توقيت القاهرة المحلي 19:50:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ميراث الغضب

  مصر اليوم -

ميراث الغضب

بقلم - دينا عبدالكريم

موروث أصبح جزءا من ثقافتنا، قدر هائل من التشكك وتوجس الخطأ من كل من هم فى منصب، واعتبار أن الأقرب للواقع هو أن القرارات عليهم وليست لهم.. تأخذ منهم ولا تعطيهم!.

ميراث لا تقدر أحيانا أن تلومهم عليه.. فقد عانى المصريون الكثير، فما بين حكومات عملت لصالح بقائها، وحكومات اتخذت قرارات بدون دراسة، وحكومات اتخذت قرارات دون الاعتبار لتوضيح وشرح وتهيئة الرأى العام لقراراتها- عاش المصريون طويلا.

وليس أوضح من أزمة وزارة التربية والتعليم مع أولياء الأمور بشأن تغيير منظومة التعليم الأساسى وإلغاء المواد المنفصلة مثل الرياضيات والعلوم ودمجها مع مادتى الدراسات الاجتماعية واللغة العربية فى كتاب واحد.. يبدو وكأنه كتاب أساسيات عامة وموضوعات شاملة.. مع تدريس اللغة الإنجليزية كلغة منفصلة حتى الصف السادس الابتدائى.. التغيير يتضمن إلغاء الامتحانات للتعليم الأساسى وإعادة إهداء الطفولة التى سلبناها من أجيال سابقة ويتضمن بناء الشخصية وتعليما تفاعليا..

هذا ما فهمناه حين قرأنا وحين بحثنا وحين طلبنا المعلومة من مصادرها.. أمور تبدو جيدة فى مجملها.. لكن الناس كونوا انطباعا استخلصوه من ميراث الغضب القديم لديهم.. ومن صفحات يديرها أشخاص سذج أو موتورون لترويج الفضائح والكوارث، وحتى الأخبار الإيجابية صارت مادة جيدة لاستعراض المزيد من التفاهة.. فما أسهل أن يروجوا «أن هذا ليس تطويرا.. وأنكم تقضون على أحلام الطبقة المتوسطة فى تعليم جيد»!!، وكثيرا من الاتهامات التى إن سمعناها بمعزل عن فهمنا للتطوير.. سنصدق أننا نتعرض لمؤامرة ضد أبنائنا وسنصدق أن الدولة تعمل حقا ضد مصلحة مواطنيها.. هذا خطاب يليق بقائليه ويلقى رواجا لدى شعوب لديها ما يكفيها من ميراث الغضب!!.

المشكلة التى تؤرقنى فعلا.. ليست فقط الغضب بغير مبرر حقيقى، أو حتى الغضب رغم كون القرار إيجابيا فى مجمله.. ولا حتى غضب الناس من رجل بقيمة وقامة د. طارق شوقى، فتلك أمور تعتادها الشخصيات العامة.

ما يشغلنى هو تفويت الفرص لتوحيد صفنا وتحويل الغيورين إلى شركاء.. الحقيقة أن الغاضبين بالنسبة لى أفضل كثيرا من المنساقين والمؤيدين بلا وعى!! فالغاضب شخص لديه رأى يكون نتيجة خبرات، ولديه توقعات يعتقد أنك خذلتها..

التعامل مع المواطن الغاضب يجب أن يأتى من منظور التفهم لميراثه القديم، وأن بناء الثقة يحتاج إلى كثير من الخطوات نصفها شرح واع لما سيحدث قبل أن يحدث ونصفها الآخر مصداقية فى تنفيذ الوعود.

وكيف يخسر مسؤولونا طواعية قوتهم ودعمهم من الناس بتصريحات فوقية لا تحترم حقهم فى الفهم، أو غياب ومخاصمة لمخاطبة الرأى العام إلا بعد حدوث الأزمة.

ميراث الغضب.. يحتاج إلى استثماره كى يتحول- بسهولة - إلى رصيد من الدعم وعزوة من المخلصين.

الناس يريدون منك أن تحترمهم..

كما تحتاج أنت - كمسؤول- إلى دعمهم.

نقلا عن المصرى اليوم القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميراث الغضب ميراث الغضب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt