توقيت القاهرة المحلي 11:19:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غمامة الأيام

  مصر اليوم -

غمامة الأيام

بقلم - خديجة حمودة

من أجمل المشاهد التى تنعشنا وتدفع بالطاقة الإيجابية فى أجسادنا وتمتعنا وترسم الابتسامة على ملامحنا وداخل قلوبنا شروق الشمس بضوئها الساحر الذى يخرج إلينا فى أشعة تدريجية ملونة بإبداع وإتقان وسحر وشموخ وسخاء ليمنحنا القدرة على الحياة ويملأ صدورنا بالهواء المنعش الذى يُدغدغ جميع حواسنا ويوقظ معنا أجمل المخلوقات ليعزفوا لنا سيمفونية الحب والعشق والبقاء.

وعندما تقسو الطبيعة والمناخ وتنتصر الغمائم على الدفء ورمز الشموخ والقوة والحياة يصبح للكلمات معانٍ أخرى وتختبئ المخلوقات الرقيقة الدقيقة ويخفت صوتها وربما يعلو ويتحول إلى صياح وضجيج ولكن فى نغمات تشبه جرس الإنذار الذى يقول وينادى أن احذروا فهناك ضيف ثقيل فى الطريق وقد يترك لكم ما لا تحبون بعد رحيله أو يأخذ معه الكثير، فإننا ندرك أن غمائم الأيام ستنقض علينا فى ضيافة غير مرغوب فيها، وقد اختصر الشعراء والمحبون والمتيمون والعشّاق هذه الكلمة فى هزيمة الشمس وسيطرة الظلام وبرودة الجو فلا عجب أن نجد معناها الدقيق فى معجم المعانى الجامع أنها السحابة التى يتغير بها وجه السماء، وهى جمع مفردة (غمامة) وحب الغمام هو البرد أبيض اللون وهو ابن الغمام أيضاً، وقديماً قالوا فى وصف الجمال (يفتر عن مثل حب الغمام، أى عن أسنان بيض كالبرد).

ولأننا أبناء الحضارة الفرعونية وأحفاد آمون وبناة الأهرامات وأصحاب فكرة البقاء والتحنيط وإبداع القلادات وتيجان الملوك ومقاعدهم وفراشهم وهداياهم وحليهم، فقد تعلمنا أن رع هو إله الشمس، الذى رسمناه قرصاً مشعاً وقت الظهيرة فى أقوى وأوضح صورة وعاش الأجداد يعبدونه فى مدينة هليوبوليس القديمة وترجمتها الحرفية مدينة الشمس، كما سماها الإغريق، وكان لديهم اعتقاد وإيمان بأن رع هو من خلق كل أشكال الحياة، وهو الذى أوجد كلاً منها عن طريق استدعائها بأسمائها السرية، وقد بنى رمسيس الثانى بهو الأعمدة الفرعونية بالكرنك وشيد معبد أبوسمبل من أجل رع إله الشمس، التى لا ينافسها أى قوة حتى الآن إلا الغمائم التى فسّرتها قواميس اللغة العربية والموسوعات بعشرات الكلمات فى إيضاح وتحليل وشرح ووزن، فقالوا إن جذر هذه الكلمة هو (غمم)، وإن وزنها الصرفى هو فعائل، وإنها تشترك مع عشرات الكلمات فى الجذر نفسه، فمثلها (غمامة - غم - غماء - غمام - مغموم - غام - غامة - أغم - مغم - غمم - أغتم).

أما الشمس التى نبحث عنها فى محاولاتنا للقضاء والانتصار على غمائم الأيام بكل معانيها ورموزها من أحزان أو فقد أو حرمان أو ألم، حيث يكون لها وقع فريد نادر على الأيام والقلوب، فقد كتب نزار قبانى أجمل الأوصاف لها، فقال (أيا امرأة لا أزال أعد يديها وأخطئ بين شروق اليدين وبين شروق النهار)، وجاءت كلمات عبدالقادر المازنى، الذى اعتبر رؤية حبيبته هى الشروق، عندما قال (وكنت إذا تمطى بى ظلام أقول لكل غاربة شروق)، وكانت الصورة مختلفة وأروع لدى محمود درويش (عيناك أحلم أن أرى عينيك يوماً تنعسان فأرى هدوء البحر عند شروق الشمس)، وكانت كلمات الشاعر جويدة ملخصاً شارحاً وافياً للعلاقة بين رؤية الحبيب عندما يتحول إلى محور للحياة، فيقول (تبدأ الشمس من مقلتيك الشروق ويبدأ القلب بين يديك الخفوق أنت أول حرف به نطقت وأول شمس رأيت). وعندما يصادفنا هم يثقل علينا فإننا نقول بعد الغمام شمس، وكل هم إلى فرج، أما قصة الحب التى تضيع سريعاً، فهى ظل الغمام الذى لا يدوم وينقضى سريعاً. حفظنا الله من الغمائم وظلها وثقلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غمامة الأيام غمامة الأيام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt