توقيت القاهرة المحلي 11:33:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حياة المدنيين: البقاء للأجدر بالعدالة!

  مصر اليوم -

حياة المدنيين البقاء للأجدر بالعدالة

بقلم - يوسف الديني

ما تثبته تحولات القضية الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أن مقولة «البقاء للأقوى» وسيادة «شريعة الغاب» التي يحاول الكيان الإسرائيلي فرضها كأمر واقع، لا يمكن لها أن تقود إلا لمزيد من التأزم والابتعاد عن مسألة التعايش، فضلاً عن السلام المنشود بمسافات طويلة بقدر حجم الألم والمعاناة للمدنيين في غزة، وبقدر التأثير العكسي لعسكرة المنطقة وإعطاء الميليشيات والمشاريع التقويضية ذريعة ليست في صالح مكتسبات الاستقرار التي تسعى دول الاعتدال وفي مقدمتها السعودية إلى الرهان عليها والبرهنة على أنها الخيار الوحيد كما هو الحال في القضية وقف الحرب فوراً.

اليوم انتقلت المخاوف لدى عقلاء العالم من شقها الإنساني المتصل بحماية المدنيين إلى مناطق جديدة في دراسات الدفاع والأمن والقضايا الجيوسياسية، هناك العديد من الأوراق حول اليوم التالي والأجيال الجديدة ومنسوب العنف المتوقع، وربما ولادة حواضن للتطرف من السهل تغذيتها من المشاريع التي لا تريد للمنطقة أن تستقر، ولذلك فإن الإصرار على مسألة إيقاف الحرب والعدالة والإصرار على معطيات القانون الدولي هو أفضل نموذج مع كل ما يقال عن عدم فاعليته، ومن هنا يمكن أن نفهم تثمين قرار المدّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية طلب إصدار مذكرات توقيف بحقّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت باعتبارهما يتحمّلان المسؤولية الجنائية عن جرائم مُرتكبة في فلسطين، كما الحال ما أثاره ذلك من ردود فعل سلبية جداً في التداول السياسي الغربي خصوصاً في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.

التمسك بالنظام الدولي رغم كل نقائصه أو هزالة تطبيقاته هو تمسك بالقواعد الدولية التي تقتضي الالتزام من قبل كل الأطراف، ولذلك نرى أن كل خطابات ومواقف السعودية ودول الاعتدال تنادي بضرورة الاحتكام إلى تلك القواعد؛ لأنها من جهة تضع الأزمة في مسارها القانوني وتقطع الطريق على المزايدات، ومن جهة ثانية لأنها منطق كاشف للتناقضات الدولية في المواقف، فأن ترفض الولايات المتحدة قرارات المحكمة الجنائية الدولية تجاه الكيان الإسرائيلي لكنها تدعو إلى تطبيقها في أزمة أوكرانيا؛ فهذه ازدواجية صارخة، ومن هنا يمكن أن نفهم مقاربة دانيال ليفي بمجلة «The Nation» حول تصاعد رمزية القضية الفلسطينية ليس في دول العالم الثالث فحسب، وإنما في الحراك المجتمعي والمؤسساتي في العواصم الغربية؛ لأنه يشكل وفق وصفه: «تجسيداً للتمرّد ضد النفاق الغربي ونظام ما بعد الاستعمار الظالم».

اليوم يمكن العودة إلى أعمال تأسيسية لمسألة أهمية التمسك بالعدالة العالمية وفقاً للفتوحات التي قدمها جون راولز والتي وصفها بـ«قانون الشعوب»، ويعد هذا العمل مهماً بشكل خاص؛ لأنه يشرع نوافذ الأسئلة للتفكير حول النماذج المختلفة للعدالة العالمية، كما ساهم العديد من الأسئلة في المناقشات بما في ذلك الأسئلة التالية: ما هي المبادئ التي ينبغي أن يسترشد بها العمل الدولي؟ وكان مثل هذا السؤال ومحاولات الإجابة عنه هو أن عالمنا اليوم يتغير حيث منسوب الحالات الموسومة بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وأشكال الإرهاب التي لم تكن شائعة قبل عام 2001. وما هو الحال في زيادة الاهتمام بانعكاسات الهجرة إلى البلدان المتقدمة الغنية، وزيادة الاعتماد على العمالة الوافدة من البلدان النامية الفقيرة، والتهديدات الهائلة للرفاه والأمن والبيئة، وقد مثلت تلك الأحداث محفزات تتطلب المزيد من العمل على مفهوم العدالة العالمية.

اليوم إنهاء الحرب التعسفية تجاه أهل غزة انتقل من مطلب العدالة إلى مأزق التأثير على الأمن المجتمعي لكثير من الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة الأميركية، والعودة مثلاً إلى الخلاف الذي نشأ حول اللغة التي استخدمتها حركة «Black Lives» (حياة السود) في برنامجها، والذي كشف عن تاريخ طويل من العلاقات المتوترة بين اليهود والسود في الولايات المتحدة الأميركية وكيفية تصاعدها، وهو جزء من قصة تحولات كبيرة جداً. وللحديث عنها بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حياة المدنيين البقاء للأجدر بالعدالة حياة المدنيين البقاء للأجدر بالعدالة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt