توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسئلة اقتصادية محيرة

  مصر اليوم -

أسئلة اقتصادية محيرة

بقلم - حسين شبكشي

وارين بافيت المستثمر الأميركي المخضرم وصاحب السجل المبهر، تؤخذ قراراته على وجه الجدية وينظر لتوجهاته في أسواق المال على أنها مؤشرات في غاية الأهمية ويجب التمعن فيها. ومؤخراً، قرر الرجل توجيه حجم مهم من استثماراته باتجاه شركات النفط لقناعته بأن الطلب على هذه السلعة سيتواصل عالمياً، لأنها لا تزال الأرخص والأكثر اعتمادية.

وهذا يأتي مع الحوارات التي لم تتوقف عن «المبالغة الواضحة» في تقييم قيمة شركة «تسلا» المنتجة للسيارات الكهربائية وكيف أصبحت قيمتها أعلى من شركات كبيرة وناجحة مثل «تويوتا» و«فولكسفاجن» و«جنرال موتورز» و«بي إم دبليو» و«نيسان» و«فورد» مشتركين. بحسب عدد غير قليل من المحللين الماليين التقليديين، فإن هذا التقييم «غير منطقي»، خصوصاً أنه لا يأخذ في عين الاعتبار أزمة توفر البطاريات اللازمة لتوفير الطاقة لها سواء من ناحية الكمية أو السعر المناسب، مع عدم إغفال الجدل المتجدد عن مدى «سلامة» تقنية البطاريات المعنية.

ولاية كاليفورنيا، كبرى الولايات المتحدة الأميركية وأكثرها تطرفاً باتجاه اليسار السياسي وأعنفها في إصدار التشريعات والسياسات المناهضة للسيارات المعتمدة على الطاقة التقليدية قررت، مؤخراً، أنها لن تسمح إلا بالسيارات الكهربائية، وستمنع منعاً باتاً استخدام السيارات التي تعمل بالبنزين أو الديزل، مما يعني عملياً إلغاء حق الاختيار للمستهلك، وهو الذي جعل بعض الأصوات تحاول أن تنادي بأن ما تم غير دستوري، لأنه يحرم المواطن حق الاختيار وأنه من غير المنطقي أن تظل السجائر مسموح لها أن تباع بشكل رسمي رغم الأضرار المعروفة والناتجة بسبب تعاطيها ولا يسمح ببيع سيارات تعمل بالبنزين.

السيارات الكهربائية حتى الآن لم تستطع كسر الحاجز السعري الذي يجعلها منتجاً لعامة الناس، وبسبب هذا السعر المرتفع جداً ستبقى أرقام المبيعات أقل من المتوقع. هناك استثمارات موعودة في مجال إنتاج وتطوير البطاريات، وهناك شركات سيارات عملاقة استحوذت على مصانع لإنتاج البطاريات (إحداها شركة مرسيدس بنز) ولكنها تبقى في دائرة المأمول، وبالتالي هي بذلك تكون بعيدة عن الواقع.

الضغوطات الشعبية التي تدفع الناخب، وبالتالي الساسة، في الغرب لتبني سياسات حادة للغاية لحماية المناخ ستكون في مواجهة تحدٍّ مهم يتعلق بالجدوى العامة لتحول تام إلى السيارات الكهربائية التي تكلف المصنع أكثر وسعرها أعلى على المستهلك ومن غير الواضح مدى سلامة البطاريات التي تستخدم وطريقة شحنها بأعداد ضخمة جداً، هذه الأسئلة بحاجة ماسة لأن تطرح ويتم التطرق إليها بشكل اقتصادي موضوعي بحت بعيداً عن التسييس والعواطف.

مع موجة الحر الشديد التي تجتاح العالم هذه الأيام وتحتل عناوين الأخبار وهي تحدثنا عن درجات الحرارة المرتفعة والقياسية وما يصاحبها من وفيات وإصابات وحرائق وكوارث، يصبح الحديث عن الطاقة البديلة، ومن ضمنها بطبيعة الحال السيارات الكهربائية وبطارياتها، أشبه بعصا موسى التي ستحل كل المشكلات بشكل فوري، وهذا طبعاً نوع من التمني واليوتوبيا. وهذا تماماً ما تنبه إليه المستثمر المالي الأهم في العالم اليوم وارن بافيت باتجاهه الاستثماري الجاد نحو شركات النفط التقليدية، لأنه أيقن أن السيارات الكهربائية لن تستطيع أن تكون الحل البديل وأن النفط سيظل مطلوباً وأن شركات السيارات لن تستطيع الاعتماد على إنتاج السيارات الكهربائية وحدها.

وارين بافيت أدرك بحسه الدقيق وخبرته العميقة وموضوعيته الجافة أن هناك فقاعة مقلقة يتم تكوينها هي السيارات الكهربائية والاقتصاد المصاحب لها، لأن الأرقام لا تجمع ولا تجيب عن الأسئلة وما كان من الصعب تصديقه يجب القلق منه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة اقتصادية محيرة أسئلة اقتصادية محيرة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt