توقيت القاهرة المحلي 09:23:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تسييس شهر الصيام

  مصر اليوم -

تسييس شهر الصيام

بقلم - أمل عبد العزيز الهزاني

«مسلمو أوكرانيا سيضطرون لحماية أرضهم في هذا الشهر الفضيل»... الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
«من يعمل مثقال ذرة خيراً يره» الرئيس الأميركي في تهنئته للمسلمين بشهر رمضان.
«قال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إن هذا الشهر حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر». وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.
«لم تنضم أي دولة في العالم، يسودها الإسلام، إلى العقوبات المفروضة على روسيا» الرئيس الشيشاني رمضان قديروف...
أصوات مهمة في صناعة المشهد السياسي الحالي اندفعت إلى التصريح بعظمة شهر رمضان، وأهمية التهيئة لقدومه بعمل الخير والكف عن الشرور.

الصدفة وحدها جعلت رمضان حديث السياسيين، لو كان موسم الحج لكانت التصريحات عن هيبة التجمع الإنساني في زي بسيط بلا تفرقة أو عنصرية، ومناشدات ليكون السلام عاماً كما يهدف الحج.
ولو لم يكن موسماً دينياً لابتكروا فضيلة أخرى، مثل الجهاد أو الصبر أو الأخلاق النبوية.
المغزى هو إقحام المؤثر الديني في المشهد كأحد أهم العوامل التي ينجذب إليها الناس، ويتم توجيههم من خلاله وجهات محددة، التحكم في ميولهم الفكرية والسياسية بالتلويح بشعار الدين.
ولكل واحد منهم غايته التي لأجلها رفع شعارات الفضيلة الدينية. زيلينسكي يهودي الديانة، يتمنى أن يصوم الأوكرانيون المسلمين في أجواء من السلام والاستقرار. لكن لا يوجد في أوكرانيا عدد معتبر من المسلمين للاستعانة بهم في الترويج الإعلامي، نسبتهم من الإجمالي العددي للسكان نصف في المائة! كما يبدو، الرئيس الأوكراني يستعطف المسلمين في روسيا وشرق روسيا وليس في أوكرانيا. في روسيا 24 مليون مسلم، إضافة إلى دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، كثافة عالية للمسلمين في دول لا تزال تدين بالولاء لموسكو، طوعاً أو كرهاً. الرئيس الأميركي جو بايدن يحاول انتهاز فرصة الشهر الكريم لتلطيف الأجواء مع السعودية، قبلة المسلمين، العلاقة التي شابها التوتر إثر تغير منهجي في سياسة واشنطن في الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بإيران وأفغانستان. الرياض لم تجامل، أظهرت في أكثر من مناسبة أنها غير راضية عن التحول الأميركي الجديد، ولين اللغة في ملف إيران النووي والاندفاع باتجاه رفع العقوبات. اعتذر السعوديون عن زيارة وزير الخارجية الأميركي، وبدت العلاقة باهتة حتى على مستوى الاتصال التليفوني. ومع اشتعال حرب أوكرانيا اشتعلت أسعار الطاقة، فتطلع الجميع لمنظمة أوبك لزيادة إنتاجها من النفط لكبح الارتفاع. لم تنجح المحاولات، وظهرت «أوبك بلس» بقيادة المملكة العربية السعودية متماسكة في رفضها أكثر من أي وقت مضى، والتزام الدول الأعضاء بالاتفاق السابق المبرم.
الرئيس الشيشاني بدا الأكثر غرابة، فهو مسلم، رفع راية الجهاد في معركة لا علاقة لها بالهوية الدينية مطلقاً، لكنه أيضاً رئيس واحدة من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق التي تتمتع بغالبية مسلمة، وهو هنا يستقصد المسلمين في دول غرب آسيا، وكذلك مسلمو روسيا، بثنائه على رأي الرئيس الروسي الإيجابي في الإسلام.
حرب أوكرانيا مثل أي حرب، تستخدم فيها كل الأدوات الممكنة، بما فيها الدين، للظفر بحصة أكبر من الجمهور.
المفارقة أن الغرب لا يزال يؤمن بتأثير الدعاية الدينية بشكل مطلق، وظن خصومهم الأمر نفسه! لم يقرأوا جيداً المزاج العام للناس، وهو أن تسييس الدين لم يعد يلقى رواجاً كبيراً كالسابق حتى في مسقط رأسه؛ المنطقة العربية. قوبلت هذه التصريحات لأول مرة بالاستهجان والسخرية وإطلاق النكات. هل هو وعي ثقافي، أم حصيلة اكتساب الخبرة؟ حالة إفاقة عمت الرأي العام العربي والخليجي تحديداً حول هذه المحاولات لتسييس رمضان. لكن ماذا عن المسلمين في غرب آسيا؟ هل يشعرون بالاستفزاز تجاه إقحام الإسلام في حروب القومية والطاقة؟ الأغلب أن درس الدمار في أوكرانيا كفيل بتخويف الناس من التجربة. ومع الاعتقاد بأن الدين نقطة خلاف دائمة إلى يوم القيامة، يختلف عليها الناس ويتخالفون ويتخاصمون، لكن الإدراك بأهمية فصل الدين عن كل ما هو سياسي سيخفف من استخدامه عصا ضد الخصوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسييس شهر الصيام تسييس شهر الصيام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt