توقيت القاهرة المحلي 11:19:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«غنّى لى لوحدى»

  مصر اليوم -

«غنّى لى لوحدى»

بقلم - خديجة حمودة

ملهمته أنا وهو مليكى ومولاى وسيدى وحلمى وأمنيتى الغالية وحديثى المفضل، وسيظل طوال العمر يعيش ويتنقل ويغير مواقع وجوده، ويتنفس ويحكى وينجح ويعلو ويدخل المسابقات والمهرجانات ويحصل على المراكز الأولى المميزة ويتسلم الجوائز والميداليات لأنه يعيش داخلى بين ضلوعى ويسكن فؤادى، ولأننى ملهمته ويكتب من أجلى أرق الكلمات ويضع لها الألحان ويوزعها بإبداع وحب وإعجاب فتخرج الأغانى وتتمايل عليها الصبايا ويرددن كلماتها، ويختار لها أقوى الأصوات وأشهرها لتعيش وتعيش وتنتقل من جيل لآخر وتحلم كل صاحبة قصة حب بمعانيها وإسقاطاتها وتدندن بها.

ملهمته أنا وأطير حتى أصل للسماء عندما يختار اسمى لأحد أعماله فيردده العالم كله وأصحاب لغتنا وأصبح أيقونة الحب والجمال فى عيونه وعيون الآخرين وتحسدنى رفيقات الدرب وصديقات الطفولة والشباب على تتويجى والإعلان عن اسمى وكنيتى على الهواء وفى محطات الأغانى وعلى أوراق دواوين الشعر.

أما أنا فأرفع رأسى زهواً وفخراً وسعادة بعد أن أصبحت على نفس قمة الملهمات العظيمات الراقيات ممن كتب لهن إبراهيم ناجى وأحمد رامى وصلاح عبدالصبور والأمراء الذين نسوا إماراتهم والسلطة والجاه والقصور والديوانيات، وكتبوا عن الحب والشجن والحنين، ولحّن كلماتهم عظماء الموسيقيين وتخاطفتها أصحاب الأصوات المبهرة فى أغانٍ رومانسية لا تجرح أحداً ولا تكشف مستوراً ولا تصيب مستمعيها بالتلوث السمعى ولا تدفع المستمعين لرقصات خارجة صاخبة، بل تدفعهم للعيش فى عالم السحر والجمال، ملهمته أنا وأفتخر أن أجد اسمى عنواناً لكتابه وديوان شعره الذى تتخاطفه الأيدى فى معارض الكتب ويتسابق مريدوه للحصول على توقيع وإهداء منه على ورقته الأولى وكأنهم يشهدون على قصتنا معاً ولا يتوقف الأمر لديهم عند ذلك، بل يشاركهم لياليهم وجلساتهم وسمرهم ودموعهم التى تنهمر حباً وشوقاً ولوعة وسعادة فى مزيج نادر من المشاعر ويتبادلونه فى أعيادهم ومناسباتهم الخاصة جداً لأنه رمز الحب والجمال والصدق والنقاء.

ولأننى أتمنى أن يظل يغنى لى وحدى بحثت فى ذكرياتى وأوراقى وصورى فاكتشفت أن أمى هى صاحبة أول صوت غنى لى وأطربنى فى حب لا مثيل له وتأكدت أن ما قالته (الأم تيريزا) وردده محبوها أن (الحياة أغنية، غنيها) هو الحقيقة.

وتجولت أكثر وأكثر فى تاريخ الغناء فوجدت أن الفنان بابلو بيكاسو قال: (يجب عليهم إغماء أعين الرسامين كما يفعلون مع طيور الحسون حتى يتمكنوا من الغناء بشكل أفضل)، أما فولتير فقد كتب أن (الحياة سفينة محطمة لكن علينا ألا ننسى أبداً لذة الغناء فى قوارب النجاة)، ومن أجمل ما قيل عن الغناء ما كتبه أحمد الأصفهانى: (لو أننى قاضٍ قضيت قضية أن الحديث مع الغناء حرام)، أما التراث الروسى فيقول أحد أمثاله الشعبية: (إن المحادثة تقصر الطريق والغناء يقصر العمل)، وفى رومانيا يختلف الأمر فى أمثالهم الشعبية فمن أشهرها (ماذا يعرف الحمار عن غناء العندليب؟)، فى إشارة إلى جهل الأغبياء بأهمية الغناء، ويقول الكاتب اللبنانى وديع سعادة: (فى السكون غناء جميل، وفى الصمت دهشة أصوات حين تجلس وتصمت تكون تخترع أوتاراً جديدة)، ولأن الألم هو أول دوافع الإبداع، فقد كتب حسين البرغوثى: (عمق الغناء يأتى أحياناً من عمق الوجع، كما يأتى الضحك الذهبى أحياناً من كثرة المتاهات)، أما أنا فأردد وسأظل أردد وأكتب: «غنّى لى لوحدى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«غنّى لى لوحدى» «غنّى لى لوحدى»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt