توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قلق يتعدى مأساة غزة!

  مصر اليوم -

قلق يتعدى مأساة غزة

بقلم - يوسف الديني

لا يمكن فهم الضغط الأميركي والأوروبي على ضرورة إيجاد حل لمعضلة غزة، والذي مرّ بتحولات تذكّرنا بمفهوم السيولة السياسية بمعناها غير الحيوي، حيث التغيير المبني على قياس حجم المخاطر وانزلاق الفعل السياسي إلى مربع ردة الفعل، وليس اللعب وفق القواعد الأساسية، ومنها القانون الدولي والعودة للسياق الأساسي للمعضلة، وهو ما يطرح سؤال المصداقية حول الجدية والتحولات كما تم طرحه على التأييد المطلق. السيولة السياسية هي بسبب سيولة دماء الأبرياء وبطرائق غير مسبوقة، كان من أبشعها استهداف الراكضين لملاحقة بعض الطعام الذي هبط عليهم من الأعالي، بينما لم يفلح الضمير العالمي حتى في التواصل معهم على الأرض.

هناك قلق حقيقي يتعدى اليوم مسألة غزة إلى ما بعدها مما ستخلقه من مناخات غير مسبوقة للتطرف وردود الأفعال، وربما كانت واحدة من أهم صيحات التحذير ما كتبته «الإيكونوميست» قبل أيام تحت عنوان «ثمة ثورة دينية جارية في الشرق الأوسط، هل بإمكاننا النجاة من حرب غزة؟»، مفاده أن ثمة خطراً حقيقياً يهدد مكتسبات المنطقة والعالم الإسلامي في الحقب الماضية باتجاه التحديث والتطلع إلى التعايش المشترك الذي كان ثقافة في طريقها للقبول، لكنهم اليوم بحسب وصف ما يعيشون ما بعد غزة تداعيات هائلة ومنعطفاً حرجاً في قناعاتهم وإيمانهم، وهناك 400 مليون نسمة لا يمكنهم الشعور بالاطمئنان وهم يرون ما يحدث، والخوف يسيطر من عودة خطابات التطرف واستغلال الشعارات المتصلة بتأجيج الجماهير لخلق ردود أفعال ثورية ستكون بالغة الضرر، أو على الأقل سيسخر العالم التحولات الإيجابية الهائلة في المجتمعات الإسلامية في القطيعة مع التطرف وخطابات التحريض ونبذ الإسلام السياسي، وهي مواقف انتقلت من النخب إلى قطاعات واسعة، خصوصاً في جيل الشباب الذين يتطلعون لمستقبل أفضل.

الجرائم الوحشية ما زالت تضخ بكثير من السيولة عبر الأسئلة التي تتصل بالمفاهيم الأساسية من السياسة إلى العدمية إلى سيادة القانون إلى استهداف المدنيين، وبينما تتواصل الحالات الإنسانية البشعة المتصلة بالأطفال يتساءل العقلاء في الولايات المتحدة قبل غيرهم في العالم عن إطالة أمد الحرب وحجم الضحايا الذي يمكن بعده الضغط على حليفتها إسرائيل، لا سيما أن سياسات التجويع لإخضاع أهل غزة أتت بنتائج كارثية بسبب ما تبعثه في زمن الميديا وسلطة الصورة من محتوى يتسم بقسوة شديدة، ومع ذلك يدرك العقلاء أن الولايات المتحدة ما زالت اللاعب الأساسي في النظام الدولي وقواعده التي تفترض تدخلاً إنسانياً لكبح جماح هذا التجريف للمشتركات الإنسانية إن لم يكن من انتصار من أجل الضحايا، فعلى الأقل من حماية لما تبقى من الأحياء وللأجيال الشابة في المنطقة والعالم، التي حتماً لا تستوعب تعقيدات وسياق القضية، ولكنها تستجيب لانفعالاتها النفسية، التي يمكن لأي باحث أن يرصدها على شبكات التواصل الاجتماعي.

الاستثمار في المستقبل والاعتدال وثقافة التعايش يبدأ من إيقاف سيولة الدم والعدمية، وتضميده بحل دائم وشامل لقضية لا يمكن إلا أن تحل على الأرض، فالدول العربية وفي مقدمتها دول الاعتدال بقيادة السعودية تدرك جيداً عواقب الإهمال التي قد تؤدي إلى كوارث لا تحمد عقباها، عبّر عنها أحد الخبراء في شاتم هاوس «لا تمنحوا التطرف قُبلة الحياة مجدداً»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلق يتعدى مأساة غزة قلق يتعدى مأساة غزة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt