توقيت القاهرة المحلي 02:01:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ميراث الغضب

  مصر اليوم -

ميراث الغضب

بقلم - دينا عبدالكريم

موروث أصبح جزءا من ثقافتنا، قدر هائل من التشكك وتوجس الخطأ من كل من هم فى منصب، واعتبار أن الأقرب للواقع هو أن القرارات عليهم وليست لهم.. تأخذ منهم ولا تعطيهم!.

ميراث لا تقدر أحيانا أن تلومهم عليه.. فقد عانى المصريون الكثير، فما بين حكومات عملت لصالح بقائها، وحكومات اتخذت قرارات بدون دراسة، وحكومات اتخذت قرارات دون الاعتبار لتوضيح وشرح وتهيئة الرأى العام لقراراتها- عاش المصريون طويلا.

وليس أوضح من أزمة وزارة التربية والتعليم مع أولياء الأمور بشأن تغيير منظومة التعليم الأساسى وإلغاء المواد المنفصلة مثل الرياضيات والعلوم ودمجها مع مادتى الدراسات الاجتماعية واللغة العربية فى كتاب واحد.. يبدو وكأنه كتاب أساسيات عامة وموضوعات شاملة.. مع تدريس اللغة الإنجليزية كلغة منفصلة حتى الصف السادس الابتدائى.. التغيير يتضمن إلغاء الامتحانات للتعليم الأساسى وإعادة إهداء الطفولة التى سلبناها من أجيال سابقة ويتضمن بناء الشخصية وتعليما تفاعليا..

هذا ما فهمناه حين قرأنا وحين بحثنا وحين طلبنا المعلومة من مصادرها.. أمور تبدو جيدة فى مجملها.. لكن الناس كونوا انطباعا استخلصوه من ميراث الغضب القديم لديهم.. ومن صفحات يديرها أشخاص سذج أو موتورون لترويج الفضائح والكوارث، وحتى الأخبار الإيجابية صارت مادة جيدة لاستعراض المزيد من التفاهة.. فما أسهل أن يروجوا «أن هذا ليس تطويرا.. وأنكم تقضون على أحلام الطبقة المتوسطة فى تعليم جيد»!!، وكثيرا من الاتهامات التى إن سمعناها بمعزل عن فهمنا للتطوير.. سنصدق أننا نتعرض لمؤامرة ضد أبنائنا وسنصدق أن الدولة تعمل حقا ضد مصلحة مواطنيها.. هذا خطاب يليق بقائليه ويلقى رواجا لدى شعوب لديها ما يكفيها من ميراث الغضب!!.

المشكلة التى تؤرقنى فعلا.. ليست فقط الغضب بغير مبرر حقيقى، أو حتى الغضب رغم كون القرار إيجابيا فى مجمله.. ولا حتى غضب الناس من رجل بقيمة وقامة د. طارق شوقى، فتلك أمور تعتادها الشخصيات العامة.

ما يشغلنى هو تفويت الفرص لتوحيد صفنا وتحويل الغيورين إلى شركاء.. الحقيقة أن الغاضبين بالنسبة لى أفضل كثيرا من المنساقين والمؤيدين بلا وعى!! فالغاضب شخص لديه رأى يكون نتيجة خبرات، ولديه توقعات يعتقد أنك خذلتها..

التعامل مع المواطن الغاضب يجب أن يأتى من منظور التفهم لميراثه القديم، وأن بناء الثقة يحتاج إلى كثير من الخطوات نصفها شرح واع لما سيحدث قبل أن يحدث ونصفها الآخر مصداقية فى تنفيذ الوعود.

وكيف يخسر مسؤولونا طواعية قوتهم ودعمهم من الناس بتصريحات فوقية لا تحترم حقهم فى الفهم، أو غياب ومخاصمة لمخاطبة الرأى العام إلا بعد حدوث الأزمة.

ميراث الغضب.. يحتاج إلى استثماره كى يتحول- بسهولة - إلى رصيد من الدعم وعزوة من المخلصين.

الناس يريدون منك أن تحترمهم..

كما تحتاج أنت - كمسؤول- إلى دعمهم.

نقلا عن المصرى اليوم القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميراث الغضب ميراث الغضب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt