توقيت القاهرة المحلي 18:17:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القاعدة التحتية للسَّلام

  مصر اليوم -

القاعدة التحتية للسَّلام

بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

منذ ثورات عام الفوضى في 2011، لم تشهد المنطقة هذا الاحتقان الذي يهدّد حاضر كل دولها ومستقبلها، ويمتد شبح التهديد مع كل يوم إضافي لم تحسم فيه حرب غزة. على المستوى الدولي، التفاعل مع المشهد في غزة فاق التوقعات، لدرجة أنَّ يتخاصم الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في العلن، على نوافذ الصحف الإلكترونية ومرأى مشاهدي الشاشات، بسبب أنَّ بايدن مضطر لفرض التهدئة في غزة، ونتنياهو لا يتفهم، ونتنياهو مجبر على تحسين صورته، وبايدن غير مهتم. تباين نادر في وجهات النظر.

المفاوضون من الدول الوسيطة المجتهدة يطوفون العالم على كل المستويات؛ قيادات دول، وزراء خارجية، استخبارات، لحل الإشكال أو أقله تخفيف معاناة أهالي غزة، مع ذلك لا تزال الحرب قائمة، لأنَّ طرفي النزاع إسرائيل و«حماس» متزمتتان لفرض شروطهما، وأثناء تفعيل واستمرار حالة التزمت والعناد هذه، مات في غزة ما يتوقع أن يصل قريباً إلى 30 ألف إنسان، ثلثهم من الأطفال.

وما بات يُعرف باليوم «التالي» من الحرب، أي بعد انقضائها، اتَّخذ أهمية كبيرة في النقاش، خصوصاً بين الدول العربية، لأنَّ الظروف، وإن كانت سيئة، لكنَّنا نستطيع أن نلمح فرصةً عظيمةً تلوح في الأفق لحل القضية الفلسطينية التاريخية.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، كان هناك مشروع فلسطيني وطني لحل النزاع بين الفرقاء مدعوماً من الدول العربية الرئيسة، كانت اجتماعات واتصالات جادة على الأقل من جانب السلطة الفلسطينية. خلال تلك الفترة، رشحت أخبار حول تهيئةٍ لحل سلمي للقضية، اشترطت خلالها الرياض حلاً للقضية الفلسطينية قبل أي تطبيع، على اعتبار أنَّ المملكة العربية السعودية ليست أي دولة، كما وصفها المحلل السياسي إيهاب عباس، أنَّ الرياض درة التاج، والتطبيع معها مطلب أميركي وإسرائيلي. لم يكن أحد من الأطراف المجتمعة كلها تعلم ما تخطط له «حماس»، حتى أنَّ أعضاء من الحركة كانوا يتواصلون مع ممثلي السلطة الفلسطينية لرأب صدع الجدار الفلسطيني. «حماس» التفت حول كل الحلول السلمية في ما مضى. مع ذلك، الواقع، أن هذه الحرب لم تخلط الأوراق كما حصل مثلاً في 2011، وتشوش على الرؤية وتربك المشهد، بل على العكس هناك تنظيم ومواقف واضحة وثابتة حول هدف واحد، وربما لم نرَ مواقف أوروبية إيجابية ومنصفة للفلسطينيين كما نراها اليوم. الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة، والدول العربية، والصين وروسيا، وبصرف النظر عن مصلحة كل طرف، جميعها متحدة على موقف ضاغط على تل أبيب لوقف الحرب. نتنياهو يرى هذا الاصطفاف ضده، ويعلم أن قدمه داست على لغم، لذلك لن يحركها، حتى النهاية.

منذ مارس (آذار) 2002، لم نسمع بتحرك عربي موحد وحازم لحل القضية من خلال «حل الدولتين»، ومع أصوات التفجيرات والرشقات في غزة وإسرائيل وسوريا والعراق واليمن، اجتمعت قبل أسبوع المجموعة العربية المكونة من ممثل عن السلطة الفلسطينية، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات في العاصمة الرياض لبحث ما قيل إنه «مسار لا رجعة فيه» إلى دولة فلسطينية.

أولى الخطوات وأهمها على الإطلاق توحيد الصف الفلسطيني تحت إدارة واحدة تمثل الدولة الفلسطينية أمام المجتمع الدولي، من دون أن يشوهها أطراف متورطون في الحرب القائمة. وليس مبكراً القول إن حكومة فلسطينية مؤقتة تفاوض وتؤسس للدولة وتختار العاصمة، هي أفضل الخيارات، لأنَّ الأجواء والظروف لا تتناسب مع تنظيم انتخابات، كما حصل في 2006، ليس قبل وقت طويل. اليوم أمام منظمة التحرير الفلسطينية مهمةٌ وطنيةٌ لم تتح لها منذ عقود، وهي ليست بمفردها، فهي مدعومة بالمجموعة العربية التي تملك أدوات تأثير كبيرة على واشنطن وتل أبيب.

من المهم العودة إلى اليوم «السابق» للسابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وإحياء المفاوضات على الأسس السابقة نفسها، حل الدولتين وحدود 67، وإعادة الإعمار وتسكين فلسطينيي غزة، وهذه العزيمة التي نراها في الدولة العربية لدعم دولة فلسطينية مستقلة قطعاً ستواجه ما كان دائماً حاضراً، وهي الأطراف التي لا تبتغي السلام، ولا تستطيع أن تتعايش مع السلام، ولكننا أمام مرحلة مفصلية في الصراع العربي - الإسرائيلي.

أخيراً، من الصدق، والإنصاف، القول للإخوة الفلسطينيين إنَّه مهما عوّلوا على دعم أي عاصمة عربية، لن يستطيع أحد أن ينهي أزمتهم ما لم يكونوا هم أنفسهم على قلب رجل واحد، وإرادة وطنية جامعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القاعدة التحتية للسَّلام القاعدة التحتية للسَّلام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt