توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كارثة 2022!

  مصر اليوم -

كارثة 2022

بقلم: محمد الرميحي

ونحن نستقبل عام 2023 بأمل نودع عام 2022 ونحمل معه كارثة مستمرة هي ربما أكبر تأثيراً حتى من كارثة كوفيد-19 التي حلت بالبشرية. ومهما قلنا عن الكارثة الأخيرة، إلا أنها من أفعال الطبيعة في الغالب ولها مضادات اجتهدت البشرية في السعي الحثيث إلى استنباطها. أما الكارثة الأكبر فهي الحرب الروسية الأوكرانية، وهي حرب إرادات بشرية وقناعات صلبة لا يمكن بسرعة إيجاد ترياق لها.

هناك عدد من وجهات النظر لتفسير هذه الحرب التي تشارف بعد أسابيع على دخول سنتها الثانية، وكل تفسير له حججه وقناعاته، وبخاصة السياسية، إلا أن ما تتركه تلك الحرب هو تأثير عميق في العلاقات الدولية وفي مصادر الغذاء العالمي والطاقة والتجارة العالمية، ويتعثر العالم في خضم تضخم لا يمكن تجاهله مهما كان الموقف السياسي منها أو من مسبباتها.

لعل الشخص الأكثر تأثيراً في هذه الحرب (وكل الحروب التي شهدها العالم تكاد تكون شخصية وقناعات) هو فلاديمير بوتين الذي سيمر عليه في الحكم المباشر لروسيا الاتحادية نحو اثنين وعشرين عاماً.

في آخر يوم من 1999 تحدث بوريس يلتسين الرجل المريض، وفي الغالب المخمور، وأول رئيس للاتحاد الروسي، بعد انفراط عقد الاتحاد السوفياتي، إلى الشعب في مساء متأخر، وقال إنه قرر التنازل عن السلطة واختيار مساعده الأقرب فلاديمير بوتين الذي قال إنه اختاره من بين عشرين شخصية، لأنه وجد فيه الخليفة الذي سيكمل المسار.

المسار كان من عام 1990 حتى عام 1999. هو مسار باتجاه فك الاشتباك مع فلسفة الاتحاد السوفياتي (الاشتراكية) التي راكمت الكثير من السلبيات حتى وقتها إلى مسار الانفتاح وقوانين السوق. في تلك العشر سنوات تبلور الكثير من المشاريع الخاصة في كل النشاطات الاقتصادية والخدمية، بعدما انفصلت عن الاتحاد الروسي الكثير من القوميات التي كانت تدور في فلكه، ونظر إلى ذلك الانفصال في الغالب على أنه تحقيق مصير للشعوب.

ظهر رجال صناعة ورجال إعلام ورجال خدمات. كل هؤلاء أسسوا الكثير من المشاريع الاقتصادية، وعند تقاعد يلتسين تقرر إجراء انتخابات عامة لاختيار الرئيس القادم، وهكذا في آذار (مارس) من عام 2000 فاز فلاديمير بوتين على منافسيه بغالبية بسيطة بلغت نحو 52% من الأصوات وأصبح الرئيس.

كان متوقعاً أن يكمل الرئيس الجديد طريق معلمه السابق يلتسين، ولكنه ما لبث أن فارق ذلك المسار شيئاً فشيئاً. كانت حرب الشيشان الأولى قد وضعت أوزارها موقتاً مع الكثير من الضحايا، واتضح أن الرجل الجديد له طموحات مختلفة، بل مفارقة للفلسفة التي أوصلته إلى الحكم. كان لديه حنين إلى الماضي (قد يكون مرضياً)، فقام بإعادة العلم الأحمر إلى الجيش الروسي وإعادة السلام الوطني السوفياتي، فأصبح للدولة الجديدة علمان أصلي وفرعي، ونشيدان وطنيان أصلي وفرعي!

المجموعة التي كانت حول الرجل وشكلت مكتب الدعوة له في فترة ما قبل الانتخابات وما بعدها واعتقدت بليبرالية روسية جديدة، سرعان ما انتهى معظمها إلى المعارضة، ولكنها لم تبق كذلك، فكثير من الرجال والنساء في تلك المجموعة قُتلوا بطريقة غامضة، حتى في مدن بعيدة مثل نيويورك وغيرها، وأمّم الرجل معظم النشاطات الخاصة، بما فيها الإعلام الذي كان مستقلاً وناقداً، كما حطم بقوة الدولة رجال المشاريع الكبيرة في النفط والتجارة الداخلية، وبعد فترة مراوحة بين رئيس وزراء ورئيس للدولة، استقر الامر على أن يكون الرئيس الدائم!

مشروع الرئيس الدائم يستعصي التحقيق، وهو إعادة الاتحاد السوفياتي الذي تربي في ظله إلى الوجود، ولكن من دون أيديولوجيا اشتراكية، هذه العقيدة شبه المستحيلة أخذته إلى استرجاع بعض الأراضي في جورجيا وأيضاً جزيرة القرم، وتوسع الأمر للتدخل العسكري في سوريا وتنظيم ميليشيا عسكرية (مجموعة فاغنر) للتدخل في بعض بلدان أفريقيا.

نظر الغرب إلى تلك التدخلات على أن الرجل يحب أن يكون أمام شعبه الرجل القوي، وأنها غير ضارة بالمصالح الغربية، حتى جاء موضوع أوكرانيا.
في الغالب كانت المراهنة في أوكرانيا أنها عملية عسكرية ستنتهي بسقوط العاصمة وتثبيت حكومة موالية لموسكو، كما حدث في الشيشان، وحتى الغرب اعتقد ذلك، إلا أن مقاومة الأوكرانيين قلبت المعادلة رأساً على عقب، ووجد الغرب أن مساعدته ستحقق ما كان يرجوه وهو منع فلاديمير بوتين من التمدد أكثر، وكلما طال الزمن في الحرب التي تقتل البشر وتهدم الحجر، استنزفت القوة الروسية وتصاعدت المعارضة للحرب في الداخل، ولكن ليس من دون ثمن على الغرب، فقد صرف الغرب حتى الآن أموالاً طائلة واحتمل الكثير من المصاعب الاقتصادية، وهي تتفاقم كما نشاهد في العواصم الغربية.

لذلك فإن حرب أوكرانيا يصح أن تكون كارثة 2022 وربما ما بعدها، لأن الرجل في الكرملين ما زال يحلم بأمجاد المرحلة السوفياتية ولا يتوفر ما توفر لها في السابق كي تعود، والغرب مصر على تلقينه الدرس، بأن العالم لا يمكن أن يتسامح أكثر مما كان في العشرين سنة الأخيرة مع طموح لا يبدو أن له هدفاً معلناً وواضحاً.

الهدف المعلن التخلص من النازيين في أوكرانيا، وترجمته التخلص من الحكومة القائمة بوضع حكومة جديدة موالية لموسكو، وذلك، بعد هذه الفترة من الحرب، يبدو شبه مستحيل، لأن معظم الشعب الأوكراني أبدى ولاءه للحكومة القائمة وقاوم.

آليات التفاعل المنتظرة هي من جزءين: داخلية في الاتحاد الروسي، وخارجية في رسم خريطة طريق للخروج من هذا المأزق، كلاهما يتطلب النزول من أعلى شجرة التمنيات إلى أرض الواقع، وهي في السياسة عملية ليست هينة، إلا أن صناعة الحرب هينة والبطولة في القدرة على صناعة السلام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كارثة 2022 كارثة 2022



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt