توقيت القاهرة المحلي 11:19:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لغة الملائكة

  مصر اليوم -

لغة الملائكة

بقلم - خديجة حمودة

من أجمل اللقطات أن تستيقظ على حوارات عالية الصوت رقيقة ودقيقة النغمات تبدو كأنها صادرة عن آلة موسيقية تستعد للعزف وتقفز على درجات السلم الموسيقى، إلا أنه سرعان ما تكتشف أنها صادرة من أصدقائك الذين يشاركونك الحياة فوق أغصان الشجرة الملاصقة لبيتك ونافذتك.

وفى عالم الطيور اعتدنا أن نستمع إلى أرقى الحوارات وأمتعها، فنشعر كأن تلك الأصوات تعزف سيمفونية عالمية ساحرة تحكى قصص الإعجاب والغزل والغرام والوفاء والحفاظ على مشاعر الحبيب ومواساته والالتصاق به واحتضانه تحت الجناح لتدفئته ومساعدته والتنازل له عن الطعام بكل رضا وسعادة والإحساس بالمسئولية وضرورة دعمه وبناء العش الذى يحتضن داخله الصغار ويدافع عنه ضد أى معتدٍ.

وقد تحدث الفلاسفة القدماء كثيراً عن لغة الطيور وأسرارها وعلاقتها بالبشر، حتى إن بعض الطرق الصوفية قالوا عنها (لغة الملائكة)، وكتب عنها المؤرخ البريطانى (هارولد بيلى) كتاباً كاملاً تحت اسم (اللغة الضائعة للرموز)، أشار فيه إلى أنها كانت تسمى أحياناً (اللغة الخضراء)، وأكد أن فهمها يعزز علاقة الإنسان بالطبيعة ويعمق فهمه لها ويقال عنها أيضاً إنها أول لغة خلقها الله فى الكون وكانت لغة جميع المخلوقات بما فيها الإنسان الأول.

وفى الموسوعات وكتب التاريخ القديم وصفت اللغة الهيروغليفية بأنها (أبجدية الطيور)، ولم يتوقف الأمر على ذلك فقط، فقد دخلت لغة الطيور الموسيقى المعاصرة، حيث ألّف الموسيقار الفنلندى (جان سيبيليوس)، فى مطلع القرن الماضى، قطعة موسيقية بعنوان (لغة الطيور)، وإذا نظرت إلى مجموعة من الطيور الصغيرة ستشعر بدفء المشاعر وقوة الاحتياج الذى تترجمه تلك المخلوقات الدقيقة بالاقتراب والالتصاق وترتيب مجموعاتها حتى فى أثناء الهجرة من قارة لأخرى فتبدو كما لو كانت جيوشاً عسكرية متلاحمة مرتبة منسقة تتحرك خلف قائدها فى مشهد مهيب.

ويبدو أننا نحن البشر فقدنا الكثير مع الوصول للعالمية وسط التكنولوجيا والأجهزة المعقدة التى تفصلنا عمن حولنا وتغلق علينا جميع الحواس بحجة واهية لا طعم لها ولا معنى وهى (الخصوصية) التى فرقت الأحبة وفتتت جميع العلاقات وألغت التجمعات.

فإذا كنت من المتابعين للظواهر الاجتماعية والتغيرات التى تطول المجتمع، فلا بد أنك أحسست وشاهدت نزعة الاستقلال التى سيطرت على الأجيال الجديدة وعلى الفتيات وساهمت فى إفشال المئات من الزيجات والعلاقات، والغريب أن تلك الظاهرة لم تقابلها أى مقاومة أو رفض من الشباب، بل وصل الأمر للتشجيع من العائلات وحث الفتيات على العمل والدراسة والسفر دون ارتباط، ويكفى أن تلاحظ الانفصال الذى حدث فى المجتمع بين عالمى الفتيات والشباب، فالجماعات التى تسافر أو تقيم الاحتفالات الخاصة غالبها تميل إلى التمييز إلى حد ما.

وعلى أطباء علم النفس والاجتماع دراسة تلك الظاهرة المفزعة التى ستقضى على كل صور المشاعر الإنسانية وعلى تلك اللقطات الرومانسية التى اعتدنا رؤيتها والاحتفاظ بها فى صناديق الحب والذكريات حتى لا تنتحر المشاعر الحقيقية والأحلام، ولا مانع أن تكون لغة الملائكة هى دليلنا وطريقنا إلى السعادة، خاصة بعد أن أثبتت الدراسات أن بعض النظم الصوتية التى تستخدمها الطيور شبيهة بتلك الموجودة فى اللغات البشرية، بل ويمكن القول إن أغانى الطيور تضبط التناغم بين موجات أدمغتنا والموجات الصوتية التى تمتلئ بها الأرض والكواكب من حولنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لغة الملائكة لغة الملائكة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt