توقيت القاهرة المحلي 09:23:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إن أرادت إسرائيل أن تكون آمنة

  مصر اليوم -

إن أرادت إسرائيل أن تكون آمنة

بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

ليس فقط أن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) هو الأضخم منذ حرب أكتوبر 1973. أيضاً الهجوم الإسرائيلي على غزة هو الأكثر شراسة مطلقاً. والأهم من ذلكما، أنه ولأول مرة، تختلف المواقف الأميركية والإسرائيلية إلى هذا البعد الذي نشهده اليوم. نتنياهو يصر على أن يذهب بعيداً لتدمير القطاع بحيث لا يصبح صالحاً للسكن لسنوات قادمة، مما يجعل منه منطقة منكوبة تهدد بالتدفق البشري تجاه الحدود المصرية والأردنية، وتستلزم الوجود الأممي. والحلفاء العرب لواشنطن من جهة مقابلة، يضغطون تجاه وقف التصعيد ووقف تعطيل الإمدادات الإنسانية. الاختلاف بين تل أبيب وواشنطن، مرده أيضاً حساسية التوقيت، فالرئيس بايدن يدخل عامه الرئاسي الأخير، وهو عادة ما يكون العام الأكثر تردداً في اتخاذ مواقف كبرى حاسمة، كفتح باب التفاوض مع إيران، أو العكس، معاقبتها، ناهيك عن الحرج الشعبي من موقفه الداعم لإسرائيل، واستطلاعات الرأي لا تبشره بخير.

عوامل كثيرة ألقت بظلالها على أهم عامل على نتنياهو أو أي حكومة إسرائيلية مقبلة القلق بشأنه، وهو الداخل الإسرائيلي. الإسرائيليون في الداخل يشعرون بتهديد جدي، ليس بسبب وجود «حماس» أو الفصائل الأخرى؛ التهديد مرجعه الانسحاب التدريجي لثقتهم بحكومة نتنياهو، بعد 100 يوم من هجوم مفتوح لكل الآلة العسكرية الإسرائيلية على قطاع مدني. النتيجة التي يراها المواطن الإسرائيلي اليوم تؤكد له أن خيار العسكرة والحروب لن يصل به إلى بر الأمان، وسيعيش مهدداً بسماع جرس الإنذار والدعوة للجوء للملاجئ، وهذه ليست حياة من السهل القبول بها. المظاهرات ضد حكومة نتنياهو في الداخل الإسرائيلي تعكس خوفاً حقيقياً من فكرة الاستقرار ثم «اللا استقرار» الملازمة لليهود عبر التاريخ، منذ حكم مملكة داود وابنه سليمان عليهما السلام. وهذا الموضوع يتجاوز مرحلة رجل مثل نتنياهو، لم ينجح في سلامه مع «فتح»، ولا حربه مع «حماس». نتنياهو واهم، لا يرى أبعد من أنفه، مرتبك بسبب فكرة إدانته وسجنه، ليس في وضع يجعله ضمن مستقبل إسرائيل.

لو توقفت الحرب في هذه اللحظة، ونحن تجاوزنا المائة يوم، لن يجد المواطن الإسرائيلي شيئاً واحداً يشي بمستقبل مستقر، ولا ضمانات أن تأثير اللوبي الإسرائيلي في أميركا سيكون كما هو بعد 50 عاماً من الآن. لا توجد دولة تختار أن تكون في حالة حرب مع جيرانها، وحالة تضاد مع معظم دول العالم، وتظن أنها ستكون آمنة. اليوم، العالم كله يقف ضد سياسة نتنياهو الشرسة، لكنه ليس ضد دولة إسرائيل، وهذا موقف مهم على الإسرائيليين التشبث به. كل التصريحات المتعصبة التي تخرج من أفواه الجناح اليميني المتطرف من وزراء وأعضاء في الكنيست مجرد تنفيس عن غضب، وزيادة تعتيم على صورة إسرائيل أمام العالم، ولن تجلب للإسرائيليين الأمن ولا حياة مستقرة.

إن كانت إسرائيل تريد أن تكون جزءاً من المنطقة، تتعايش مع أهلها، وتبادلهم احترام السيادة، عليها أن تخرج من المأزق النفسي للسابع من أكتوبر. ولتأخذ حليفتها الولايات المتحدة عبرة؛ فبعد الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) اتخذت الإدارة الأميركية قرارات متسرعة مدفوعة بإحساسها بالإذلال. اتهمت حتى حلفاءها بالتآمر ضدها، عاشت فترة ارتباك وحالة من التيه، بل مارست الكذب على الشعب الأميركي من أجل تحقيق الانتقام من صدام حسين، وصوّرته بأنه يوشك على مهاجمة الأراضي الأميركية بأسلحة دمار شامل، وكانت النتيجة المؤسفة أن العراق، وإلى أجل غير مسمى، سيظل يعاني من تبعات الغزو الأميركي، وأميركا نفسها تواجه حتى اليوم هجمات على قواعدها ومقراتها في المنطقة.

العدو الحقيقي لإسرائيل ليس «حماس» أو «حزب الله» فحسب، بل هم المتطرفون في كل مكان، الذين يظنون أنهم سيكسبون وجودهم بالقوة، العدو هو كل عربي أو إسرائيلي أو فارسي لا يؤمن بالسلام خياراً وحيداً للتعايش. الإسرائيليون بحاجة لإدارة مثل إدارة إسحاق رابين، ووسيط متحمس لحل القضية الشائكة مثل بيل كلينتون، وحكومة فلسطينية تكون لسان الفلسطينيين الوحيد، وتمد يدها للسلام. ستعيش المنطقة في سلام كلما تحسنت علاقة إسرائيل بدول المنطقة وليس العكس كما يفعل الآن نتنياهو باستفزاز مصر والأردن.

التواصل والحوارات التي حققتها إسرائيل خلال السنوات القليلة الماضية مع دول عربية هما نجاح سياسي لها، تستطيع أن تستكمل ما بدأت وتحقق المزيد من الخطوات في سبيل السلام الذي سيحقق لها استدامة تحتاجها. أما البديل عن خيار السلام، هو أن يأتي نتنياهو آخر، يقمع السلطة الفلسطينية، ويرى في السلام انتكاسة، ويعتقد أنه إن فرّق سيسُود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إن أرادت إسرائيل أن تكون آمنة إن أرادت إسرائيل أن تكون آمنة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt