توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«وعد ترمب» يشعل المنطقة غضباً

  مصر اليوم -

«وعد ترمب» يشعل المنطقة غضباً

بقلم : أمل عبد العزيز الهزاني

أسرف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ضيافته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن. تجاوزت الضيافة الاستقبال والترحيب والطعام إلى أفكار ووعود وأحلام. نتنياهو ذهب لواشنطن طلباً لإنقاذ مستقبله السياسي ليس من الفلسطينيين و«حزب الله»، إنما من أصدقائه الأولين؛ وزير الدفاع السابق يوآف غالانت الذي أقاله نتنياهو نهاية العام الماضي، وسموتريتش وزير المالية زعيم الحزب الديني القومي؛ المستوطن الذي يتبنى ويعمل على مشروع الاستيطان منذ سنوات، والذي سحب استقالته في اللحظات الأخيرة. الرجلان يقودان الحرب على رئيسهما؛ لأنه التزم باتفاق غزة وأوقف الحرب. نتنياهو وصل لواشنطن عارياً من كل الأفكار التي قد تحد من الهجوم عليه فور عودته من واشنطن من قِبل الوزيرين، وعاد محملاً بخطط أقل ما يقال عنها أنها ستشعل حرباً إقليمية. المتطرفون في إسرائيل يرون أن نتنياهو انهزم، أو على أقل تقدير لم ينتصر في حربه ضد «حماس». لماذا؟ ما الانتصار الذي كانوا يأملونه؟ تحقيق الجيش والمخابرات الإسرائيلية جولات تفوّق كبيرة وكثيرة، بخاصة في ناحية الاغتيالات الرفيعة المستوى في إيران ولبنان وسوريا وغزة، والتدمير الشامل للقطاع؛ رفع سقف طموح الصقور في «الكابينت» الإسرائيلي، وظهرت شخصية نتنياهو أمامهم وكأنه حمامة وديعة. الطموح ليس القضاء على «حماس» كما أراد نتنياهو، بل تصفية القضية الفلسطينية كفكرة ومضمون ومشروع.

بالنسبة لنتنياهو العائد من واشنطن كالطاووس، الأرض في غزة ممكن احتلالها؛ لأنها أرض فضاء، ولا مقاومة على الأرض، المشكلة في السكان، في البشر الأطفال والنساء والرجال الذين نجوا من الحرب، أين سيذهبون؟ الخطورة أن الأمر يحدث في الضفة الغربية اليوم؛ تسوية المنازل بالأرض وطرد سكانها. في النهاية الرئيس الأميركي يرى أن المشكلة المتبقية هي الإنسان، ويمكن ترحيله إلى أي مكان، حتى إنه عرض أن يستقبل بعضهم في الولايات المتحدة.

القصة كلها عند دونالد ترمب. هو من أثار هذه الزوبعة من أجل صديقه. والسؤال الذي يفكر فيه الجميع: هل كان يعني حقاً ما يقول، أو أنه لم يخرج بعدُ من أجواء الانتخابات وتقديم الوعود الضخمة والكلمات الرنانة؟

في رأيي، إن نتنياهو نفسه لم يصدق ما قيل له إنه سينهض يوماً ليجد الفلسطينيين منتشرين في العالم بعيداً عنه، وهذا لا يعني بالضرورة أن ترمب كان يمزح، لكنه مضطر لسماع الرأي الرسمي العربي، بالذات من دول الجوار مصر والأردن، الذين سيأخذون بيده من أرض الأحلام إلى الواقع.

التهجير القسري في التاريخ الحديث حصل في بلدان كثيرة حول العالم، بسبب النزاعات والحروب.

تنقّل الإنسان مضطراً من أفريقيا إلى أوروبا، ومن أميركا اللاتينية إلى الشمالية، للنجاة من القمع أو الفقر أو الكوارث البيئية. لكن الوضع في فلسطين مختلف، هو تهجير ممنهج؛ إخلاء الأرض من أهلها والاستيلاء عليها.

ما هي فرص الحل الممكنة؟ بالتأكيد أن الموقف العربي الموحد سيشكل عائقاً أمام هذا التطرف المريع من قِبل الإسرائيليين، حتى الدول الأوروبية الكبرى صُدمت بالفكرة، لا أحد يتخيل تنفيذ مقترح بهذا الشكل، وبالبساطة التي كان يتحدث بها ترمب، وكأن الفلسطينيين نزلاء في فندق.

أولاً، الدبلوماسية العربية، السعودية بشكل خاص؛ لأنها هي مركز الثقل والتأثير، وعلاقة الرياض بالبيت الأبيض جيدة، ولم تحصل حتى الآن محادثات مباشرة مع الرئيس الأميركي الذي يعرف السعوديين ويعرفونه. وترمب رجل صفقات «مالية» في النهاية، ويعرف أين تكمن مصالح بلاده.

الأمر الآخر، إعادة توطين الفلسطينيين في غزة في بيوت مركبة، على المساحات المتاحة للبناء، بهدف تحقيق استقرار مؤقت والتهيئة لإعادة الإعمار. هذا يعطي وجهاً من أوجه الحياة؛ مأوى وإن كان مؤقتاً لكنه يضم الأُسر ويحفظ خصوصيتها، ويؤكد حقهم على أرضهم.

والأمر المهم كذلك، هو حتمية الحضور الفعلي للسلطة الفلسطينية في غزة؛ الإمساك بزمام الأمور، والحضور بصفة الحاكم، بحكومة إنقاذ ورئيس لها، وفي هذا إعلان عن انتهاء الوجود السياسي لـ«حماس» في غزة، كما حصل لـ«حزب الله» في لبنان.

أعتقد أننا نعيش أسوأ فترة من تداعيات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. كل ما حصل من قتل وتدمير لأهالي القطاع لم يكن الأسوأ؛ لأن الضفة الغربية اليوم مهددة بالمصير نفسه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وعد ترمب» يشعل المنطقة غضباً «وعد ترمب» يشعل المنطقة غضباً



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt