توقيت القاهرة المحلي 19:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أن ترفض!!

  مصر اليوم -

أن ترفض

بقلم : دينا عبدالكريم

 الطفل المهذب يقول حاضر ونعم.. هكذا علمونا أن الموافقة هى الفعل الأقرب للصواب!!.. ومن ثم ترسخت لدى أجيال طويلة فكرة (المطيعون) و(المشاكسون) وتم تصنيف الناس وفقا لتلك الفكرة بلا هوادة!!

تصنيف سخيف لا يرقى لمرتبة الفهم الأولى لطبيعة البشر أو لاحترام بديهيات خلق الله للناس مختلفين ومتباينين.. بقليل من التفكر تدرك أن اختيارات الحياة تختلف فيها أهمية الموافقة والرفض تبعا للمراحل العمرية.. فكلما كبرنا صارت كلمة (لا) أهم وأغلى وأكثر كلفة ومسؤولية من كلمة (نعم) بمراحل كبيرة!

فكل الاختيارات السهلة والمتاحة والمقبولة من جموع الناس هى فى الغالب الاختيارات الخاطئة التى لا تؤدى إلى نجاح يذكر أو تدفع لأى تغيير فى الواقع.. (نعم) لا تحتاج إلى قوة أو إرادة أو حتى تقييم للموقف!.. تستطيع بسهولة أن توافق على كل فكرة وكل عرض يُعرض عليك وكل فرصة متاحة! فما أسهل أن توافق.. فتحظى بكل القبول والاستحسان ولن يستاء منك أحد.

كل الجرائم الأخلاقية الكبرى حدثت بسبب عرض خسيس لاقى قبولا، وكلمة (نعم) كانت حاضرة بدون تفكير!

كل خيانة للأمانة وللوطن وحتى للحب كانت فى الأصل فكرة لاقت قبولا وموافقة ممن قالوا فى الخفاء نعم!!

بينما تحتاج كلمة (لا) إلى كثير من القوة وكثير من المبادئ حتى تقوى على الوقوف فى وجه تيارات عنيفة من الشر المباح والمقبول اجتماعيا بدرجات متفاوتة، فاختلاف الأسماء يجعل الرفض أصعب، فلم تعد السرقة اسمها سرقة، فقد صارت فهلوة وتخليصا وشطارة أحيانا! ولم يعد الجبن والخسة بهذا الوضوح فقد أصبحا مواءمة وتسييرا للأمور.. كلمة لا.. لا تخرج سوى من أشخاص اتضحت لديهم الرؤية.. وأصبحوا قادرين على التمييز.. ومقدرين للثمن الذى يدفعونه مقابل تلك الكلمة أو للفرص التى ستتجاوزهم لأنهم رفضوا ما يقبله الجميع!!

كلمة (لا) هى الأصعب والأهم والأكثر كلفة لأصحابها.. فاحترموا قائليها.. لأنهم ليسوا دائما مشاكسين، ولكنهم أشخاص لم يتشوهوا بداء الرغبة المحمومة فى التأييد لكل فكرة وكل عرض.. ولم يعطلوا عقولهم عن التمييز بين المواقف والأفعال.

تشرفت بحضور تدريب لقادة الشباب كان عنوانه (بلا ندم!) حيث يُعلمون القادة أن يقدموا لشبابهم فى بداية حياتهم مهارة قول (لا) ويعطوهم الأمثلة والمواقف.. تدريب حقيقى يجعل من الطفل غير الناضج والمراهق المتمرد شخصا واعيا يدرك قيمة الرفض وطريقته وتوقيته!

الأصل هو القدرة على قول كلمة (لا) فى الوقت المناسب.. والقدرة على قول كلمة (نعم) فى الوقت المناسب.

فالحمقى فقط هم من يقولون (لا) على طول الخط.. أولئك الذين يرغبون فى إثبات وجودهم بالاختلاف وصناعة الخلاف ويروجون أن الكل- ماعداهم- مخطئون!!

يقولونها دون الاستناد لمبدأ أو رأى.. يقولونها لأجل التمرد وسخافة الجدل! يستشهدون بكلمات سبارتاكوس الأخيرة لأمل دنقل «المجد لمن قال لا فى وجه من قالوا نعم!».

لكن الحقيقة أنها كانت مدحا فى الشيطان على اعتبار أن رفضه جرأة!!! بينما رفضه فى الأصل كان كبرياء أفناه وضيع الملايين من البشر خلفه!!

والخاسرون فقط هم من يقولون (نعم) على طول الخط.. يقولونها ليضمنوا القبول والبقاء وفى النهاية سيخسرون حتما كل شىء!

أن ترفض.. هى حتما قوة ومهارة!!

وأن تفهم متى ترفض.. هذا هو الأهم!.

نقلا عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أن ترفض أن ترفض



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt