توقيت القاهرة المحلي 07:36:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوعيد لـ«الإخوان» ولإيران

  مصر اليوم -

الوعيد لـ«الإخوان» ولإيران

بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قناة «سي بي إس» الأميركية في برنامجها الشهير «ستون دقيقة»، أثار ضجة حتى قبل إذاعته بالكامل، بمجرد نشر مقطع صغير حول موقف السعودية من إيران، وأن ولي العهد يرى المرشد الإيراني مثل شخصية هتلر النازية التي امتدت طموحاته إلى أوروبا لنشر معتقداته العنصرية، وكلف القضاء عليه حرباً عسكرية ضروساً دامت أربعة أعوام. هنا الإيرانيون تعجلوا بالتعليق قبل بث اللقاء الكامل، عبر الناطق باسم وزير الخارجية بهرام قاسمي، الذي ادعى على ولي العهد بأنه فظّ وغير صادق. وكان ولي العهد السعودي قد أطلق هذا التشبيه للمرة الأولى في لقائه مع صحيفة «نيويورك تايمز» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وجاء التعليق من إيران فوراً بأنْ لا مصداقية لهذا الكلام على الساحة الدولية.

اللقاء بُثّ كاملاً قبل ليلتين، واضعاً إيران والاتفاق النووي في وضع حرج، فدولة هتلر الجديدة لن تمتلك النووي وإلا ستضطر السعودية إلى امتلاكه. الواقع أن البنية التحتية لبرنامج نووي سلمي لأغراض الطاقة والتطبيب هي أساس لأي برنامج تسليح نووي، لأن توفر البنية التحتية يعني أن التحول إلى مشروع عسكري يتطلب خطوات إضافية لا تستغرق سوى أشهر قليلة باستخدام أجهزة طرد مركزي عالية السرعة تزيد من تخصيب اليورانيوم، أي تنقيته من الشوائب، والوصول إلى الكعكة الصفراء. وحتى لا تصبح المنطقة في سباق تسلح نووي، فإن الأسهل لأميركا وأوروبا بشكل خاص التعامل مع عيوب الاتفاق النووي، ومحاصرة نزعة التوسع الإيرانية التي جلبت الخراب للمنطقة.
إيران قلقة من جهتين؛ الأولى أن ما سمعته في لقاء ولي العهد سيحظى بنقاش مفصل على طاولة الحوار مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم. في نظر الإيرانيين هاتان الشخصيتان هما الأكثر خطراً على النظام الإيراني القائم، لأنهما الأقوى إقليمياً ودولياً. من جهة أخرى، إيران نفسها لا تزال تعاني من الداخل من توثب للثوار للقفز في الشوارع في أي لحظة، وعودة المظاهرات، وكل ما سيحصل في واشنطن سينعكس على الداخل سلباً، إذا ما أخذنا في الاعتبار أن نظام ولاية الفقيه اكتسب هيبته داخلياً من صراعاته الخارجية من خلال ميليشيات «حزب الله» والحوثيين والأخرى العراقية، وكلها اليوم مهددة بالتضييق عليها.
الوعيد الآخر الذي الذي أطلقه ولي العهد السعودي خصّ به جماعة الإخوان المسلمين باجتثاثهم من بلاده، وهذا أول تهديد بفعل حازم يصدر من قيادة سياسية، كون الجماعة إرهابية، وليس فقط تصنيفها. هذا الوعيد باجتثاثهم من التعليم وغيره، سبقه تسميتهم «الإخوانجية» في لغة ازدراء كررها ولي العهد مرتين في لقاء سابق مع قناة «العربية».
وحال جماعة «الإخوان» اليوم يمكن أن يوصف بالتالي: منكفئون في مصر، صامتون في السعودية، هاربون إلى تركيا. مع هذا لا تزال لهم جذور تحاول أن تتغلغل مزيداً في العمق خصوصاً في نطاق التعليم الذي شدّ عودهم ومكّن لهم في الخليج منذ عقود. فرّ بعض أعضاء الجماعة والمؤيدين لها من دول الخليج خصوصاً السعودية والكويت والإمارات بعد التضييق عليهم، إلى تركيا، التي احتضنتهم وآوتهم وتكسبت من أموالهم التي كانت تغدقها عليهم الدوحة في شراء العقارات. حتى إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في خطاباته الكثيرة في الداخل لا يفوته أن يرفع شعار الأصابع الأربعة في التذكير باعتصام «الإخوان» في ميدان رابعة، رغم أنه لا علاقة لـ«الإخوان» ولا رابعة بموضوع الخطاب، لكنها رسالة إلى المنطقة العربية بأن تركيا ماضية في احتضان المرتزفة من «الإخوان» الذين فرّوا إليها. وما يدعو للغرابة أن الشعب التركي في غالبيته خصوصاً الشباب، لا يعرف عن جماعة «الإخوان» ولا عن أصولهم الفكرية ولا آيديولوجيتهم، كما ذكرتْ لي شابة تركية التقيتها في فيينا من ضمن الجالية التركية الكبيرة هناك.
هناك في تركيا من يلعب دوراً في رعاية جماعة الإخوان المسلمين، وعموماً لا يوجد مبرر لأي دولة علمانية تبيح قانونياً كل المحرمات الشرعية، أن تحرص على حماية جماعة إسلامية مارست الإرهاب والتحريض على الأنظمة الحاكمة في الخليج ومصر سوى أن لها نيات قومية تطلعية هي الأخرى في المنطقة العربية، تماماً كما تفعل إيران. ويظهر هذا جلياً في منطقة عفرين السورية التي رفع فيها مقاتلون تدعمهم أنقرة العلم التركي، طعنةً أخرى من الجماعة في خاصرة الوطنية ضد الأكراد الذين قاتلوا ببسالة ضد تنظيم داعش وأخرجوهم من معقلهم في الرقة. هجوم ضارٍ من فصائل «إخوانية» ومن المدفعية التركية على المدينة قُتل خلاله المئات من المدنيين من الأطفال والنساء وهُجِّرت مئات الأسر، كما فعلت وتفعل إيران في الغوطة الشرقية لدمشق.
سوريا اليوم أرض مستباحة، لم تعد ثورة ضد نظام قمعي بل أرض استعراض قوى أعجمية فارسية وتركية للهيمنة.
بالنسبة إلى المملكة فهي آمنة بوجود قيادة سياسية واعية لخطر «الإخوان المسلمين»، تحاصرهم في الداخل وتترقب مواقفهم وتصريحاتهم وتاريخهم في مؤسسات التعليم وغيرها من المؤسسات التي تجذروا فيها، وهم يعلمون أن هذا الوعيد من ولي العهد قولاً سيعقبه فعل، وهو ممن إذا قال فعل، ولم يعد أمامهم اليوم إلا أن يتواروا في بيوتهم متسترين بسياسة التقية، أو يفروا كسابقيهم إلى أنقرة أو الدوحة، مشردين بلا وطن، تحت إمرة مضيفيهم، ليس لهم من أمرهم شيء.

 

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوعيد لـ«الإخوان» ولإيران الوعيد لـ«الإخوان» ولإيران



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt