توقيت القاهرة المحلي 11:06:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خامنئي وبايدن

  مصر اليوم -

خامنئي وبايدن

بقلم: أمل عبد العزيز الهزاني

في مايو (أيار) من عام 2019، تعرضت مرافق نفطية وسط السعودية إلى هجوم صاروخي، تسبب في إرباك للسوق النفطية العالمية، وتوقف العمل في تلك المحطات أياماً قليلة، كانت كافية لبعث القلق في المجتع الدولي الذي يؤمن بأن سلعة النفط مقدسة، واللعب بالنار يعني حرفياً اللعب في زلزلة الأسواق أياً كان المصدر.
في تلك الحادثة، صرحت مجموعة أنصار الله الحوثية بأنها من قامت بتنفيذ العمل، ومع ورود أدلة قطعية تثبت أن اتجاه الضربات كان من شمال المملكة وليس جنوبها، أصرَّ الحوثي على أنهم أصحاب الهجوم، من باب استعراض عتادهم وقوة ذخيرتهم، ولاستبعاد نظرية أن ميليشيات إيران في العراق دخلت على خط الحرب. الوضع الآن انعكس تماماً، فالهجوم الذي تعرضت له الأراضي السعودية وتم إحباطه قبل أسبوع، سارع الحوثيون لنفي صلتهم بالواقعة، السبب هذه المرة هو محاولة إظهار حسن النوايا أمام الإدارة الأميركية الجديدة، خصوصاً بعد أن اتضح لهم رضوخ البيت الأبيض لضغوط الأمم المتحدة لرفع اسم منظمة الحوثي من قائمة المنظمات الإرهابية. كما أنها رسالة إيرانية للولايات المتحدة بأن حلفاءها في الخليج محاصرون بالنفوذ الإيراني من جهتين. تبدلت خريطة الأحداث ومواقع اللاعبين، ما يستلزم قراءة جديدة وفق المستجدات التي تأتي على رأسها الإدارة الديمقراطية الجديدة.
جو بايدن، الرئيس الأميركي الجديد، يواجه إرثين متناقضين؛ إرث الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي كان بايدن نائبه، والذي كان إلى حد واضح متماهياً مع النظام الإيراني، في محاولة لاحتواء جزء من أفعاله المزعزعة لأمن المنطقة. وهناك إرث الرئيس السابق دونالد ترمب الذي ذهب في الاتجاه المعاكس تماماً باستخدام سياسة العصا، التي جعلت إيران تئن لأكثر من ثلاثة أعوام تحت وطأة عقوبات شديدة اعترف الرئيس روحاني بنفسه بأنها تسببت له في الأرق.
علي خامنئي، المرشد الإيراني خرج قبل يومين يفرض شروطه على واشنطن، ليس فقط برفع العقوبات كلها، بل بطلب وقت إضافي للتأكد من أنه رفع دائم، حتى يتخذ قرار العودة بالتزام الاتفاق النووي الذي تم توقيعه عام 2015.
إدارة بايدن تحاول أن تكون في المنطقة الوسطية؛ متمسكة بالاتفاق النووي، لكنَّها غير مكتفية به، كما لا ترغب في رفع العقوبات إلا أنها لا تمانع من رمي بعض الفتات لجذب الإيرانيين إلى طاولة التفاوض. أيضاً إيران التي تحتل أولوية في الملف الخارجي لبايدن تهيمن ميليشياتها على العراق، وتتعاون مع «داعش» و«القاعدة» للدفع بالأميركيين للخروج من العراق، كما أنها استطاعت اختراق الاتفاق بين «طالبان» والحكومة الأفغانية الذي أُبرم بإشراف أميركي من الإدارة السابقة، واستقبلت زعيم الحركة بطهران في محاولة لاستعراض أدواتها أمام الرئيس الجديد. هذه الفترة التي تمثل 100 يوم من بداية حكم جو بايدن عادة ما تكون بالون اختبار، لكن الحقيقة أنَّ معظم القرارات المهمة لا تظهر الآن. حتى مع من يقول بأهمية قرار بايدن رفع اسم الحوثي من قائمة الإرهاب كنتيجة للعودة لمرحلة باراك أوباما، فهذا غير صحيح. ربما القرار غير مرضٍ لدول الخليج خصوصاً السعودية، لكن الإدارة الأميركية تريد أن تجرب حظها من زاوية أخرى، فعينت تيم ليندركينغ مبعوثاً خاصاً لها في اليمن، وهي خطوة إيجابية، كما تعهدت حماية حلفائها من الاعتداءات الحوثية وعمليات إيران الاستعدائية. الصورة ليست غامضة لبايدن المخضرم، وبالفعل إدارته صرحت بأنَّ رأيها في الحوثيين أنهم إرهابيون، لكنها تجاوبت مع الموقف الأممي من حيث إنَّ تصنيف أنصار الله جماعة حوثية سيضر بالوضع الإنساني في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في الشمال.
في الخليج يرون أن هذا ابتزاز صريح من الحوثيين، ولا شك في ذلك، لأن تاريخ حرب الست سنوات يقول إنَّ المناطق الأكثر تضرراً في اليمن هي التي يسيطر عليها الحوثي، والأمم المتحدة نفسها لديها دلائل لسرقة قيادات حوثية للمساعدات الإنسانية والنفط والمال. فلماذا إذن يحاول بايدن مهادنتهم؟ قراءتي الشخصية أن موضوع التصنيف لا يأخذ بعداً مهماً لدى البيت الأبيض بقدر التركيز مع الحلفاء للتعاون في إنهاء الحرب سياسياً. واشنطن مرتاحة لموقف الرياض أنَّ الحل في اليمن دبلوماسي، وستعمل معها على ذلك. بايدن سيظل خلال دورة رئاسته يتعامل مع إيران من داخل المنطقة الرمادية، هذا خياره المتاح حتى الآن. لن يقبل بالضرر بحلفائه، لكن من المستعبد أن يحمل العصا ضد إيران كما فعل ترمب.
أما الموضوع المقلق بخصوص الاتفاق النووي، فعلينا أن نتذكر أن نصف عمر الاتفاق انتهى، وانتهى بلا تنفيذ، وإعادة صياغته أمر محتوم، لأن ما تبقى منه لا يستحق عناء التنازلات. أكبر خطأ ارتكبته إدارة أوباما فيما يخص الاتفاق النووي ليس تجاهل الأعمال التخريبية لإيران في المنطقة، وتغذية ميليشياتها الشرهة للدم، الخطأ الكبير كان استبعاد مشاركة الدول العربية بالتفاوض في أمر يخص منطقتهم. هذه المنطقة تجاوزت فترة الانتداب والوصاية، أصبحت الدول العربية أكثر قوة وتأثيراً، اقتصادياً وآيديولوجياً وسياسياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خامنئي وبايدن خامنئي وبايدن



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt