توقيت القاهرة المحلي 05:55:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا... اتجاه البوصلة

  مصر اليوم -

سوريا اتجاه البوصلة

بقلم : حسين شبكشي

تعيد تبعيات الأحداث المختلفة منذ سقوط نظام الأسد في سوريا، على الساحة، السؤال القديم المتعلق بهوية سوريا مجدداً، وهو السؤال المستمر منذ إعلان استقلال سوريا في مطلع القرن الميلادي الماضي.

وتدور الأحداث هذه الأيام في سوريا تحت ذريعة تحديد هوية سوريا، منذ استقلال سوريا وشبح التقسيم يهددها؛ دويلات للأقليات أم وطن كبير يشمل الجميع؟ ولأجل ذلك، انطلقت الأفكار والمشاريع المختلفة. أنطون سعادة أسس الحزب القومي السوري الاجتماعي، وهو توجه فاشي تأثر بالحركات الفاشية حول العالم، في صميم عقيدته أن الشعب السوري هو أفضل شعوب منطقته، وكان يؤمن بجغرافية للمنطقة أطلق عليها اسم الهلال الخصيب تشمل العراق والأردن وفلسطين وسوريا ولبنان وقبرص، وهناك توجه آخر أطلق على الجغرافيا السورية اسم سوريا الكبرى، وهو ما تبناه حزب البعث ومؤسسه ميشال عفلق، وطبعاً يبدو واضحاً أن الفكرتين خرجتا من شخصيات محسوبة على الأقليات بالمفهوم السياسي. سوريا هي تاريخياً جزء من المنطقة التي كانت تعرف ببلاد الشام (والتي تقول الرواية التاريخية إن الاسم عائد لابن النبي نوح سام)، وظلت الصراعات المختلفة عبر التاريخ تحاول تشكيل هذه المنطقة أو تفتيتها وتقسيمها، ولعل آخر المحاولات التي سعت لتغيير الجغرافيا والهوية السورية، تلك التي قام بها محور المقاومة بتغيير جذري ملموس في التركيبة السكانية والديموغرافيا، والحدود أيضاً، لصالح تكريس فكرة الهلال الفارسي.

إنه الصراع على سوريا مجدداً، نستعيد معه كتاب المؤلف البريطاني باتريك سيل الصادر عام 1965، والذي تحدث فيه عن الصراع على سوريا منذ استقلالها حتى الستينات الميلادية، مروراً بالحركات القومية المختلفة التي ادعت أحقيتها بسوريا، اليوم تدخل إسرائيل طرفاً محتلاً على أرض الواقع؛ تارة يقتطع من الجغرافيا السورية، وتارة أخرى يهدد بالتدخل لحماية الدروز والعلويين. إسرائيل تؤمن تماماً بأنه مع العرب لا حرب من دون مصر، ولا سلام من دون سوريا.

الصراع على سوريا يتجدد والصراع على هويتها؛ هل هي دولة وطنية تشمل الجميع، أم هي فسيفساء، ولكنه غير مترابط، سوريا لها العمق التاريخي الذي أثبت قدرتها على التعايش والتسامح الفعلي، وذلك قبل وصول نظام الأسد إلى السلطة، والبدء في منهجية حكم استبدادي طائفي، وهو النظام الذي كان يطلق عليه بكل سذاجة أنه نظام حامٍ للأقليات.

كانت سوريا على مر العصور ملتقى حضارات وثقافات متباينة، ما جعلها واحدة من أكثر دول الشرق الأوسط تنوعاً طائفياً وعرقياً وثقافياً.

تعاقبت على البلاد التي تعد من أقدم المناطق المأهولة بالسكان في العالم حضارات عدة، بدءاً من ممالك إبلا وماري وأوغاريت السامية القديمة، مروراً بالحيثيين والآراميين، ثم الآشوريين والبابليين والفرس. لاحقاً، خضعت لحكم الإسكندر المقدوني والهيلينيين، تلاهم الرومان والبيزنطيون، وصولاً إلى الحكم الإسلامي الذي جعل دمشق عاصمة للأمويين. وفي العصر الحديث، حكمها العثمانيون أربعة قرون، ثم خضعت للانتداب الفرنسي حتى استقلالها عام 1946؛ مما شكل فسيفساء مميزة فيها.

اليوم سوريا في واجهة مدفع «سايكس بيكو» جديد، وعلى شعبها أن يحدد اتجاه بوصلتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا اتجاه البوصلة سوريا اتجاه البوصلة



GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt