توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل روسيا مسؤولة عن حرمان العالم من الخبز؟

  مصر اليوم -

هل روسيا مسؤولة عن حرمان العالم من الخبز

بقلم: أمل عبد العزيز الهزاني

حالة الذعر من فكرة حصول مجاعة عالمية بدأت منذ قيام الحرب الروسية الأوكرانية، لأن البلدين مسؤولان عن تصدير ربع كمية القمح عالمياً. لكن النظر من زاوية واحدة قد يضلل الناس في كل الدول المترقبة، التي تشهد تضخماً هائلاً تسبب في رفع أسعار المواد الغذائية وعلى رأسها القمح.
فعلياً، تسعة في المائة فقط من القمح تنتجه أوكرانيا، مثل هذه النسبة لا تشكل تهديداً حقيقياً حتى على تلك الدول التي كانت تعتمد على أوكرانيا للحصول على سلعة غذائية ذات أهمية مثل مصر وتركيا.
أزمة الغذاء الكبرى بدأت في عام 2008 ووصلت إلى ذروتها في 2010، وبعض أصحاب الرأي يرون أنها أحد أسباب اندلاع الثورات في المنطقة العربية آنذاك، لكن عادت الأمور واستقرت نسبياً بعد 2012، لكن الأزمة لم تنتهِ في الواقع. وفي تلك المرحلة لم تكن حرب روسيا - أوكرانيا قد بدأت، ولا حتى احتلال جزيرة القرم. من الصعب اليوم الحكم على أزمة عالمية عمرها أكثر من عقد بأن المتهم هو موسكو وحدها، ليس لأنها غير مؤثرة أو أن سياسات الضغط التي تمارسها لم تَطُلْ دولاً مهددة بالجوع، لكن حصر السبب في روسيا هو تضليل أو أقلها تسطيح للمشكلة.
عوامل كثيرة أسهمت في الأزمة التي تبدو الحرب القائمة اليوم هي رأس الجليد الظاهر على السطح، لكن في العمق جذور عميقة تسببت فيها عدة عوامل وجهات؛ أكثرها وضوحاً ووقعاً هي أزمة وباء «كورونا»، التي قلصت التجارة العالمية عامة، ودفعت الحكومات إلى التركيز على القطاع الصحي وضخ الأموال فيه لمنع تفاقم الكارثة. كل العالم أصيب بحالة تضخم، وارتفعت أسعار كل المواد والسلع خلال السنوات الثلاث الماضية، لكن مع تقلص الوباء وانحساره، وتوفر اللقاحات إلى مستوى شبه منصف لكل دول العالم، تفاءل المحللون بتقلص مستوى التضخم، لكنه اليوم يعود بقوة إثر تداعيات الحرب. وتأثير الحرب على أزمة القمح العالمية ليس في أن القمح في موانئ أوكرانيا وروسيا تمنع تصديرها، هذا تحليل ساذج. الحرب جعلت الطرفين الحقيقيين في النزاع، روسيا والغرب، يضعان أوراق اللعبة على الطاولة؛ النفط، الغاز، القمح، الشعير، السكر، الزيوت، اللحوم... وغيرها.
وما دامت هي أوراقاً على طاولة اللاعبين، فبلا شك أن القصور في أي سلعة هو مسؤولية الطرفين. بدأت حرب السلع بعد الحرب مباشرة من خلال مصادر الطاقة؛ النفط والغاز، فاشتعلت الأسعار في أوروبا بشكل غير مسبوق، وحتى في الولايات المتحدة التي أفرجت عن احتياطاتها النفطية لاحتواء الغلاء. مع ذلك، لم تمنع روسيا تصدير الطاقة من خلال الأنابيب إلى بلدان أوروبا، رغم العقوبات عليها، ثم ظهرت أن المشكلة في الولايات المتحدة ليست في النفط كمادة خام، بل في قلة عدد مصافي التكرير: كما ذكر وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مؤخراً.
ولا بد أن نذكر أزمة المناخ وقلة الأراضي الصالحة للزراعة التي لا تتجاوز 11 في المائة في العالم، وقطع الغابات، وتكلفة الإنتاج الزراعي مع زيادة عدد سكان الأرض. في الولايات المتحدة على سبيل المثال، تقنية الإنتاج الزراعي المتطورة جعلت من شركاتها الزراعية الكبرى متحكمة في سلع معينة سواء في التصدير أو الاستخدام الداخلي، في حين أن البلدان التي تستطيع الزراعة مثل السودان تفتقر لآليات الإنتاج الزراعي المتقدمة، وبالتالي مهما أنتجت سيظل إنتاجها قاصراً، إضافة إلى ضغط البنك الدولي على الدول النامية لسداد ديونها ما جعل الوضع يتفاقم في الدول الأفريقية. اليمن وسوريا ولبنان والسودان دول عربية تعاني من أزمة غذاء قبل الحرب.
روسيا ليست الطرف الوحيد الذي يعوق الإمدادات الغذائية اليوم، بل إنها رفعت صادراتها للقمح في الشهرين الأخيرين منتهزة ارتفاع أسعاره، رغم العقوبات عليها، وكانت قد أعلنت أنها لن تحرم الدول الصديقة من منتجاتها الزراعية وحتى غير الصديقة. مناورات النزاعات المسلحة سبب كبير في تعزيز الأزمات، لكنها ليست الوحيدة.
روسيا الدولة الأولى في تصدير القمح، وأوكرانيا الخامسة، لكن هناك دولاً أخرى مقاربة في نسبة إنتاجها مثل الولايات المتحدة مثل كندا وفرنسا وأستراليا والأرجنتين وألمانيا.
المشكلة الحقيقية هي تحجيم الأمم المتحدة ومؤسساتها من مشكلة الأزمة الغذائية، وتوجيه أصابع الاتهام حكراً على موسكو، في الوقت الذي كان يفترض بها معالجة جذور الأزمة المتعددة، قبل أن تضخمها أزمة جديدة لتتحول إلى تهديد بمجاعة عالمية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل روسيا مسؤولة عن حرمان العالم من الخبز هل روسيا مسؤولة عن حرمان العالم من الخبز



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt