توقيت القاهرة المحلي 20:01:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صناعة الشخصية والمعايير!

  مصر اليوم -

صناعة الشخصية والمعايير

بقلم: حسين شبكشي

عند الحديث عن قصص النجاح الخاصة بالأمم والشعوب والشركات والمؤسسات يتم التركيز عادة على الصفات النوعية فيما يخص البيانات والإحصاءات الرقمية والكمية، متغافلين في معظم الأحيان المعايير النوعية، وهي مسألة في غاية الأهمية كما تبينها العديد من الدراسات والآراء المحترمة.
وفي هذا السياق كان أهم من كتب في هذا الموضوع الكاتب الأميركي وخبير تطوير الذات المشهور ستيفن كوفي في كتابه ذائع الصيت «العادات السبع للناس الأكثر تأثيراً» عندما قال إنه من خلال بحثه العميق فيما كُتب خلال مائتي عام من كتب تخص الإدارة وإصلاح الذات في الكتابات الغربية، لاحظ أنه في آخر خمسين عاماً كانت الكتب تركز على مبدأ تطوير الشخصية، بحيث يكون التركيز على كيف تكون من حيث مهارات لباقة الكلام ولباقة المظهر والسلوكيات الاجتماعية المقبولة وطريقة الإلقاء والحضور، ولكن في المائة والخمسين عاماً التي سبقتها كان التركيز على جوهر المعدن؛ الأخلاق والمصداقية والاعتمادية والأمانة صفات تشكل ما يمكن أن يطلق عليه جوهر المعدن.
ويضيف ستيفن كوفي إلى هذه المزايا والصفات صفات أخرى لا تقل أهمية مثل التواضع والبساطة والسلاسة، ويعتبرها صفات أخلاقية في جوهر المعدن، وهي التي تحدد كفاءة الإنسان في مهامه وتحدياته لأنها ببساطة نابعة من الداخل إلى الخارج وليس الغرض منها الإبهار أو الحلول السريعة.
وإلى حد كبير هي نفس الأطر التي بنى عليها كاتب الرأي في «نيويورك تايمز»، ذائع الصيت ديفيد بروكس في كتابه الشهير «الطريق إلى المعدن»، الذي يجمع فيه خصائص من علم النفس وعلم إدارة الأعمال وعلم الاجتماع في رسم أهم الصفات التي تكون المعدن الناجح في شخصية الإنسان ويركز فيها على أن التواضع والعمق الإنساني والوعي الضميري هما البوصلة الأخلاقية التي ترسم طريق النجاح والتميز المستدام للبشر في كل مجالاتهم وفي كل أماكن معيشتهم لأنها العنصر الحيوي الثابت دوماً، وهي نظرة غير مادية بالمطلق.
وفي ذات السياق حاول الفيلسوف الأميركي المعاصر كين ويلبر المعروف بتخصصه الفلسفي في الجمع بين فلسفة الغرب التقليدية من الإغريق (القديم) إلى أميركا الحديثة ودمجها بأهم الأسس التي بنيت عليها معايير الفلسفة الشرقية التقليدية من المدارس الهندوسية والبوذية، وهو الذي كان يفتخر بحمل مؤلفاته في البيت الأبيض كل من الرئيس كلينتون ونائبه آل غور... ويقول كين ويلبر في كتبه إن الضمير هو المعيار الأخلاقي الوحيد للنجاح الذي يجب أن تبنى عليه كافة القواعد الأخرى للشخصية ومعدنها.
وليس هذا الطرح من باب المثالية المستحيلة، ولكنه طرح يصاحبه العديد من الأمثلة القابلة للقياس في الحياة من قصص نجاح في مجال الأعمال والشعوب والسياسة، فـقصة ستيف جوبز مؤسس شركه «أبل»، تقع ضمن هذه القصص، وهو الذي اتبع مبدأ إعادة اختراع الذات بعد طرده من شركته التي أسسها، وعاد بأفكار منهجية أسهمت في صناعة مجد جديد فاق كل ما صنعه أول ما بدأ العمل بها، وأصبحت هذه الشركة مصدر إلهام للعديد من الأجيال التي تلت. ونفس الشيء من الممكن أن يقال عما حققه أكيو موريتا مؤسس شركه «سوني» التي بدأت كشركة مهتمة بالترفيه والصناعة الإلكترونية البسيطة لتصبح اليوم شركة تركز في مجالات الإبداع أياً كان نوع الإبداع وهو الذي يفسر أخيراً دخولها في مجال السيارات الكهربائية في نقلة ثورية بعيدة عما بدأها موريتا من أفكار تأسيسية لها ولكنها عقلية الإبداع الموجودة في الشخصية السوية المختلفة.
وفي عالم الذكاء الصناعي يراقب المتابعون بشغف واهتمام شديدين التنافس المحموم في هذا المجال بين إيلون ماسك مؤسس شركة «سبيس إكس» وغريمه اللدود مارك زوكربرغ مؤسس شركة «ميتا» والمعروفة باسم فيسبوك سابقاً، فهما اليوم وبشكل أساسي يحددان وجهة الذكاء الصناعي وتأثيره على العالم بأسره، فإيلون ماسك يؤمن بأنه لا بد أن يكون هناك سقف أخلاقي للذكاء الصناعي بحيث لا يصبح أداة تدمير وبالتالي خطراً على مستخدميه، بينما يؤمن زوكربرغ بأن الذكاء الصناعي لا بد أن يبقى حراً بلا سقف وأن يتبع المستخدمون توجه هذا التحول المطلق والحر، وهذا المجال خطر وجديد وستكون وجهة مسار العديد من الصناعات والخدمات المستقبلية التي ستستثمر فيها البلايين من الدولارات وتقرر بها مصائر الوظائف والأموال.
ولكن دائماً تظل المرجعية الأساسية للمكونات التي بنيت عليها هي معدن الشخصية القيادية، وبالتالي يمكن الحكم على الاتجاهات المستقبلية لتوجهاتها بناءً على ذلك. وهذا الأسلوب أسلوب منهجي يستطيع من يتبعه أن يتعرف كأنه يتابع نتائج إشاعات صدرية أو إشاعات مقطعية للعقل في طريقة تفكيره ومنهجيته في اتخاذه للقرارات، وبالتالي التوقع كيف ستكون اتجاهات الريح مع هذه الشخصية القيادية وغيرها.
معدن الشخصية يرسم اتجاهات ومصائر الإدارة بشتى أشكالها وهو أهم المعايير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة الشخصية والمعايير صناعة الشخصية والمعايير



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt