توقيت القاهرة المحلي 09:23:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عسكرة أوكرانيا وصراع الأباطرة

  مصر اليوم -

عسكرة أوكرانيا وصراع الأباطرة

بقلم: أمل عبد العزيز الهزاني

في عام 2004، منح حلف شمال الأطلسي «الناتو» العضوية لمجموعة دول من شمال أوروبا الشرقية إلى جنوبها؛ إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وبلغاريا وهنغاريا. جغرافياً، تمثل هذه المساحات حائطاً بين أوروبا الشرقية وروسيا التي كانت تضم كل هذه الدول قبل الانهيار الصامت لجمهوريات الاتحاد السوفياتي.
استمر «الناتو» في إطلاق الوعود لدول شرق أوروبية بمنحها عضوية الحلف، وهي عضوية تعني رسمياً انتقال هذه الدول من الحظيرة الروسية إلى حظيرة الغرب. لم تكن وعود «الناتو» إلا استفزازاً صريحاً لروسيا، التي تشعر أن رصيدها ينسحب منها شيئاً فشيئاً، وربما لم تكن لتقدر على مواجهة الغرب وقتئذ بعد أن انتهت الحرب الباردة بوعود الاحترام المتبادل الذي نسيته كل الأطراف. لكن من سوء حظ «الناتو» أنه يواجه اليوم عراقيل ليست هينة في سبيل ضم كل أوروبا إلى عباءته. أهم هذه العراقيل هي كاريزما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وشهيته المفتوحة لخوض المخاطر. هذا الرجل نموذج فريد للبراغماتية السياسية، يؤسس لمصالح وعلاقات تبدو متناقضة لكنه بارع في أن يحتفظ بها على مسافات محسوبة. الروس ليسوا على وفاق مع الإيرانيين في سوريا، الساحة التي جمعتهم منذ ما يقارب عقداً من الزمن. يحاول الإيرانيون تجنب الصدام مع روسيا التي تبني قواعدها وتؤسس لبقاء طويل في البحر الأبيض المتوسط. موسكو تذكر طهران أنها هي من أنقذتها في الصراع السوري وأنقذت نظام بشار الأسد ولولاها لكان انتهى. العلاقة بين البلدين، روسيا وإيران، ليست متكافئة، لروسيا يد طولى تحكم فيها العلاقة وتستثمرها ضد الطرف الأميركي العاجز في فيينا. استقبال بوتين للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي مؤخراً لم يحمل جديداً، سوى توجيه رسالة لواشنطن أن روسيا تمسك بخيوط مهمة في الشرق الأوسط، ومع أن إدارة الرئيس بايدن أظهرت صدوداً عن المنطقة وقضاياها متفرغة لغريمتها الصين إلا أنها بالكاد تحركت في هذا الاتجاه حتى تقاطعت مع الروس في أوكرانيا.
نتذكر أن الرئيس السابق دونالد ترمب لم ينظر إلى حلف «الناتو» بتقدير كبير، وكان يعتبر أن عمره الافتراضي انتهى، كانت وجهة نظره قائمة على أساس أن الولايات المتحدة قوة بذاتها لا تحتاج للانضمام لتحالف عسكري مع الأوروبيين. هذا الموقف أثار الارتياح لدى موسكو، لأنها ترى في «الناتو» اعتبارات سياسية وليست عسكرية كما يقيمها ترمب. إدارة بايدن التي بدأت فترتها الرئاسية بمعاكسة سياسات ترمب، أعادت رفع ورقة «الناتو» أمام الروس، كحاضنة سياسية لمكونات التركة السوفياتية. ضم شبه جزيرة القرم لروسيا حصل عام 2014 بعد استفتاء شعبي، لم يرضَ الغرب بهذه الخطوة الجريئة لكن الملف ظل معلقاً حتى جاء بايدن. لنتذكر أن أوكرانيا بلد كبير بمساحته وكثافته السكانية (42 مليون نسمة)، وفي الواقع، لم يتبقَ للروس من ماضيهم سوى أوكرانيا وجورجيا، وفي وجود بوتين المستمتع بزحفه غرباً، لن يكون من السهل تحريك هذا الملف.
السؤال؛ من سيتقدم بخطوته أولاً؟ بوتين أم بايدن؟
أم أن الاثنين بحاجة إلى شرارة تشعل الموقف كما حصل في الحرب العالمية الأولى حينما اغتال طالب صربي ولي عهد النمسا؟
الأكيد أن إدارة بايدن ليست متحمسة لعمل عسكري طويل من أجل أوكرانيا، وإدارة ظهرها للشرق الأوسط تعني أن أولوياتها تغيرت، لكن أحياناً تتجه الرياح بعكس إرادة السفن. موسكو قوتها ليست عسكرية فقط، لكن دبلوماسيتها أيضاً قوة ناعمة مؤثرة. تحرص على علاقة وطيدة مع الخليج، خاصة السعودية والامارات، وهي شريك مهم للرياض في أوبك بلس، ولا تمانع في تسوية معهم بخصوص الملف السوري. كما أرسلت شركاتها النفطية إلى ليبيا من دون أن تجد اعتراضاً من المرتزقة المحسوبين على تركيا.
موسكو لا تحرق أوراقها، لكنها أيضاً لا تتقيد بأي جناح سوى ما يهمها للمضي بمصالحها العليا لتتبوأ مكانها الذي يوافق هوى بوتين.
أوروبا اليوم خلف واشنطن في القضية الأوكرانية، حتى ألمانيا القوة الأكبر في أوروبا، القلقة من التوتر الحالي، تجد نفسها مضطرة للبقاء مع الجماعة على أن تتفرد بموقف خاص بها.
لم تجدِ العقوبات مع الروس، العسكرة مستمرة في الحدود الشرقية لأوكرانيا، لكن هل ما نسمعه هو قرع طبول الحرب؟ ربما أنها أصوات المحتجين عليها..
في عهد الرئيس بيل كلينتون، دخل «الناتو» وسط أوروبا لنصرة البوسنة والهرسك ضد الصرب. كانت معركة أخلاقية كما وصفها كلينتون بعد مجازر ارتكبها الصرب. اليوم الوضع مختلف، الحرب بين الغريمين الأميركي والروسي بشكل مباشر، لأسباب تتعلق بموازين القوى، تحت أعين التنين الذي يراقب عن كثب..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عسكرة أوكرانيا وصراع الأباطرة عسكرة أوكرانيا وصراع الأباطرة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt