توقيت القاهرة المحلي 16:27:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هيستيريا

  مصر اليوم -

هيستيريا

بقلم - دينا عبدالكريم

لا يغضبنى فى كل أمراضنا الاجتماعية شىء قدر غضبى من الهيستيريا فى المشاعر.

هيستيريا الحب للوطن التى تدعى أنه ليس فى الإمكان أروع مما كان وأننا جميعا سعداء وليس بيننا فقير أو مظلوم أو محتاج.. هى نغمة مضحكة كشفها الجميع وصارت مدعاة للسخرية بين الجميع إلا بين أوساط مردديها والمنتفعين بها.. حب الوطن بالنسبة لى هو خلعة القلب حين ينهشه فاسد، إحساسك بالملكية الحقيقية لشوارعه ومنافعه ورغبتك الأصيلة فى الحفاظ عليها.. تعففك عن مكسب سريع هو فى أصله سرقة من أموال الناس.. صيحة تشجيع وسند لكل من ارتدى العلم ممثلا لهذا الوطن دون النظر إلى أى اعتبارات أخرى.. احترام الدم لا المتاجرة به.. حب الوطن هو الصراخ لإفاقة أى غافل مهما كانت مكانته.. واحترام الاختلاف مهما علت حدته.. حب الوطن قيمة تجعلك (ابن أصول) وتحفظك من الهيستيريا.

حتى الحب بين رجل وامرأة.. مضحك جدا هو الانبهار بصور جميلة وكلمات غزل وحب متبادل «أنت حب حياتى، عمرى وفرحتى» كلها مجرد كلمات.. لطيف أن نسمعها.. الحقيقة أن الحب يبدو باهتا جدا إن لم يختبر.. الحب الحقيقى هو تلك المشاعر التى تمتحن خلال سنوات من الزواج وخبرة أطفال ومسؤوليات مادية واجتماعية وعائلية.. اعبر كل هذه الامتحانات ثم حدثنى عن الحب.. تحمل واصبر.. اسند وقم وساعد.. اختلف وتشاجر ثم سامح وانسَ واضحك.. اقترب وابتعد واخلص وقاوم.. ثم حدثنى عن الحب.. كلما قلت الهيستيريا.. تعمق الحب وتأصل.. وصار مريحا ونافعا ودافعا لأصحابه ليكونوا أشخاصا أفضل.

قدر ما أجد هيستيريا الحب غير ناضجة ومضحكة أحيانا.. غير أن ما يكسر القلب حقا هو هيستيريا الكراهية.. هيستيريا الكراهية مرعبة وخانقة.. وقدر روعة الحب القادر على تلوين الحياة وجعلها مكانا أفضل للجميع.. قدر كون الكراهية تجعل من صاحبها شخصا منبوذا يبتعد عنه الناس لا إراديا.

مسموح لنا جدا أن نختلف فنفارق، ألا نرتاح فنبتعد، أن نفشل فنغضب.. لكن من غير الصحى ولا الطبيعى أن أصب كراهيتى على كل البشر.. النهاية التى ندركها متأخرا أننا جميعا (غلابة) وحتى من كان جزءا من حزنى وتعاستى هو أيضا تعيس ويحتاج لبعض من حب حتى ولو لم يستحقه.. فمن منا يستحق!

الهيستيريا تحول الأمور العادية التى يمكن التعامل معها إلى أعراض مرضية مزيفة تعطل المواجهة والتغيير وحتى الرضا والفرح بأسباب السعادة المشروعة.

ليتنا ندرك مصابنا.. ونتعامل معه بوعى.. فنشفى ونحيا.

نقلا عن المصرى اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هيستيريا هيستيريا



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt