توقيت القاهرة المحلي 12:52:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبراج الحب

  مصر اليوم -

أبراج الحب

بقلم - خديجة حمودة

عندما يتحدث الأطباء فى ندواتهم العلمية ومجلاتهم الدورية ودراساتهم العليا ويسجلون تجاربهم التى عاشوا فيها لحظات الميلاد والخروج إلى عالمنا الرحب بعد تسعة أشهر وسط الظلام والدفء، فإن كلماتهم تشير إلى أنه من المفروض والضرورى والحقيقى أن تنفصل (المشيمة)، وهى العضو الذى ينمو فى رحم الأم أثناء الحمل ويعمل على توفير الأكسجين والعناصر المغذية للجنين أثناء نموه وينقى دمه من الفضلات، ومعها الحبل السرى الذى يربط الأم بالوليد.

إلا أن الحياة والتجارب الإنسانية والمشاعر المتدفقة التى لا تتوقف وتزداد مع الأيام والمواقف السعيدة والإحباطات والنجاحات والأزمات لها رأى آخر، فتلك الآلام والآهات والضحكات التى تخرج من القلوب تؤكد أن الانفصال الطبى لم يحدث كما هو مقرر له، أو بمعنى أدق لم ينجح ولم يتم بالدقة المطلوبة، وبالتالى تتحول تلك القلوب بما تحمله من مشاعر إلى أبراج من الحب، والمدهش والمبهج والصادق أن تلك المشاعر ليست لصاحب المشيمة والحبل السرى فقط، بل إنها تضم كل من ينتسب إليه ويشاركه الدم والحياة والأيام والليالى، حتى إن ابتعد وأخذته الأقدار إلى حياة خاصة وقارات بعيدة.

أبراج تبنى بدقة شديدة، تشبه تلك الطريقة الهندسية التى استخدمها القدماء المصريون فى بناء الأهرامات؛ حيث استخدموا جميع العلوم الفلكية واللوجيستية والهندسية والرياضية المتقدمة فى عملهم، ويبدو أننا تعلمنا منهم ولكننا استبدلنا بتلك الأحجار الضخمة قصص الحب وأبطالها وفرسانها ووضعناها بنفس المقياس الهندسى فانضمت فى النهاية إلى عجائب الدنيا حتى وإن لم نعلنها صراحة ولم تسجلها كتب التاريخ.

أبراجنا الإنسانية تضم أجمل وأرقى حكايات العمر وصوره الفوتوغرافية ولمساته وهمساته وحيرته وقلقه، وفيها نعيش لحظات الحرمان الموجعة وصدمة سعادة اللقاء بعد غياب أو يأس والتى تشبه تحول الأجساد والقلوب إلى شظايا مبعثرة يصعب جمعها وتشكيلها من جديد وربما ضياعها بين أوراق الأيام والساعات والثوانى.

وإذا كنا أصبحنا نعيش فى عالم الأبراج المتناطحة ونتنافس على الأعلى والأضخم والشامل الجامع ما بين أماكن للسكن تعلو بنوكاً وشركات عالمية ومكاتب محاماة ومحاسبين قانونيين وأخرى للأوراق المالية وفنادق فاخرة ومحال تحمل أسماء عالمية وتبيع القطع الأثرية النادرة والمجوهرات والأحجار الكريمة وتتعامل مع المشترين بالعملات الأجنبية وكروتاً مالية حديثة لا تفتح إلا ببصمة العين ولا تعترف بالأرقام السرية، فالأبراج وصلت بعلوها إلى كل جديد ومبتكر وآخر صيحات التكنولوجيا والاتصالات وكاميرات المراقبة التى تسجل كل ما يدور داخلها حتى دقات قلوب المترددين ونظراتهم وعدد خطواتهم ولفتاتهم ودرجات حرارة أجسادهم، إلا أن كل هذا لا ينافس أبراج الحب التى نتحدث عنها.

فيكفينا أن ننجح فى قياس درجات سعادة سكان أبراج الحب من نبرات أصواتهم وأن نقرأ ما يدور داخلهم ونتعرف على رغباتهم وأحلامهم من نظراتهم، ويا لها من سعادة أن تكمل عباراتهم التى تتعثر كلماتها وحروفها خجلاً أو خوفاً أو ألماً وتمسح بيديك تلك الدموع قبل أن تنهمر، فهذه القدرات لا يملكها أى من الأبراج التى سجلت فى الموسوعات بالأكثر ارتفاعاً والأعلى تكلفة مادية فلا مجال للمنافسة أو التفوق على ما بنى بالحب وللحب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبراج الحب أبراج الحب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt