توقيت القاهرة المحلي 10:42:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القدس «الشرقية» لنا

  مصر اليوم -

القدس «الشرقية» لنا

بقلم : أمل عبد العزيز الهزاني

  جدولت واشنطن يوم الرابع عشر من مايو (أيار)، أي البارحة، موعداً لافتتاح سفارتها في القدس، بحضور مستشاري الرئيس؛ ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر، ووزير الخزانة الأميركية، مع اثنى عشر عضواً من الكونغرس وبحضور ممثلي 32 دولة من أفريقيا وأوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية. خطوة نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرتين، الأولى التي شكلت صدمة للعالمين العربي والإسلامي كانت في نهاية العام الماضي، ثم عاد في بداية العام الجديد إلى تحديد شهر مايو الحالي موعداً لافتتاح السفارة.

لا شك أنه خبر مؤلم، وخطوة مستفزة، وكان لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامية، موقف واضح حول تبعية القدس الشرقية للعرب. وفي تأكيد لاستمرار الموقف العربي سُمِّيت القمة العربية الأخيرة في الظهران «قمة القدس».

الفلسطينيون سيسيّرون مظاهرات رافضة، ومثلهم بعض الإسرائيليين الذين نددوا بهذه الخطوة من حيث كونها في رأيهم تزيد من الهوة بين الفريقين وتباعد فرص تحقيق السلام. وبالتأكيد فإن الأمن الإسرائيلي أعدّ العدة لهذه المناسبة وتأهب لكل الاحتمالات.

المناسبة ليست عادية، رغم أن ترمب ليس أول رئيس أميركي عزم النية، أو أوشك على عمل هذه الخطوة، لكن الفارق أن ترمب رجل أفعال.

المشهد العام يبدو كئيباً لكن علينا دائماً أن نبحث عن وميض وسط الظلام، قد يكون أملاً لمزيد من الضياء في المستقبل.

بالنسبة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهي تدرك صعوبة الخطوة على عملية السلام، لكنها من ناحية أخرى ملتزمة بتعزيز الموقف الإسرائيلي وحمايته وسط المنطقة العربية. إنما هناك صعوبات في تنفيذ مشروع نقل السفارة وإن بدت تفصيلية لكنها واقعية ومؤثرة. أهمها الموقع الجغرافي المختار في القدس. القدس مدينة مركبة، مليئة بمبانٍ وبضع أراضٍ معظمها تاريخية تعود ملكيتها إما لمؤسسات دينية إسلامية ومسيحية وإما لأفراد، وبالتالي أنْ تتوسط سفارة واشنطن هذه المنطقة المكتظة فهو أمر مستبعَد سواءً من الناحية الأمنية أو حتى المخاطرة السياسية.

العرب؛ المسلمون منهم والمسيحيون، مؤمنون بأن نصيبهم من القدس هو الشطر الشرقي، الذي يضم المسجد الأقصى أولى القبلتين وكنيسة القيامة، وفي كل المحافل والاجتماعات العربية لم يكن حديث العرب عن القدس بالمجمل بل عن الجزء الشرقي منها، وهذا حق لا مراء فيه.

منذ بداية إعلان ترمب نقل سفارة بلاده إلى القدس، لم يخطر ببالي، ولا غالباً ببال أحد، أنه سينازع المسلمين والمسيحيين في القدس الشرقية، لأنه يدرك قدسية المكان وعواقب المساس به سياسياً وعلى السلم الأهلي في المنطقة. لذلك اختار مقراً بعيداً في القدس الغربية، في منطقة كانت منزوعة السلاح بين إسرائيل والأردن منذ عام 1949، ولكن بعد هزيمة العرب في 67 أصبحت ضمن الأراضي المحتلة.

من حيث المبدأ، للولايات المتحدة حق سيادي في اختيار موقع مقراتها الدبلوماسية، لكن من حيث كونها الدولة الأقوى في العالم، وقد توارث رؤساؤها وساطة السلام منذ عقود، فقد شكّلت هذه الخطوة صدمة انحياز لطرف ضد آخر.

هناك أمران على العرب أن يدركوهما جيداً؛ الأول أن ترمب لن يعود عن رأيه، وأن له حسابات مع دولة صديقة جداً وهي إسرائيل، وكما أقدم على خطوة جريئة في سبيل حماية العرب من النفوذ الإيراني العدائي رغم موقف حلفائه الأوروبيين المعارض، فهو اليوم يقدم لحليفته إسرائيل ما يحميها. واشنطن ليست مضطرة إلى السير وفق توقعات العرب، وتوقعات الفلسطينيين تحديداً الذين عجزوا حتى عن لمّ شملهم وعجزت قضية القدس أن تكون سبباً في توحيد صفوفهم. كما أنّ لنا حساباتنا، لواشنطن كذلك حساباتها.

هذا لا يعني أن موقفها من الانسحاب من الاتفاق النووي كان مقابلاً لسفارتها في القدس، لكنها في النهاية ملتزمة بحماية حلفائها على اختلافهم العرقي والعقائدي والسياسي.

ما الذي يمكن للعرب أن يفعلوه بعد عشرة أيام اتخذت فيها واشنطن قرارين حاسمين؛ الانسحاب من الاتفاق النووي، ونقل سفارتها إلى القدس الغربية؟

في الحالة الأولى نحن نقف مرحّبين بالقرار الأول، ونسانده، خصوصاً ونحن نرى كيف دبّ الخوف في إيران بعد الهجوم الإسرائيلي عليها في سوريا قبل أيام، للحد الذي أعلنت فيه طهران تبرؤها من الهجوم على مواقع إسرائيلية في الجولان. المشروع الإيراني لتطوير الصواريخ الباليستية الذي أصرت إيران على استكماله رغماً عن قرار مجلس الأمن الرافض، كان الخطأ الكبير الذي ارتكبته طهران وعجّل بغضب واشنطن عليها، وستعود العقوبات تباعاً وينتهي عامان من العسل تمتعت فيهما طهران بتحرير يدها لمزيد من العربدة والنفخ في نار الصراعات.

أما الموقف العربي من سفارة واشنطن في القدس الغربية، فمن التعقل، وربما يكون حلماً يراودني، أن يكون سبباً للاندفاع نحو المفاوضات، لا العكس. حالة الغضب التي تولّد الشعور بالعناد والمكابرة لم تجدِ نفعاً سابقاً ولن تجدي لاحقاً. إن كانت الإدارة الفلسطينية تملك الجرأة والحنكة للقفز فوق موضوع نقل السفارة وفرض مفاوضات جادة، فستكون قد قامت بالخطوة التي لا تتمناها إسرائيل وستحرجها أمام المجتمع الدولي. بإمكان العرب الإعلان عن القدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين وإن كان التنفيذ غير وارد، ولكن محاولة طرح هذه القضية في مفاوضات أحادية مع ترمب قد تجدد الثقة بين الطرفين.

على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجرّأ على تنفيذ نقل السفارة، لكنّ هذا لا ينفي أنه رجل شديد البأس وصاحب قرار، وهذه فرصة للفلسطينيين والعرب، ربما لن تتكرر.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القدس «الشرقية» لنا القدس «الشرقية» لنا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt