توقيت القاهرة المحلي 20:01:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلام ما بعده كلام

  مصر اليوم -

سلام ما بعده كلام

بقلم - حسين شبكشي

حديث جديد قديم لا يتوقف ولا ينتهي عن السلام في منطقة الشرق الأوسط. مبادرات وآراء وأفكار قدمت للسلام. كثير منها قوبل بالرفض والتشكيك والتخوين والتكفير لأصحابها، ناهيك ممن دفعوا حياتهم ثمناً لاعتقادهم بأن السلام حلم ممكن، ونهايات الملك عبد الله الأول ملك الأردن، وأنور السادات وإسحاق رابين الدموية دليل على ذلك. وكذلك ما حصل بحق الحبيب بورقيبة من تشكيك وتخوين واغتيال معنوي لشخصيته، لأنه حاول أن ينظر بشكل عملي وواقعية لمشكلة عويصة وعميقة.
كلمة مهمة قالها أحد الحكماء، وهي أنك تعقد اتفاقيات السلام مع أعدائك وليس مع أصدقائك، وعليه، فهنا السؤال الصعب: هل سكان منطقة الشرق الأوسط «كلهم» مستعدون حقاً للسلام، وعلى استعداد للتعايش مع الآخر؟ سؤال عميق ومهم جداً.
في كتابه الشهير الصادر عام 1989 بعنوان «سلام ما بعده سلام» وضح مؤلفه الكاتب ديفيد فرومكين أن انهيار الإمبراطورية العثمانية وولادة شرق أوسط جديد، أطلقا حرباً عالمية جديدة لم تنتهِ إلى اليوم. أميركا كانت دائماً تسعى لإطلاق حل نهائي ما لمشكلة العرب والفلسطينيين بين قرارات الأمم المتحدة التي لم تنفذ من العرب تارة ومن إسرائيل تارات، ومبادرات رفضت من الفلسطينيين والعرب تارة ومن إسرائيل تارات. إسرائيل تشبه جنوب أفريقيا ما قبل مانديلا في عنصريتها، والمطلوب مواطنة فلسطينية كاملة، سواء تحت دولة واحدة أو تحت دولتين، وحق العودة لكل فلسطيني في الخارج سلبت أراضيه، تماماً كما يجب استعادة حقوق اليهود والعرب. الأديان لا علاقة لها بتجارة الأراضي واقتسام المناطق، وبالتالي تطبيق العدالة مطلوب أن يكون بالقانون الذي يسري على الكل، وليس بناء على نصوص دينية، كل يراها من وجهة نظره. أميركا عليها أن تكون مرآة لدستورها حينما تسعى لحل لهذه القضية المعقدة، وتعود للكلمات الافتتاحية لوثيقة الاستقلال الخاصة بها «كل الرجال خلقوا سواء»، وبالتالي لا يوجد مجال للتمييز بناء على عرق أو دين. ومن الممكن العودة إلى العهد القديم، (التوراة نفسها) في سفر التكوين الإصحاح الحادي والعشرين، الآية رقم 34: «وتغرّب إبراهيم في أرض الفلسطينيين أياماً كثيرة»، فالنص صريح، هناك فلسطينيون في هذه الأرض قبل اليهود ولا يمكن حرمانهم من حقوقهم.
السلام هو الخيار الأصعب ولكنه الاختيار الصحيح. هو طريق لمواجهة التطرف والاتجار بالقضايا والتضحية بالأبرياء والدجل باسم المقاومة. ولكن لتحقيق كل ذلك مطلوب أن يشعر الجميع أنه سلام حقيقي وعادل، ويحقق الكرامة والعدل والأمان بوصفها أساسيات في الحل المنشود. طريق صعب ولا يقدر عليه إلا القلة.
السلام بحاجة لقوة إقناع تدعمها العدالة، تؤيدها القوانين التي تؤمّن حلاً فيه أقصى حدود الحق والعدل مهما حاربه المستفيدون من بقاء الحال على ما هو عليه بلا نهاية. سلام يرضي بعدل، خير من شعارات وتجارة بقضية شريفة.

 

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع   

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلام ما بعده كلام سلام ما بعده كلام



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt