توقيت القاهرة المحلي 05:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حدث الأردن!

  مصر اليوم -

حدث الأردن

بقلم: حسين شبكشي

لا يزال ما حدث في الأردن يحظى بالتغطية الإعلامية المستحقة الأهم، وذلك في محاولات حثيثة ومنطقية لفك طلاسم المشهد وتداعياته. فالمشهد هذه المرة مختلف بامتياز، فهناك أطراف محسوبة على الأسرة الحاكمة في الأردن توجه إليها أصابع الاتهام بشكل غير مسبوق، ومن أهم الأجهزة العسكرية والأمنية والدبلوماسية في البلاد. الأردن ليس غريباً على التحديات السياسية الجادة التي كانت تهدد أمنه واستقراره، وكانت بمثابة زلزال هددت وجود وبقاء النظام. فذاكرة الأردنيين لا تزال حية بتهديد الحراك الناصري ضده ورغبته في تغيير النظام، وبعد ذلك واجه الأردن تحديات خطيرة من حزب البعث بفرعيه السوري والعراقي، وهو الذي كان يوصف منهما بالنظام الرجعي، وصولاً للحرب مع فصائل في منظمة التحرير الفلسطينية في شوارع العاصمة الأردنية عمان فيما عرف لاحقاً بـ«أيلول الأسود».
في خلال جميع هذه المحطات بقي التهديد الإسرائيلي قائماً باتخاذ الأردن كوطن بديل للفلسطينيين ليتصدى له الأردن وشعبه ومؤسسات الحكم فيه بشكل متواصل ومستمر، ورغم ذلك نجا النظام الأردني من كل هذه التحديات الخطيرة والمدمرة، وزادته هذه المحن قوة واتحاداً وتماسكاً.
الأردن يستعد قريباً للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيسه، في وسط أزمة سياسية جديدة وخطيرة وغير مسبوقة، كان لافتاً فيها استخدام مصطلحات مثل «أجندات خارجية» و«أطراف خارجية» و«تآمر على أمن واستقرار البلاد» و«ترهل الأنظمة الإدارية وانتشار الفساد». يمر الأردن مثل غيره من الدول حول العالم بتحديات اقتصادية مهولة، بسبب تفشي جائحة «كوفيد - 19» المدمرة وتبعات ذلك على الوضع الاقتصادي، بالإضافة إلى أن هناك تدهوراً في الأوضاع السياسية والأمنية في جواره وتحديداً في سوريا وتبعات ذلك على المشهد الاقتصادي في الأردن نفسه، واستمرار تهديدات الجماعات الأصولية الإرهابية من داخل الأردن وخارجه، وطبعاً التغيير الجديد المتوقع في المشهد السياسي في كل من إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية بعد الانتخابات التي ستجرى فيهما والضغوط التي سينتج عنها في العلاقات بينهما وبين الأردن.
حتى كتابة هذه السطور لا تزال التفاصيل عما حصل في الأردن غير واضحة، والمعلومات شحيحة للغاية، وهذا يسمح بوجود روايات وأخبار غير حقيقية وذلك لملء الفراغ المعلوماتي.
وبالإضافة إلى إسرائيل التي لها أهدافها المعروفة التي لا تخفيها لصالح حل كامل لفكرة وطن قومي للفلسطينيين، هناك إيران أيضاً وذلك بحسب شهادات رئيس الوزراء الأردني الأسبق فائز الطراونة الذي قال في مقابلة تلفزيونية على إحدى القنوات الإخبارية الفضائية إن الإيرانيين لهم مشروعهم الثوري الطائفي في الأردن حتى يكملوا هلالهم الفارسي، كما أعلن عنه منذ فترة طويلة جداً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. أيضاً هناك جماعة «الإخوان المسلمين»، التي لها وجود قوي وإن كان بشكل غير رسمي وذلك بعد حظرها في الأردن وهي التي تسعى لاستغلال أي اضطراب في المشهد السياسي لمصلحتها في الشارع، ويساعدها في ذلك أطراف خارجية باتت معروفة وبالتالي غير مفاجئة.
المشهد السياسي الحالي في الأردن مشهد سياسي داخلي أردني، ولكن من الواضح أن له اهتماماً ومتابعة هائلة على الصعيد الإقليمي، نظراً للأطراف المستفيدة من أي اضطراب قد يحدث في الأردن، وهذا في غاية الأهمية لأن هذه الأطراف لها أطماع خارج النطاق الأردني أيضاً.
سيراقب العالم في الأيام القادمة المعلومات الرسمية الصادرة من الحكومة الأردنية للقضاء على الضبابية وشح التفاصيل، فالوقت ثمين جداً. الأردن في مرحلة دقيقة وهي التي جعلت القيادات العربية الصادقة تسرع في إعلان دعمها له ولاستقراره وأمنه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدث الأردن حدث الأردن



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt