توقيت القاهرة المحلي 06:32:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نتنياهو وسلاح الميليشيات المدمرة؟

  مصر اليوم -

نتنياهو وسلاح الميليشيات المدمرة

بقلم : أمل عبد العزيز الهزاني

لو تبقَّت رصاصةٌ واحدةٌ لدى «حزب الله»، من هو القائد، وإن كانَ من قيادات الصَّف العاشر، الذي سيجرؤ على القول: نعم تفضلوا هذه آخر رصاصة. لا أحد سيفعل.

المعضلة في المبدأ وليس التطبيق. إسرائيل قضت على معظم سلاح «حزب الله»، وليس من المتخيّل أن يستعيد الحزب عافيته العسكرية قبل عقود، حيث تقطعت السبل، ولم يعد تزويده بالسلاح من إيران ممكناً لا لوجيستياً ولا من حيث الخوف من تصعيد جديد. سياسياً، لا تزال تصريحات قيادات «حزب الله» و«حركة أمل» تحمل اللغة التصعيدية وإبداء علوّ الهمَّة، لكنَّهم يعلمون أنَّ الحزب بات ضعيفاً بعدما خسر سلاحه الذي كان يلوّح به ضد خصومه واستخدمه ضدهم في السابق. التصريحات بحد ذاتها ليست ذات قيمة، الإشكال في أنَّ إسرائيل تدّعي أن هذا التصعيد الكلامي يعني أن الخطر لا يزال قائماً، مما يمنح حكومة نتنياهو مزيداً من الذرائع لاستمرار الاشتباك إلى أجل غير مسمى.

نتنياهو يريد حرباً تنتهي وفق رؤيته التي يرى فيها لبنان يتصارع داخلياً ويظلّ في حالة عدم الاستقرار، ويريد الصراع نفسه في سوريا. هذه الفوضى تعني بقاء نتنياهو في حالة حرب، وفي الحروب كما يقول لا يمكن إجراء انتخابات مبكرة، ولو أجريت الانتخابات وخسر أمام غريمه غانتس، فليس من المتوقع التراجع عن الخطط نفسها التي وضعها نتنياهو.

في جانب غزة، كان نتنياهو يتحدث بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عن تهجير قسري لسكانها. لهجة غاضبة من وحش خرج من قمقم. لكن مع التقادم الزمني ودراسة الخيارات، أشار عليه مستشاروه بأنَّ التهجير القسري سيجر على إسرائيل الغضبَ الدولي، ولن تستطيع إسرائيل التعايش مع النظام الدولي وهي تحمل نفس خطيئة هتلر. ثم بدأنا نسمع مفردة التهجير الطوعي، وكانَ السؤال كيف؟ كيف يمكن لأهالي غزة الخروج منها طوعاً؟

رغم القصف والموت لم يكن خيار أهالي غزة الخروج، اعتقدوا أنَّها كالحروب السابقة. لكن نتنياهو استخدم سلاحاً فتاكاً أشد من القنابل الفسفورية؛ التجويع.

الجوع موت بطيء، مرعب، لا يمكن لإنسان أن يتحمَّل رؤية طفله الرضيع يموت جوعاً لأنَّه لا يجد له حليباً، وأولاده الآخرون ينظرون إليه ليدبِّر لهم كسرة خبز. هذا ما حمل نتنياهو على قصف المدنيين الذين يتجمَّعون حول عربات المساعدات الغذائية المحدودة التي سمح بإدخالها بعد ضغوط أميركية. التجويع يخدم نتنياهو من جهتين؛ الموت، والاستسلام إلى أي قرار لإعادة التوطين أياً كانت الجغرافيا.

أين «حماس» من هذا كله؟ الميليشيا التي يفترض أنَّها الهدف من كل ما ترتكبه إسرائيل من فظائع في غزة. الاستخبارات الإسرائيلية لديها عملاء داخل القطاع، وسبق واستخدمتهم خلال أحداث كثيرة لتصيّد قيادات «كتائب القسام» و«سرايا القدس». هل يعقل أنَّه خلال عامين من وجود قوات عسكرية واستخباراتية داخل القطاع لم تستطع إسرائيل، التي استهدفت سرير إسماعيل هنية في طهران، الكشف عن موقع الرهائن؟ ربَّما، لكن في رأيي أن «حماس» اليوم مثل «حزب الله»، أفلست عسكرياً، لكنها لا تزال تحتفظ بتصريحاتها التي نسمعها منذ أزمان: لا وقف للحرب مع وجود الاستيطان، لا وقف للحرب مع التجويع، لا وقف للحرب مع استمرار الاعتداءات... اشتراطات لا تملك معها القوة، اشتراطات للمماطلة والإيهام بأنه لا يزال لديها كيان.

إسرائيل لا يعنيها كل ذلك، و«حماس» ليست الهدف الاستراتيجي لها لأنَّها مؤمنة بألا مستقبل لـ«حماس» في غزة. إسرائيل تفكر جدياً فيما يسمى التهجير، من خلال انكماش في مساحة غزة، بحيث تصبح أشبه بالمخيم، وتحوله إلى ما قالت إنَّها مدينة إنسانية، ستطعمهم وتطببهم، فمن من أهالي غزة سيمتنع عن الدخول إلى هذه المدينة الفاضلة؟ أفكار من هذا النوع تتردد في أروقة أماكن القرار في إسرائيل، ربما ليس بالسهولة تطبيقها لكنَّها ممكنة في واقع الحال. ولو تحقق ذلك، ووضعت إسرائيل يدها على ما تبقى من غزة، وكثفت مستوطناتها في الضفة، ستنتهي السلطة الفلسطينية إلى مجرد مكتب يدير حلماً انتهى. هذا سيناريو أسود، لكن مقابله توجد فرص وإضاءات في آخر النفق، أهمها وأكثرها قبولاً هو التأثير على الموقف الأميركي دبلوماسياً، ومزيد من التحشيد لدول فاعلة تعترف بالحق الفلسطيني.

نتنياهو يتحرك بسرعة باتجاه تصفية القضية الفلسطينية، لا «حزب الله» ولا «حماس» يشكلان له تهديداً. ما قد يقلق نتنياهو هو الاصطفاف الدولي ضده، وعزل إسرائيل داخل جغرافيا ترى فيها نموذجاً لديكتاتورية، في زمن انتهت معه الديكتاتوريات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو وسلاح الميليشيات المدمرة نتنياهو وسلاح الميليشيات المدمرة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt