توقيت القاهرة المحلي 16:29:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تكرار الرسالة عن «كوفيد ـ 19»!

  مصر اليوم -

تكرار الرسالة عن «كوفيد ـ 19»

بقلم: حسين شبكشي

مع المجازفة بإعادة وتكرار ما هو معروف ومسلم، فقد تكون في الإعادة إفادة، إلا أنه من الضروري جداً إعادة التذكير بأن جائحة «كوفيد - 19»، أو كما يطلق عليها «كورونا»، مرض في منتهى الجدية والخطورة.
أرقام الإصابات في الغالبية العظمى من بلدان العالم عادت للارتفاع بشكل مقلق للغاية مجدداً، ورجعت الضغوطات الهائلة على القدرات الاستيعابية للقطاعات الصحية بشكل عام. واليوم مع وجود إدارة جديدة في الولايات المتحدة، التي وضعت نصب عينيها كهدفٍ أول مواجهة «كوفيد - 19»، الذي تسبب في سقوط الملايين من المصابين ومئات الآلاف من الوفيات، وخطتها تقضي بتوفير اللقاح لمائة مليون مواطن أميركي خلال مائة يوم فقط. وهذا تحد أقل ما يقال عنه إعجازي وغير مسبوق سيتم توظيف لتنفيذه الإدارة الفيدرالية للأزمات، والحرس الوطني، والجيش الأميركي نفسه معتمدين فيه بشكل كامل على العقارين الأميركيين الصنع: «فايزر» و«موديرنا»، مما يعني اضطراباً وإعادة جدولة حادة لالتزامات الشركتين مع باقي البلدان المتعاقدة معهما حول العالم، لأن الشركتين ستخضعان لقانون الطوارئ الأميركي، الذي يتعامل مع الجائحة وكأن البلاد في حالة حرب، وبالتالي توجه كافة منتجات مصانع وموارد البلاد للداخل الأميركي حصرياً.

 

والضغط على اللقاح متوقع مع هذه الجائحة، ولكن حتى الآن لا يوجد على الساحة الدولية بأكملها سوى عدد محدود جداً من اللقاحات، فمن الصين هناك لقاحان «سنوفارم» و«سنوفاك»، ومن روسيا «سبوتنيك v»، ومن الولايات المتحدة هناك «فايزر» و«موديرنا»، ومن بريطانيا هناك «أسترازينيكا». مع أهمية التذكير بقرب اعتماد لقاح جديد منتظر من شركة «جونسون وجونسون» للأدوية الأميركية، الذي سيكون من جرعة واحدة فقط لا غير (على عكس الآخرين المعتمدين على منهجية الجرعتين).
إلا أن هذا يطرح تساؤلاً في غاية الأهمية يدور في أذهان المهتمين بالشأن الدوائي والصحي، هو أين باقي الشركات العملاقة حول العالم من سباق توفير اللقاح؟ شركات مثل «روش» و«آلكون» من سويسرا، و«باير» و«ميرك» من ألمانيا، و«نوفارتيس» و«سانوفي» و«ميلان» من فرنسا، و«آي جي جينركس» و«آبفي» من بلجيكا، وتأكيداً «ودايتشي سانكيو» و«شوغاي» من اليابان، على سبيل المثال لا الحصر طبعاً. شركات عملاقة ومتمكنة لا يوجد سبب منطقي ومقبول لغيابها في سباق إنتاج اللقاحات المطلوبة لهذه الجائحة المدمرة والفتاكة. مع بدايات وصول الجائحة إلى الولايات المتحدة قامت الحكومة الفيدرالية بضخ مليار دولار لكل من «موديرنا» و«فايزر» و«جونسون وجونسون»، وهذا الأمر المهم كان له أبلغ الأثر والفاعلية في «تسريع» الاختبارات والتجارب والاعتماد للقاحات. وهذه المبادرة لم تحصل في كل من روسيا والصين لكون اللقاحات المنتجة فيهما من شركات حكومية تملكها الدولة نفسها. وهذا ما لم تقم به سويسرا ولا الاتحاد الأوروبي ولا اليابان، وما الذي كان من الممكن أن إفادة العالم بأسره نتيجة ذلك.
الموضوع سيزداد تعقيداً ولا شك، فالضغط على توفير اللقاحات بات المهمة رقم واحد لكل حكومة حول العالم من دون استثناء، لأن المسألة تحولت من كونها مسألة صحية بشكل حصري، ولكنها باتت مسألة اقتصادية، وبالتالي سياسية بالنجاح أو الفشل فيها يتم تقييم الحكومات وأدائها. هذا ولم نتطرق بعد إلى مسألة عدالة توزيع اللقاح، وهي المسألة التي باتت تقلق مسؤولي الأمم المتحدة، لأن الدول الفقيرة باتت عملياً «محرومة» من «اللقاحات»، ولن تتمكن من الحصول عليها قبل نهاية عام 2022 أو بدايات عام 2023، متى ما تم توفير التمويل اللازم لتغطية تكاليف اللقاحات وتوصيلها للدول المحتاجة لها.
لم يسبق في تاريخ البشرية أن تعرضت إلى هذا النوع من الضغط لتوصيل طلب واحد (اللقاح) إلى عدد مهول جداً من البشر المحتاجين، ومن الممكن بالتالي التحدي الإنتاجي على الشركات الدوائية المصنعة للقاحات والتحدي اللوجيستي على شركات الشحن، والتوزيع الملقى على عاتق الشركات المعنية لتوصيله إلى الوجهة النهائية. إنها العودة إلى البدء والنقطة صفر مجدداً، والتذكير مرة أخرى بخطورة الجائحة، وأهمية احترامها والتطبيق الصارم لارتداء الكمامة، والالتزام بالتباعد الاجتماعي والتعقيم المستمر، فالموضوع لم ينتهِ حتى الآن، ولا نزال في خضم الحرب الكبيرة على الفيروس، ولن يتم القضاء عليه سوى بزيادة الوعي وعدم التهاون وإدراك حجم الخطر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تكرار الرسالة عن «كوفيد ـ 19» تكرار الرسالة عن «كوفيد ـ 19»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

هيفاء وهبي تتصدر إطلالات النجمات في عيد الفطر 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 11:55 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

زين الدين زيدان يقترب من تدريب منتخب فرنسا
  مصر اليوم - زين الدين زيدان يقترب من تدريب منتخب فرنسا

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة
  مصر اليوم - أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 03:28 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

دعاء ختم القرآن في رمضان مستجاب

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 16:54 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

بنزيما يرشح كاسيميرو وعوار وفقير للانضمام لـ اتحاد جدة

GMT 22:45 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

غضب بين جماهير المصري لعدم حسم صفقات جديدة

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt