توقيت القاهرة المحلي 18:20:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغاز غاز غزة!

  مصر اليوم -

الغاز غاز غزة

بقلم - حسين شبكشي

في خضمّ حرب إسرائيل الدموية على أهل غزة، وبعد مرور ثلاثة أسابيع عليها، وجدت إسرائيل الوقت الكافي للإعلان عن منح اثني عشر ترخيصاً للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط لشركات نفط مختلفة من حول العالم من ضمنها شركة «بي بي» البريطانية وشركة «إيني» الإيطالية، وقد كان لافتاً أن بعض هذه التراخيص تقع في مناطق محاذية لبحر قطاع غزة. وهذا يفتح الحديث مجدداً عن موضوع غاز غزة.

وبالعودة إلى ذاكرة الأحداث نرى أن شركة الغاز البريطانية، وفي عام 1999، كانت هي التي اكتشفت وجود غاز في محيط غزة البحري وذلك على بُعد 20 ميلاً بحرياً وبعمق 320 ميلاً وقُدّرت الكميات بتريليون قدم مربعة من الغاز الطبيعي.

كانت اتفاقية أوسلو قد منحت السلطة الفلسطينية الحق في «ممارسة» السيادة على مناطقها البحرية في عام 1995، وبعد 4 سنوات جرى الإعلان عن اكتشاف الغاز ومنحت السلطة الفلسطينية شركة الغاز البريطانية رخصة التنقيب وحصة 90% لمدة 25 سنة، ويتضمن ذلك إنشاء البنية التحتية اللازمة، ومنذ ذلك التاريخ تعيق إسرائيل هذا المشروع وتبعياته.

ففي عام 2002 وافقت السلطة الفلسطينية على مقترحات شركة الغاز البريطانية لبناء خط أنابيب يصل إلى موقع تصفية وتكرير في غزة، واعترضت إسرائيل لإصرارها على أن خط الأنابيب يجب أن يصل إلى ميناء تحت السيطرة الإسرائيلية وأن يباع فائض الإنتاج من الغاز لصالح إسرائيل بتخفيض كبير عن سعر السوق العالمية.

وعندما فازت «حماس» بالانتخابات النيابية في غزة عام 2007 أطبقت إسرائيل الحصار العسكري البحري على غزة، مما منع عملياً أي تطوير في حقول الغاز البحرية التابعة لغزة، وفي الوقت نفسه تحدّت شركة «يام ثيتس» الإسرائيلية المتخصصة في الغاز رخصة شركة الغاز البريطانية في المحاكم الإسرائيلية، مما أدى إلى المزيد من التعطيل والارتباك للمشروع. وفي ديسمبر (كانون الأول) من عام 2008، وضد كل القوانين الدولية، أعلنت إسرائيل سيادتها على محيط غزة البحري، وأدى ذلك إلى أن تغلق شركة الغاز البريطانية مكاتبها في تل أبيب. وفي عام 2016 اشترت شركة «شل» الهولندية حصص شركة الغاز البريطانية في مشروع غاز غزة بمبلغ 52 مليون دولار، علماً بأن الاحتياطي في تلك المنطقة كان يقدَّر بأكثر من 425 مليار دولار أميركي.

وفي عام 2018 خرجت شركة «شل» الهولندية من المشروع الخاص بغاز غزة، وانسحبت منه تماماً من دون إبداء الأسباب.

واليوم تصر إسرائيل بإعلانها المتكرر على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، أن غزة ستكون تحت السيطرة والسيادة الإسرائيلية ولن تعود إلى إدارة الفلسطينيين أبداً. ولا يمكن أن يكون هذا التصريح بريئاً ومن دون إغفال الإغراء المتعلق بغاز غزة خصوصاً في ظل ارتفاع قيمته اليوم كأحد المصادر المرشحة لتوريد الغاز لأوروبا بديلاً عن الغاز الروسي.

ولم تكن هذه مغامرة نتنياهو الأولى للسيطرة على غاز غزة؛ ففي عام 2014 قام بحرب مدمِّرة على القطاع قالت صحيفة «الغارديان» البريطانية وقتها في وصفها لما حصل: «التنافس على الموارد النفطية كان في قلب المسألة، فإسرائيل لديها الرغبة في السيطرة على مصادر الغاز كافة في المناطق المحيطة بها».

ولعل أهم مَن كتب بتعمق في هذا الموضوع هي الكاتبة الصحافية المتخصصة في الكتابة الصحافية الاستقصائية شارلوت دينيت، وتحديداً في كتابها المهم والمثير: «اتّبع خطوط الأنابيب»، وفيه خصصت أجزاء من كتابها للأساليب غير القانونية التي اتّبعتها إسرائيل لحرمان الفلسطينيين من غاز غزة، وتعطيل كل الفرص التي تمكّنهم من الاستفادة منه.

هذا كله ولم يجرِ التطرق إلى الاحتياطي المؤكد من النفط الموجود في قاع المحيط البحري لغزة وذلك بكميات تجارية ومغرية للغاية. هذا الإغراء المالي والاقتصادي الذي فطن إليه كلٌّ من رئيسَي الوزراء الإسرائيليين السابقين آرييل شارون وإيهود أولمرت، قبل نتنياهو، هو الذي كان من أهم أسباب السياسات العدائية ضد قطاع غزة لإنهاكه وإنهاك أهله حتى تجري العودة إليه بسيطرة مطلقة.

«إنه الغاز يا غبي»، هكذا وصف أحد المحللين المشهد الدموي في غزة وحرب الإبادة الإسرائيلية على سكانها. قصة «والغاز غاز غزة» تبقى مغيَّبة عن تحليل ما يحصل على الأرض مع أن الموضوع في غاية الأهمية وقد يفسر الشيء الكثير الغائب عن الكثيرين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغاز غاز غزة الغاز غاز غزة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt