ الحج الاهتمام؛ لأنه شرف ومنحة إلهية أنْ مكَّنَها من خدمة ضيوف الرحمن، وهو الذي أكده ولي العهد في حديثه أمس، بعد نجاح تصعيد يوم عرفة، وبمناسبة عيد الأضحى، أمام جمع من القطاعات.

في النظام الأساسي للحُكم بالسعودية، المادة 34، ما نصه: «تقوم الدولة بإعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما، وتوفر الأمن والرعاية لقاصديهما، بما يمكِّن من أداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة»، وهي مادة تختزل هذه المسيرة الحافلة من العلاقة بين السعوديين والحج. ومع ذلك فإن ما يحدث كل سنة من نماذج ومواقف تلتقطها عدسات الكاميرا بعفوية حول هذه العلاقة، يتجاوز التكليف إلى التشريف، والواجب إلى الخدمة المعجونة بالحب والإحساس بالفخر والهوية، ويمكن التأكيد على ذلك أيضاً مع التطور الهائل الذي عاشه قطاع المناسك، بعد إدماجه في «رؤية 2030»، وإفراد برنامج بموارد هائلة تحت اسم «برنامج ضيوف الرحمن»، وكنت قريباً من تفاصيله المثيرة للإعجاب والمذهلة، حين عملت لسنوات في هيئة تطوير المدينة المنورة، ووقفت على كثير من المبادرات النوعية التي تسعى لتحويل رحلة زيارة الحرمين إلى تجربة استثنائية، وفق أعلى المعايير المستقاة من تجربة الزائر نفسه، بالدمج بين البيانات وتحليلها والتكنولوجيا، واستلهام وتطوير نماذج عالمية في مجالات عديدة، بهدف تطوير نموذج فريد يراعي خصوصية التجربة الروحية. وأنا أتابع بالأمس مشهد الحجيج وسلاسة سيرهم، متوحدين ومحاطين بالأعداد الهائلة من العاملين في خدمتهم، من كل القطاعات الأمنية والحكومية والتطوعية، شعرت بالفخر، فقد بات التفوقُ السعودي في إدارة الحشود نموذجاً محفزاً لكل دول العالم، وهو ما يستحق الدراسة لتاريخ السعوديين مع إدارة الحج منذ اللحظات المبكرة، والكثير من التوثيق والقراءة المنهجية.

«أمن الحج خطٌّ أحمر» كان شعاراً متجدداً عبر الزمن في إدارة الحج، وهو ما يثبت كل موسم أن ذلك لمصلحة الحجاج أولاً وأخيراً، كما أنه لا بد من تصريح للقيام بهذه الفريضة، وكل هذا من أجل سلامة الحجاج وأمنهم، استناداً للقيم الأساسية لشعيرة العمر؛ حيث الحج مفروض مرة في العمر.

هذا التحذير لا يستهدف دولة بعينها، فالخطاب موجهٌ إلى جميع الحجاج من الداخل والخارج، وهو مستند إلى أصل عظيم من أصول الإسلام، في مقاربته لآداب وواجبات هذه الشعيرة، والركن الخامس من أركان الإسلام، والوارد في القرآن الكريم بصريح العبارة: «فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج». وقد ورد في التفاسير المبكرة بالمأثور عن عبد الله بن عمر، توضيح لمعنى الجدال الوارد في الآية الكريمة بالخصومات، وهو أمر أقل بكثير في الدلالة على التوحد الزماني والمكاني والروحي الذي تتطلبه هذه العبادة. فالحج والمشاعر أكثر تجسيداً للوحدة والتجانس ونبذ التمايز والاختلاف على كل المستويات، من توحيد اللباس، إلى الأداء الجماعي المتجانس، إلى التركيز على الجانب الروحي والنسك، وذوبان الفروقات في وحدة وتوحيد لله تعالى، ما يعكس أهم خصائص المقاصد الكبرى للحج.

مقاربة السعودية لملف الحج تتجاوز الآن قرناً من الزمان، وهو حدث يستحق كثيراً من الدراسات التاريخية الجادة والمؤتمرات التي يجب أن نروي فيها سرديتنا الخاصة الموثقة، منعاً لكثير من اللغط المتكرر والمجافي للحقيقة، والمعتمد على كثير من الأوهام والروايات التضليلية المتعاقبة، منذ لحظة التوحيد وما قبلها؛ خصوصاً المؤتمر الإسلامي التاريخي الذي دعا له الملك المؤسس، وتجربة إدارة أول موسم حج عام 1344هـ، والخطابات التي أرسلها يؤكد فيها ضمانه الشخصي لأمن الحج، وتعيينه ابنَه (الملك فيصل)، مسؤولاً عن سلامة الحجيج في 27/2/1952، وبلغ عدد الحجيج في تلك السنة أكثر من 100 ألف، وقد ضمَّن الرحالة البريطاني إلدون روتر مناسك حج ذلك العام، في كتابه «المدن المقدسة». وتوالت البرقيات السرية من القنصليات الأجنبية واصفة حج تلك السنة بالناجح، مثنية على التجربة السعودية الناشئة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية وخدمة ضيوف الرحمن السعودية وخدمة ضيوف الرحمن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt