توقيت القاهرة المحلي 06:39:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبعاد حرب سوريا الإقليمية

  مصر اليوم -

أبعاد حرب سوريا الإقليمية

بقلم - عبد الرحمن الراشد

الخلاف الأميركي الروسي في أوكرانيا وغيرها من مناطق التنافس بين القوتين، يتجلى، أيضاً، في سوريا. ومشروع إيران في السيطرة على الشمال العربي إلى حدود تركيا يسير في طريقه، كما كان يحذر منه. وقلق تركيا من انتقال الأزمة إلى أراضيها تحول من مرحلة الدفاع إلى الهجوم في عفرين السورية. وإسرائيل أصبحت طرفاً أساسياً في الحرب هناك.
ومن البديهي أن تتأثر المنطقة ودولها بالتطورات المتسارعة وصراعات القوى في سوريا. الدول المعرضة لارتدادات الصراع في سوريا هي كل الدول الواقعة في محيط الأزمة؛ تركيا والعراق والأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك دول الخليج وإيران. وقد عمد الإيرانيون إلى فتح الجبهة اليمنية ضد السعودية من أجل إضعافهم وإخراجهم من الصراع في سوريا وتسهيل انتصارهم هناك. ولا بد أن نقر بأنهم نجحوا في ذلك. واليمن، عدا أنه من إفرازات الصراع الإقليمي الحاد، يؤكد على أن ترك إيران تستولي على سوريا ولبنان والعراق لن ينتهي الأمر عند حدود هذه الدول. سيطرة إيران على لبنان مكنتها من الاستيلاء على سوريا باستخدامها حزب الله الذي قامت بتربيته ليكون قوتها الإقليمية، واستخدمت بعض المؤسسات اللبنانية لدعم عملياتها في سوريا. واستخدمت لبنان أيضاً لدعم وكيلها اليمني، الحوثي.
الصراع في سوريا نفسه مفتوح على كل الاحتمالات؛ إما أن تكون الاشتباكات الأخيرة عاملاً إيجابياً، حيث يضطر الفرقاء الرئيسيون إلى التوافق على حلول تجنبهم الحروب المباشرة وتقلل خسائرهم، أو أن تنعكس سلباً فتوسع دائرة النزاع وهو الاحتمال الأرجح. ومع أن وزير الدفاع الأميركي شدد وكرر مقولته إنهم موجودون عسكرياً في سوريا لمواجهة «داعش» فإن ذلك لا ينفي أن محاربة الإرهاب تتطلب مواجهة القوى الإيرانية والسورية التي كانت تستخدم تنظيمات مثل «داعش» لتبرر نشاطاتها العسكرية ضد المدنيين وتتحالف معهم ضد الثوار السوريين.
في تصوري، وعند فشل السيطرة على النزاع الخماسي (روسيا، أميركا، إيران، تركيا، إسرائيل)، فإن أكثر الدول المعرضة للخطر هي العراق على اعتباره لا يزال في حالة نقاهة من بعد معاركه الكثيرة مع «داعش» والانفصال الكردي وتكاثر الشقاق مع القوى الطائفية من شيعية وسنية والحشد الشعبي، الذي لا يزال قنبلة موقوتة تهدد السلطة المركزية. كما أن تركيا معرضة أكثر إن دخلت في معارك مع حلفاء النظام السوري أو إن أصرت على ملاحقة الأكراد من حلفاء الولايات المتحدة. إسرائيل في عين العاصفة لكنها تملك من القوة والتحالفات ما يجعلها أقل عرضة للتهديدات، رغم أنها تعرضت لإصابة بإسقاط طائرتها وقبل ذلك اختراق الإيرانيين لأجوائها. ولا يمكن أن نتحدث عن ارتدادات الصراع في سوريا دون أن نقول إن إيران نفسها معرضة للخطر، والتي تبدو بيتاً من زجاج، بعد المظاهرات التي عمت عشرات المدن الإيرانية ورفعت فيها دعوات الخروج من سوريا ووقف الدعم المادي والعسكري لحليفي النظام، حزب الله اللبناني وحركة حماس في غزة. توسع الحرب في سوريا يهدد نظام خامنئي في طهران لأنه سيستهلك المزيد من الدماء والمال والهزائم.
وقد برهنت الحرب العراقية من العقد الماضي على أن المنطقة بكاملها عرضة للنزاع والتشقق مهما بدا أنها محكومة بقواعد اشتباك واضحة. لا توجد هناك ضمانات لأمن واستقرار من هم في محيط الحرب إلا بالإيمان بأن الأمن جماعي، وبوقف مشاريع الجشع السياسية التوسعية.

 

عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبعاد حرب سوريا الإقليمية أبعاد حرب سوريا الإقليمية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt