توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قلق يتعدى مأساة غزة!

  مصر اليوم -

قلق يتعدى مأساة غزة

بقلم - يوسف الديني

لا يمكن فهم الضغط الأميركي والأوروبي على ضرورة إيجاد حل لمعضلة غزة، والذي مرّ بتحولات تذكّرنا بمفهوم السيولة السياسية بمعناها غير الحيوي، حيث التغيير المبني على قياس حجم المخاطر وانزلاق الفعل السياسي إلى مربع ردة الفعل، وليس اللعب وفق القواعد الأساسية، ومنها القانون الدولي والعودة للسياق الأساسي للمعضلة، وهو ما يطرح سؤال المصداقية حول الجدية والتحولات كما تم طرحه على التأييد المطلق. السيولة السياسية هي بسبب سيولة دماء الأبرياء وبطرائق غير مسبوقة، كان من أبشعها استهداف الراكضين لملاحقة بعض الطعام الذي هبط عليهم من الأعالي، بينما لم يفلح الضمير العالمي حتى في التواصل معهم على الأرض.

هناك قلق حقيقي يتعدى اليوم مسألة غزة إلى ما بعدها مما ستخلقه من مناخات غير مسبوقة للتطرف وردود الأفعال، وربما كانت واحدة من أهم صيحات التحذير ما كتبته «الإيكونوميست» قبل أيام تحت عنوان «ثمة ثورة دينية جارية في الشرق الأوسط، هل بإمكاننا النجاة من حرب غزة؟»، مفاده أن ثمة خطراً حقيقياً يهدد مكتسبات المنطقة والعالم الإسلامي في الحقب الماضية باتجاه التحديث والتطلع إلى التعايش المشترك الذي كان ثقافة في طريقها للقبول، لكنهم اليوم بحسب وصف ما يعيشون ما بعد غزة تداعيات هائلة ومنعطفاً حرجاً في قناعاتهم وإيمانهم، وهناك 400 مليون نسمة لا يمكنهم الشعور بالاطمئنان وهم يرون ما يحدث، والخوف يسيطر من عودة خطابات التطرف واستغلال الشعارات المتصلة بتأجيج الجماهير لخلق ردود أفعال ثورية ستكون بالغة الضرر، أو على الأقل سيسخر العالم التحولات الإيجابية الهائلة في المجتمعات الإسلامية في القطيعة مع التطرف وخطابات التحريض ونبذ الإسلام السياسي، وهي مواقف انتقلت من النخب إلى قطاعات واسعة، خصوصاً في جيل الشباب الذين يتطلعون لمستقبل أفضل.

الجرائم الوحشية ما زالت تضخ بكثير من السيولة عبر الأسئلة التي تتصل بالمفاهيم الأساسية من السياسة إلى العدمية إلى سيادة القانون إلى استهداف المدنيين، وبينما تتواصل الحالات الإنسانية البشعة المتصلة بالأطفال يتساءل العقلاء في الولايات المتحدة قبل غيرهم في العالم عن إطالة أمد الحرب وحجم الضحايا الذي يمكن بعده الضغط على حليفتها إسرائيل، لا سيما أن سياسات التجويع لإخضاع أهل غزة أتت بنتائج كارثية بسبب ما تبعثه في زمن الميديا وسلطة الصورة من محتوى يتسم بقسوة شديدة، ومع ذلك يدرك العقلاء أن الولايات المتحدة ما زالت اللاعب الأساسي في النظام الدولي وقواعده التي تفترض تدخلاً إنسانياً لكبح جماح هذا التجريف للمشتركات الإنسانية إن لم يكن من انتصار من أجل الضحايا، فعلى الأقل من حماية لما تبقى من الأحياء وللأجيال الشابة في المنطقة والعالم، التي حتماً لا تستوعب تعقيدات وسياق القضية، ولكنها تستجيب لانفعالاتها النفسية، التي يمكن لأي باحث أن يرصدها على شبكات التواصل الاجتماعي.

الاستثمار في المستقبل والاعتدال وثقافة التعايش يبدأ من إيقاف سيولة الدم والعدمية، وتضميده بحل دائم وشامل لقضية لا يمكن إلا أن تحل على الأرض، فالدول العربية وفي مقدمتها دول الاعتدال بقيادة السعودية تدرك جيداً عواقب الإهمال التي قد تؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباها، عبّر عنها أحد الخبراء في شاتم هاوس «لا تمنحوا التطرف قُبلة الحياة مجدداً»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلق يتعدى مأساة غزة قلق يتعدى مأساة غزة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt