توقيت القاهرة المحلي 07:17:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلام ما بعده كلام

  مصر اليوم -

سلام ما بعده كلام

بقلم - حسين شبكشي

حديث جديد قديم لا يتوقف ولا ينتهي عن السلام في منطقة الشرق الأوسط. مبادرات وآراء وأفكار قدمت للسلام. كثير منها قوبل بالرفض والتشكيك والتخوين والتكفير لأصحابها، ناهيك ممن دفعوا حياتهم ثمناً لاعتقادهم بأن السلام حلم ممكن، ونهايات الملك عبد الله الأول ملك الأردن، وأنور السادات وإسحاق رابين الدموية دليل على ذلك. وكذلك ما حصل بحق الحبيب بورقيبة من تشكيك وتخوين واغتيال معنوي لشخصيته، لأنه حاول أن ينظر بشكل عملي وواقعية لمشكلة عويصة وعميقة.
كلمة مهمة قالها أحد الحكماء، وهي أنك تعقد اتفاقيات السلام مع أعدائك وليس مع أصدقائك، وعليه، فهنا السؤال الصعب: هل سكان منطقة الشرق الأوسط «كلهم» مستعدون حقاً للسلام، وعلى استعداد للتعايش مع الآخر؟ سؤال عميق ومهم جداً.
في كتابه الشهير الصادر عام 1989 بعنوان «سلام ما بعده سلام» وضح مؤلفه الكاتب ديفيد فرومكين أن انهيار الإمبراطورية العثمانية وولادة شرق أوسط جديد، أطلقا حرباً عالمية جديدة لم تنتهِ إلى اليوم. أميركا كانت دائماً تسعى لإطلاق حل نهائي ما لمشكلة العرب والفلسطينيين بين قرارات الأمم المتحدة التي لم تنفذ من العرب تارة ومن إسرائيل تارات، ومبادرات رفضت من الفلسطينيين والعرب تارة ومن إسرائيل تارات. إسرائيل تشبه جنوب أفريقيا ما قبل مانديلا في عنصريتها، والمطلوب مواطنة فلسطينية كاملة، سواء تحت دولة واحدة أو تحت دولتين، وحق العودة لكل فلسطيني في الخارج سلبت أراضيه، تماماً كما يجب استعادة حقوق اليهود والعرب. الأديان لا علاقة لها بتجارة الأراضي واقتسام المناطق، وبالتالي تطبيق العدالة مطلوب أن يكون بالقانون الذي يسري على الكل، وليس بناء على نصوص دينية، كل يراها من وجهة نظره. أميركا عليها أن تكون مرآة لدستورها حينما تسعى لحل لهذه القضية المعقدة، وتعود للكلمات الافتتاحية لوثيقة الاستقلال الخاصة بها «كل الرجال خلقوا سواء»، وبالتالي لا يوجد مجال للتمييز بناء على عرق أو دين. ومن الممكن العودة إلى العهد القديم، (التوراة نفسها) في سفر التكوين الإصحاح الحادي والعشرين، الآية رقم 34: «وتغرّب إبراهيم في أرض الفلسطينيين أياماً كثيرة»، فالنص صريح، هناك فلسطينيون في هذه الأرض قبل اليهود ولا يمكن حرمانهم من حقوقهم.
السلام هو الخيار الأصعب ولكنه الاختيار الصحيح. هو طريق لمواجهة التطرف والاتجار بالقضايا والتضحية بالأبرياء والدجل باسم المقاومة. ولكن لتحقيق كل ذلك مطلوب أن يشعر الجميع أنه سلام حقيقي وعادل، ويحقق الكرامة والعدل والأمان بوصفها أساسيات في الحل المنشود. طريق صعب ولا يقدر عليه إلا القلة.
السلام بحاجة لقوة إقناع تدعمها العدالة، تؤيدها القوانين التي تؤمّن حلاً فيه أقصى حدود الحق والعدل مهما حاربه المستفيدون من بقاء الحال على ما هو عليه بلا نهاية. سلام يرضي بعدل، خير من شعارات وتجارة بقضية شريفة.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع   

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلام ما بعده كلام سلام ما بعده كلام



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt