توقيت القاهرة المحلي 06:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«وعد ترمب» يشعل المنطقة غضباً

  مصر اليوم -

«وعد ترمب» يشعل المنطقة غضباً

بقلم : أمل عبد العزيز الهزاني

أسرف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ضيافته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن. تجاوزت الضيافة الاستقبال والترحيب والطعام إلى أفكار ووعود وأحلام. نتنياهو ذهب لواشنطن طلباً لإنقاذ مستقبله السياسي ليس من الفلسطينيين و«حزب الله»، إنما من أصدقائه الأولين؛ وزير الدفاع السابق يوآف غالانت الذي أقاله نتنياهو نهاية العام الماضي، وسموتريتش وزير المالية زعيم الحزب الديني القومي؛ المستوطن الذي يتبنى ويعمل على مشروع الاستيطان منذ سنوات، والذي سحب استقالته في اللحظات الأخيرة. الرجلان يقودان الحرب على رئيسهما؛ لأنه التزم باتفاق غزة وأوقف الحرب. نتنياهو وصل لواشنطن عارياً من كل الأفكار التي قد تحد من الهجوم عليه فور عودته من واشنطن من قِبل الوزيرين، وعاد محملاً بخطط أقل ما يقال عنها أنها ستشعل حرباً إقليمية. المتطرفون في إسرائيل يرون أن نتنياهو انهزم، أو على أقل تقدير لم ينتصر في حربه ضد «حماس». لماذا؟ ما الانتصار الذي كانوا يأملونه؟ تحقيق الجيش والمخابرات الإسرائيلية جولات تفوّق كبيرة وكثيرة، بخاصة في ناحية الاغتيالات الرفيعة المستوى في إيران ولبنان وسوريا وغزة، والتدمير الشامل للقطاع؛ رفع سقف طموح الصقور في «الكابينت» الإسرائيلي، وظهرت شخصية نتنياهو أمامهم وكأنه حمامة وديعة. الطموح ليس القضاء على «حماس» كما أراد نتنياهو، بل تصفية القضية الفلسطينية كفكرة ومضمون ومشروع.

بالنسبة لنتنياهو العائد من واشنطن كالطاووس، الأرض في غزة ممكن احتلالها؛ لأنها أرض فضاء، ولا مقاومة على الأرض، المشكلة في السكان، في البشر الأطفال والنساء والرجال الذين نجوا من الحرب، أين سيذهبون؟ الخطورة أن الأمر يحدث في الضفة الغربية اليوم؛ تسوية المنازل بالأرض وطرد سكانها. في النهاية الرئيس الأميركي يرى أن المشكلة المتبقية هي الإنسان، ويمكن ترحيله إلى أي مكان، حتى إنه عرض أن يستقبل بعضهم في الولايات المتحدة.

القصة كلها عند دونالد ترمب. هو من أثار هذه الزوبعة من أجل صديقه. والسؤال الذي يفكر فيه الجميع: هل كان يعني حقاً ما يقول، أو أنه لم يخرج بعدُ من أجواء الانتخابات وتقديم الوعود الضخمة والكلمات الرنانة؟

في رأيي، إن نتنياهو نفسه لم يصدق ما قيل له إنه سينهض يوماً ليجد الفلسطينيين منتشرين في العالم بعيداً عنه، وهذا لا يعني بالضرورة أن ترمب كان يمزح، لكنه مضطر لسماع الرأي الرسمي العربي، بالذات من دول الجوار مصر والأردن، الذين سيأخذون بيده من أرض الأحلام إلى الواقع.

التهجير القسري في التاريخ الحديث حصل في بلدان كثيرة حول العالم، بسبب النزاعات والحروب.

تنقّل الإنسان مضطراً من أفريقيا إلى أوروبا، ومن أميركا اللاتينية إلى الشمالية، للنجاة من القمع أو الفقر أو الكوارث البيئية. لكن الوضع في فلسطين مختلف، هو تهجير ممنهج؛ إخلاء الأرض من أهلها والاستيلاء عليها.

ما هي فرص الحل الممكنة؟ بالتأكيد أن الموقف العربي الموحد سيشكل عائقاً أمام هذا التطرف المريع من قِبل الإسرائيليين، حتى الدول الأوروبية الكبرى صُدمت بالفكرة، لا أحد يتخيل تنفيذ مقترح بهذا الشكل، وبالبساطة التي كان يتحدث بها ترمب، وكأن الفلسطينيين نزلاء في فندق.

أولاً، الدبلوماسية العربية، السعودية بشكل خاص؛ لأنها هي مركز الثقل والتأثير، وعلاقة الرياض بالبيت الأبيض جيدة، ولم تحصل حتى الآن محادثات مباشرة مع الرئيس الأميركي الذي يعرف السعوديين ويعرفونه. وترمب رجل صفقات «مالية» في النهاية، ويعرف أين تكمن مصالح بلاده.

الأمر الآخر، إعادة توطين الفلسطينيين في غزة في بيوت مركبة، على المساحات المتاحة للبناء، بهدف تحقيق استقرار مؤقت والتهيئة لإعادة الإعمار. هذا يعطي وجهاً من أوجه الحياة؛ مأوى وإن كان مؤقتاً لكنه يضم الأُسر ويحفظ خصوصيتها، ويؤكد حقهم على أرضهم.

والأمر المهم كذلك، هو حتمية الحضور الفعلي للسلطة الفلسطينية في غزة؛ الإمساك بزمام الأمور، والحضور بصفة الحاكم، بحكومة إنقاذ ورئيس لها، وفي هذا إعلان عن انتهاء الوجود السياسي لـ«حماس» في غزة، كما حصل لـ«حزب الله» في لبنان.

أعتقد أننا نعيش أسوأ فترة من تداعيات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. كل ما حصل من قتل وتدمير لأهالي القطاع لم يكن الأسوأ؛ لأن الضفة الغربية اليوم مهددة بالمصير نفسه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وعد ترمب» يشعل المنطقة غضباً «وعد ترمب» يشعل المنطقة غضباً



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt